غزة / محمد أبو هويدي:
مع استمرار تأكيد رئيس وزراء حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو وحكومته، التلويح بتنفيذ مشروع ضم أراضي الضفة الغربية ومنطقة الأغوار للكيان؛ إلا أن حراك الشارع في الضفة المحتلة لم يرق إلى مستوى التحدي والمواجهة، إضافة إلى مواقف السلطة الفلسطينية الباهتة والملتبسة والمتناقضة من الأزمة والتي لم تعد تقنع الفلسطينيين خاصة في ظل استمرار الاعتقالات السياسية والمجاهرة برفض أي عمل مقاوم، ما يضع علامات استفهام كبيرة على ما ستحمله قادمات الأيام على المشهد الفلسطيني.
وتتضمن خطة الضم التي أقرّتها حكومة الاحتلال، مصادرة 30% من مساحة الضفة الغربية وإخضاعها للسيادة الإسرائيلية الكاملة، من خلال السيطرة على الأغوار الفلسطينية والمناطق المصنفة "ج" بحسب اتفاق "أوسلو".
تناقض مواقف السلطة
الكاتب والمحلل السياسي د. عادل سمارة، اعتبر أن ضعف الحراك الجماهيري والشعبي في الضفة المحتلة؛ لمواجهة مشروع الضم يعود إلى وجود تباين بين الموقف السياسي الرسمي وبين الموقف الشعبي، خاصة في ظل تأرجح وعدم مصداقية الموقف الرسمي والتي ظهرت في أكثر من موقف سابق.
وأوضح سمارة لـ "الاستقلال"، أن المواطن الفلسطيني في الضفة المحتلة يشعر في ظل مواقف السلطة المتباينة على الأرض، أنه يتيم وليس له ظهر يحميه"، مشيراً إلى أن السلطة لو قالت بصريح العبارة "نحن لا نستطيع أن نوقف هذا المشروع" لكان أفضل لها من التعليقات والتعقيبات والتحليلات الجزئية المتناقضة مع بعضها البعض والتي تؤكد أن السلطة لا تستطيع القيام بواجبها الحقيقي أو تتخذ إجراءات جدية تجاه مشروع الضم ومواجهة بشكل حقيقي.
وقال: "إن ما يحرك الشارع الفلسطيني بشكل فعلي وجاد، هو خروج منظمة التحرير الفلسطينية من الأراضي المحتلة؛ لأنه لا يمكن أن يكون هناك منظمة تحرير تحت مظلة الاحتلال".
ودعا سمارة المنظمة "للتوجه إلى الخارج والعودة إلى مربع المقاومة باعتباره الخيار الوحيد لمواجهة المشاريع التصفوية للقضية، وحينها يبدأ الشارع الفلسطيني بالشعور بأن هناك تغيّر حقيقي وجذري في الموقف الفلسطيني الرسمي والفصائلي وأن هناك قطع على كل الاتفاقيات وعلى رأسها أوسلو؛ وإذا لم يحصل هذا التغيير الجذري فمن الطبيعي أن يجري الضم".
ولفت سمارة، إلى أن الشارع الفلسطيني يعرف تماماً أن الضفة المحتلة هي فعلياً مضمومة منذ عام 67، وهذه حقائق ولذلك هذا لا يتحمس الشارع الفلسطيني للتحرك الجاد لمواجهة تلك المشاريع الصهيونية. وفق تعبيره.
السلطة وإجهاض المقاومة
بدوره، حمّل المختص في شؤون الاستيطان علاء الريماوي، ضعف الحراك الشعبي الفلسطيني في الضفة للسلطة الفلسطينية في رام الله وقيادة حركة فتح معاً؛ "لأنهما لم يضعا برنامجاً حقيقياً لمواجهة سياسة الضم"، إضافة إلى حالة عدم الثقة بأداء السلطة سياسياً.
وأوضح أن "السلطة أجهضت كل مقومات القوة الحية في المجتمع الفلسطيني في الضفة المحتلة وهي في عين المواطن الفلسطيني متهمة بالتقصير وهي المسؤولة عن الأوضاع السياسية المعقدة التي يحياها الوطن والمواطن".
وأضاف الريماوي في حديث لـ "الاستقلال"، أن غياب دور حركة "فتح" عن الساحة وهي التي تملك كل مفاتيح القوة في الضفة الغربية من خلال وجودها في كل مكان، وتجفيف منابع الفصائل الفلسطينية الأخرى من خلال ملاحقة الأجهزة الأمنية لكوادر الجهاد الإسلامي وحماس، إضافة إلى حصار الفصائل التابعة لمنظمة التحرير مثل الجبهة الشعبية من خلال منع مخصصاتها، كل ذلك ساهم في ضعف الحراك الشعبي لمواجهة خطة الضم.
وعدّ الريماوي، أن الملاحقات والإجراءات الأمنية من قبل السلطة وتشويه حركات المقاومة عبر منصات التواصل الاجتماعي، كلها عوامل تكبح حضور الشارع الفلسطيني.
وبالرغم من كل ما سبق، لم يستبعد الريماوي أن تشهد الضفة المحتلة انفجارا مفاجئاً في وجه الاحتلال، لأن المواطن الفلسطيني عودنا دوما على المفاجآت خاصة عندما يتعرض الوطن لمخاطر حقيقية.


التعليقات : 0