المواقف العربية "مخزية" والرهان على المواقف الدولية "خاسر"

النائب الرجوب لـ "الاستقلال": خطوات السلطة لا ترقى لمستوى جريمة قرار "الضمّ"

النائب الرجوب لـ
فلسطينيات

الاحتلال المستفيد الأول من إبقاء حالة الفلتان الأمني بالضفة المحتلة

 

الخليل – غزة/ قاسم الأغا:

قال النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نايف الرجوب، إن السلطة الفلسطينية "غير جادّة" في مواجهة جريمة ضمّ دولة الاحتلال للأغوار، ومساحات واسعة من الضفة المحتلة.

 

وأضاف النائب الرجوب في مقابلة مع صحيفة الاستقلال أمس الإثنين، أن خطوات السلطة المضادة منذ إعلان الاحتلال عن الشروع بمخطط "الضم" "فارغة المضمون ولا ترقى إلى مستوى هذه الجريمة التي تستهدف الحاضر والمستقبل الفلسطيني".

 

وقلّل من جدوى التحركات الشعبية والدعوات التي تطلقها السلطة لأبناء شعبنا بالضفة المحتلة للتجمهر في الميادين؛ رفضًا للضم، "فتلك ملهاة لإلهاء الفلسطينيين في خيارات لا تسمن ولا تغني من جوع، حتى تمر المؤامرة". وفق تعبيره.

 

وتابع "لو كانت السلطة جادة بالفعل، لاتّجهت نحو إنهاء حالة الانقسام الداخلي، وأعلنت عن مصالحة شاملة بين الفرقاء؛ لحشد كل الطاقات في مواجهة المخاطر والمؤامرات التي ترمي لتصفية القضية الفلسطينية والمشروع الوطني.

 

وشدّد على ضرورة أن يلتف الفلسطينيون جميعًا بمختلف شرائحهم وأطيافهم السياسية حول الوحدة الوطنية استنادًا لاستراتيجية مشتركة بين الكل الوطني؛ للحيلولة دون تنفيذ قرار الضم، ومحاولات تمرير خطة ترمب-نتنياهو (صفقة القرن).

 

وتشهد الساحة الفلسطينية منذ يونيو (حزيران) 2007، انقسامًا بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تنجح وساطات واتفاقيات عدة على مدار هذه السنوات في تحقيق المصالحة بينها.

 

موقف مخزٍ

 

وعلى صعيد المواقف الرسمية العربية، مع بدء العد التنازلي لخطوة الضم، وصف النائب في المجلس التشريعي تلك المواقف بـ "المخزية"، مؤكدًا أنه "إذا ما مررت الأنظمة العربية هذه الجريمة فإنها لن تكون بمنأى عن تسديد فاتورتها".

 

وأشار في الوقت ذاته إلى أن الرهان على المواقف الدولية بأن تكون منحازة وداعمة للحقوق الفلسطينية المكفولة في القوانين والأعراف الدولية على وقع صراع القوى على المصالح والنفوذ "رهان خاسر". 

 

وقال "راهن الفلسطينيون على الموقف الدولي منذ قرار تقسيم فلسطين سنة 1947 وحتى يومنا هذا، ولم يزدد الفلسطينيون إلا ضياعًا؛ لأن الدول المتنفذة في العالم داعمة لكيان الاحتلال وأطماعه، بل تكاد تكون تلك الدول شريكة للاحتلال في جريمته التي ما زالت تشهدها فلسطين وقضيتها".

 

ويعتزم كيان الاحتلال البدء الفعلي بعملية الضمّ مطلع يوليو (تموز) المقبل، استنادًا لاتفاق تشكيل حكومة الاحتلال الحالية بين رئيسها "بنيامين نتنياهو"، وزعيم حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس" نهاية أبريل (نيسان) المنصرم.

 

ورداً على ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.

 

وسيطال مخطط الضم ما لا يقل 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو". يأتي ذلك في وقت تواصل فيه لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) المنصرم.

 

فلتان قائم

 

في سياق منفصل، أكّد النائب عن حركة "حماس" أن الأحداث الأمنية الداخلية التي تشهدها مناطق الضفة الفلسطينية المحتلة في الآونة الأخيرة "دليل على حالة الفلتان الأمني القائمة هناك منذ سنوات طويلة"، وفق قوله.

 

وفي هذا الصدد، لفت إلى حادث الضحايا الثلاثة الذين قتلوا نتيجة شجار عائلي تخلله إطلاق النار في بلدة حوارة قضاء مدينة نابلس خلال شهر مايو (أيار) الماضي، سبقه بنحو شهرين مقتل رئيس بلدية "النصارية" شرق المدينة برصاص مجهولين، وغير ذلك من الجرائم المشابهة التي شهدتها مدن ومناطق أخرى بالضفة المحتلة، عادًّا هذه الأحداث "دليل دامغ على انعدام الأمن والأمان لشعبنا".

 

وفجر الإثنين، تعرض منزل رئيس المجلس التشريعي عزيز دويك، الواقع في حي "الجامعة" القريب من جامعة الخليل، لإلقاء قنبلة يدوية، دون وقوع إصابات.

 

وعلّق على تلك الحادثة قائلًا "ما جرى للدكتور دويك إحدى البراهين والأدلة على حالة الفلتان الأمني التي يعيشها المواطن الفلسطيني بالضفة الغربية".

 

وعن المستفيد من استمرار حالة الفلتان على حالها، بيّن أن "الاحتلال المستفيد الأول من إبقاء هذه الحالة، بل ويعمل على تغذية كل ظاهرة سلبية في مجتمعنا الفلسطيني".

 

وألمح في الوقت ذاته إلى استفادة أقطاب في السلطة من إبقاء الفلتان، خصوصًا في ضوء الصراعات على خلافة رئيس السلطة محمود عباس، وبالتالي المواطن هو من سيدفع الثمن".

 

وتسود مدن ومناطق الضفة الفلسطينية المحتلة منذ سنوات تكرار لحوادث إطلاق النار العشوائي والسطو المسلح على بنوك ومحال تجارية؛ ما تسببت بوقوع قتلى وإصابات بين المواطنين، إضافة إلى ما تسببه من قلق وإثارة للرعب.

التعليقات : 0

إضافة تعليق