غزة/ دعاء الحطاب:
كغيره من موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، يترقب أبو كامل شمالي الموظف في جهاز الشرطة، سماع خبر الإعلان عن موعد صرف الرواتب؛ ليثلج صدره ويدخل الفرحة إلى قلبه، خاصة بعد تفاقم أوضاعه المادية سوءاً إثر تأخر صرف الرواتب.
"شمالي" واحد من بين آلاف صغار موظفي السلطة بالقطاع، والذين طال انتظارهم للرواتب كثيراً، وتزداد معاناتهم تعقيداً مع كل يوم يمر، خاصة مع غياب أي أفق لصرفها في ظل الأزمة المالية التي تعيشها السلطة.
وحتى إعداد هذا التقرير، لم تصرف السلطة رواتب موظفيها المستحقة عن شهر أيار/ مايو المنصرم، بحجة الأزمة المالية التي تمر بها، وهو ما أدخل الموظفين في وضع معيشيٍّ بالغ الصعوبة، خصوصًا أن آخر راتب تزامن مع نفقات شهر رمضان وعيد الفطر.
معاناة متفاقمة
ويقول شمالي خلال حديثه لـ" الاستقلال":" إن الوضع المادي صعب للغابة وجميع الموظفين ينتظرون صرف رواتبهم على أحر من الجمر، خاصة بعد مرور ما يقارب 50 يوما على استلام آخر راتب".
وأضاف: "الأزمة جاءت بشكل مفاجئ، والنفقات خلال الشهرين الماضيين كانت مرتفعة جداً بسبب شهر رمضان المبارك وعيد الفطر؛ لذلك كل الموظفين يمرون بأزمة تزداد تعقيداً مع كل يوم يمر".
وأكد أن تأخر الراتب يضعهم في موقف لا يحسدون عليه أمام دائنيهم وأمام مقدمي الخدمات الأساسية، كما تجعلهم عاجزين عن تلبية احتياجات أبنائهم المتزايدة يوماً بعد يوم.
وأعرب عن أمله بأن تجد السلطة حلولاً لأزمة الرواتب بأسرع وقت، وأن تقوم بصرف نصف الراتب على الأقل كما فعلت في الأزمات السابقة وألا تتركهم فريسةً للأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
صابر ولكن؟!
ولا يختلف حال الموظف أبو محمد شراب عن سابقه، فمنذ أيام يتابع المواقع الإخبارية لساعات طويلة، باحثاً عن أخبار الرواتب، منتظراً لحظة إعلان صرفها، ليُسدد أجرة المنزل الذي يأويه وزوجته وسبعة من أبنائه، ويسدد أيضاً ما عليه من التزامات مالية متراكمة في دفاتر الباعة.
ويقول شراب خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن أزمة الرواتب عادة ما تعصف بصغار الموظفين، فنحن دائما في وجه المدفع، سواء عند الخصم أو التقاعد المبكر أو بأي قرار تريد السلطة اتخاذه، حياتنا باتت أشبه بحياة المطاردين".
وأوضح أن الموظف صابر لكن المطلوب من الحكومة إلى حين توفير الرواتب تقديم حماية شاملة لهذا الموظف أمام البنوك وشركات الاتصالات والكهرباء والبلديات نتيجة لعدم دفع راتبه، مستدركاً:" إذا كان مطلوب منا أن نتحمل فليعطونا الماء والكهرباء والاتصالات بالمجان، لكن الحكومة للأسف تعرف ما لها، ولا تعرف ما عليها". وفق تعبيره.
وكان رئيس وزراء الحكومة في رام الله محمد اشتية قد أعلن في وقت سابق، أن حكومته "لن تكون قادرة على دفع رواتب الموظفين العموميين حتى نهاية شهر يونيو الجاري". وعزا اشتية ذلك إلى ما وصفه بـ"تعنت الاحتلال في تحويل أموال الضرائب الفلسطينية".
وأشار إلى أنّ "إسرائيل" كانت تحوّل هذه الأموال تلقائيا، دون الرجوع للحكومة الفلسطينية، والآن طلبت من الحكومة الحديث معها مقابل تحويل الأموال. وتشكل عائدات الضرائب حوالي 63% من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية.
وأعلن رئيس السلطة محمود عباس في 19 مايو/ أيار الماضي، أنّ السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في حل من الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك الاتفاقات والتفاهمات، بما فيها الأمنية.
وجاء ذلك رداً على مخططات الضم التي سيقدم عليها الكيان "الإسرائيلي" لما يزيد عن 30% من مساحة الضفة الغربية، الأمر ردت عليه "إسرائيل" بوقف التنسيق المدني مع السلطة، ووقف تحويل أموال الضرائب.


التعليقات : 0