غزة/سماح المبحوح:
أكد مختصون وباحثون بالشأن المقدسي أن استمرار الاحتلال الاسرائيلي في تنفيذ المزيد من المخططات التهويدية عبر الاستيلاء وسلب ومصادرة أراضي المواطنين في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين لتحويل مدينة القدس المحتلة إلى مدينة «يهودية مركزية»، وتفريغها من السكان الاصليين وإقامة «عاصمتهم الكبرى» على مساحة 600 كلم.
وكشف مؤخراً عن مخطط إسرائيلي يهدف لتحويل القدس خلال الأعوام المقبلة إلى مدينة يهودية مركزية، في ظل استمرار إجراءات تهويد للمسجد الأقصى عبر تحويله لمتحف من خلال أعمال الحفر تحته، إضافة لطرح مناقصات لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية في مختلف أحياء القدس.
طمس المعالم
الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، الدكتور حنا عيسى، شدد على أن الاحتلال الاسرائيلي يحاول طمس المعالم العربية الاسلامية والمسيحية بالمدينة المقدسة، و يخطط لتحويلها خلال الأعوام المقبلة إلى مدينة يهودية ، مشيرا إلى بنائه مدينة كاملة تحت المسجد الأقصى.
وأوضح عيسى لـ"الاستقلال" أنه بالعام 1948 كانت تقدر مساحة القدس 21كم2 ، استولت " اسرائيل" على 19كم2، وتستمر بمحاولاتها للاستيلاء على المزيد منها وصولا للسيطرة عليها كاملا.
وبين أنه منذ العام 1967 بلغت الحفريات تحت القدس لـ 104 حفريات، منها 22 فاعلة، و4 تحت وحول الأقصى، و5 في سلوان، و5 في البلدة القديمة، و8 مواقع متفرقة، و57 حفرية ونفقا تخترق المسجد الأقصى.
ولفت إلى وجود 29 مستوطنة بالقدس، منها 15 في الجزء الشرقي والباقي في الغربي، أما حول القدس فهناك 43 مستوطنة على 46 ألف دونم ؛ تهدف إلى تغيير طبيعة القدس من خلال الحفريات والتهويدات الجارية على قدم وساق، ويحيط بالأقصى الآن 105 كنس يهودية، علما أن عدد المساجد بالقدس 107 منها 43 في البلدة القديمة، و95 كنيسة.
وحذر من خطورة بناء مقبرة يهودية ضخمة أسفل المقبرة القديمة التي تمتد من جبل الزيتون وحتى بلدة سلوان، تبلغ مساحتها أكثر من 1600 متر مربع بعمق 50 مترا، وتتسع لأكثر من 23 ألف قبر بتكلفة 90 مليون دولار.
ونبه إلى نجاح سلطات الاحتلال في إعداد قاعات تتسع إلى قرابة 5 آلاف شخص تحت المسجد الأقصى ،و وجود سلسلة من الأنفاق يصل عددها إلى 28 نفقا تحت الأقصى والبلدة القديمة التي تبلغ مساحتها 900 دونم، حيث يتم ترميم هذه الأنفاق وربطها مع المستوطنات المحيطة في القدس المحتلة ، مشيرا إلى الحفريات بدأت في القدس قبل عام 1967، والباحثون يدركون أنها بدأت من خلال مدرسة بريطانية للآثار كانت موجودة في القدس، وكان أولها في منطقة وادي حلوة، واستمرت بعدها بهدم حي المغاربة الذي حوله الاحتلال الإسرائيلي إلى بوابة للعدوان في غالب الأيام.
وشدد على أن كل ذلك يأتي في إطار ممنهج ومبرمج ؛ بهدف تفريغ مدينة القدس من سكانها الأصليين، واستحداث طابع جديد يهودي، وإقامة العاصمة الكبرى لإسرائيل على مساحة 600 كلم 2 .
تصفية وجودهم
بدوره، رأى الناشط المقدسي فخري أبو دياب أن الاحتلال الاسرائيلي يتعامل مع المواطنين المقدسيين كما يتعامل مع معالمهم المقدسة وأملاكهم ، إذ يحاول ممارسة الانتهاكات بحقهم؛ لدفعهم للهجرة والتخلي عن بيوتهم ومحالهم التجارية ومدينتهم المقدسة.
وقال أبو دياب لـ"الاستقلال" : "إن الاحتلال الاسرائيلي يتبع أساليب عدة لتضييق الخناق على المقدسيين ، بكافة المجالات الاقتصادية والتعليمية والدينية والاجتماعية ؛ لتصفية الوجود العربي الفلسطيني بالمدينة المقدسة " .
وأضاف:" أنه على الرغم من الحاجة السنوية لبناء آلاف الوحدات السكنية للمواطنين المقدسين بمدينتهم ، نظرا للزيادة الطبيعية لعددهم ، إلا أن التراخيص التي يمحنها الاحتلال الاسرائيلي لهم للبناء لا تتعدى 1% وتكون جميعها على أطراف المدينة ".
وأشار إلى أن المقدسيين دفعوا في العام 2019 مبلغاً مالياً يقدر بـ 54مليون شيكل كمخالفات بناء، ثم مبالغ أخرى للهدم من خلال جرافات الاحتلال أو الهدم الذاتي بالجزء الشرقي من القدس ، لافتا إلى أن الجزء الغربي من القدس محتل منذ عام 1948، و لا يسمح مطلقا للمقدسيين بالعيش فيه .
وبين أنه في حال عاش المواطن المقدسي خارج حدود جدار الفصل العنصري الذي يتواجد بالجزء الشرقي، تسحب هويته على الفور، لذلك يلجأ غالبيتهم للسكن بالناحية الشرقية أو الجنوبية أو الشمالية من الجدار، للحفاظ على بقائهم بالمدينة.
ونبه إلى أن الاحتلال يحاول ممارسة التبعية الاقتصادية مع المقدسيين، إذ تعاني المدينة حالة ركود اقتصادي كبير، بعد إغلاقه بالعام 2019 أكثر من 118 محال ومؤسسة تجارية بالقدس ، و تشريد آلاف العمال وأصحاب الورش بعد هدمها بالمنطقة الصناعية بوادي الجوز، إضافة لمنع التواصل التجاري بين المدينة والضفة الغربية .
أما القطاع السياحي، فأكد الناشط أن القطاع السياحي تراجع بشكل كبير؛ لمنع الاحتلال الاسرائيلي المقدسيين بناء فنادق جديدة أو تطوير الفنادق والمشاريع السياحية الموجودة، مشيرا إلى أن القطاع التعليمي لم يكن أفضل حالا، لفرض الاحتلال مناهجه بالمدارس ، وعدم إمكانية التوسع فيها وإغلاق العشرات منها.
وبذات السياق، شدد على الاهمال الطبي الكبير وضعف الخدمات الصحية، التي يتعامل بها الاحتلال مع المقدسيين ، رغم دفعهم مبالغ مالية طائلة مقابل التأمين الصحي سنويا، حيث وصلت العام الماضي لحوالي 850 مليون شيكل مقابل خدمات لا تتعدى 3% ، إضافة للعنصرية والتفرقة بينهم وبين الاسرائيليين في الرعاية الصحية في ظل جائحة كورونا.


التعليقات : 0