رئيس لجنة فلسطين بالبرلمان الأردني

النائب يحيى السعود لـ "الاستقلال": الخيار العسكري إحدى خيارات الأردن للرد على قرار "الضم"

النائب يحيى السعود لـ
فلسطينيات

عمّان – غزة/ قاسم الأغا:

أكّد رئيس لجنة فلسطين في مجلس النواب الأردني يحيى السعود، أن الخيارات كافة مفتوحة أمام المملكة الأردنية؛ لمواجهة قرار ضم "إسرائيل" للأغوار، ومساحات واسعة من الضفة الغربية المحتلة، مطلع يوليو (تمّوز) المقبل.

 

وقال النائب السعود في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" الأحد، "جميع الخيارات أمام الأردن مفتوحة، بما في ذلك الخيار العسكري؛ للرد على قرار الضم، الذي يُعد تعديًّا على السيادة الأردنية ويُعرّض أمن المملكة للخطر".

 

وأضاف "نحن نتطلّع إلى اللجوء للخيار العسكري، كونه الخيار الأمثل والوحيد؛ للرد على خطوة الكيان الصهيوني أحادية الجانب (...) فما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلّا بالقوة".

 

وأشار إلى أن لدى الأردن أوراق سياسية يستطيع من خلالها الضغط على دولة الاحتلال للعودة عن قرارها، كإلغاء اتفاقية "وادي عربة" الموقعة بين عمّان و"تل أبيب" عام 1994، وإلغاء اتفاقية مشروع ناقل البحرَيْن (الأحمر-الميّت) الموقعة عام 2015، وطرد سفير الكيان من المملكة، وسحب السفير الأردني من الكيان.

 

وتابع "هناك الكثير من الأوراق السياسية تمتلكها المملكة الأردنية؛ لكن هذا الكيان لا يفهم اللغة الديبلوماسية (...) يجب أن يكون خيار المقاومة استراتيجيًا في هذه المرحلة".

 

وفي قضية الأسيرة المحرر أحلام التميمي، لفت النائب الأردني إلى أنها إحدى القضايا التي تمارس من خلالها الضغوط على الأردن لدفعها لتغيير مواقفها السياسية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية.

 

وقال "لا رجعة عن الموقف الأردني (الرسمي وغير الرسمي) الرافض بتسليم المواطنة الأردنية التميمي، مهما كلّف ذلك من ثمن".

 

وتابع "الثقة بالقيادة الأردنية وبوعي الشارع الأردني عالية جدًا، ولن نركع لكل الضغوط ومحاولات خنق الأردن اقتصاديًا، منبهًا إلى أن "بعض العرب ينحازون للولايات المتحدة الأمريكية في هذا الجانب".

 

وصاية تاريخية

 

وشكّك رئيس لجنة فلسطين في مجلس النواب الأردني، بما كشفته وسائل إعلام عبريّة مطلع يونيو (حزيران) الجاري، عن مفاوضات سريّة بين السعودية والولايات المتحدة؛ لمنح الرياض دورًا بالمسجد المبارك بترتيب "إسرائيلي"، استنادًا لصفقة القرن، والقفز على مشروعية الأردن في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسحية في مدينة القدس المحتلة.

 

وقال "الإعلام العبري يحاول الزجّ بين الحين والآخر بهذه التصريحات؛ لدرء الفتنة بين المملكة الأردنية والأشقاء في السعودية".

 

وأكّد على أن الوصاية الأردنية على المقدسات بالقدس المحتلة "تاريخية قديمة، تعود للعام 1924، عندما بايع المقدسيون آنذاك الشريف الحسين بن علي"، بحسب النائب الأردني.

 

وشدّد على تمسك المملكة الأردنية قيادة وشعبًا بهذه الوصاية، فهناك شرعية عربية لذلك، والمطلوب من الأشقاء العرب والمسلمين أن لا يتركونا وحدنا في معركة الدفاع عن المقدسات".

 

ونبّه إلى أن الأنظمة العربية في أضعف حالاتها نتيجة الانشغال في قضاياها الداخلية؛ "لكن التعويل ما زال معقودًا على الشعوب بأن تساند فلسطين والأردن معًا، لأن المصير بينهما مشترك، والأخطار المحدقة بهما واحدة".

 

وأضاف "الأنظمة والحكومات العربية بإمكانها إبرام اتفاقيات ونسج علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني؛ لكن الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الأردنيّ، ترفض هذه الاتفاقيات والعلاقات وأي شكل من أشكال التطبيع".

 

وخاطب الأنظمة العربية التي تهرول نحو التطبيع مع دولة الاحتلال، قائلًا "أنتم تراهنون على حصان خاسر، وعليكم أن تعودوا إلى قيمكم ومبادئكم ".

 

إنهاء الانقسام

 

وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، دعا النائب "السعود" إلى ضرورة إنهاء الانقسام، والالتفات سويًا حول المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني؛ لمواجهة قرار "الضم" وكل الصفقات والمؤامرات التي تهدد القضية الفلسطينية بالتصفية.

 

وقال "المطلوب من الأشقاء في حركتي فتح وحماس أن ينحازوا إلى السّلم بين أنفسهم، فالعداوة والفرقة القائمتان حاليًا بين الحركتَين لا تخدمان إلّا العدو الصهيوني".

 

ومنذ يونيو (حزيران) 2007، تشهد الساحة الفلسطينية انقسامًا بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تنجح وساطات واتفاقيات عدة في تحقيق المصالحة.

 

ووجّه النائب في البرلمان الأردني التحية إلى "فصائل المقاومة في قطاع غزة، التي تدافع عن شرف وكرامة الأمة العربية والإسلامية".

 

 وتعتزم دولة الاحتلال البدء الفعلي لعملية الضمّ مطلع يوليو (تموز) المقبل، استنادًا لاتفاق تشكيل حكومة الاحتلال الحالية بين رئيسها "بنيامين نتنياهو"، وزعيم حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس" نهاية أبريل (نيسان) المنصرم.

 

ورداً على ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.

 

وسيطال مخطط الضم ما لا يقل 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو"، في وقت تواصل فيه لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) المنصرم.

 

وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنوداً عدة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.

 

كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقيق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.

التعليقات : 0

إضافة تعليق