رئيس الجمهورية التونسية الأسبق

المنصف المرزوقي لـ"الاستقلال": مخطط "الضم" يهدد وجود الفلسطينيين على أرضهم

المنصف المرزوقي لـ
فلسطينيات

"إسرائيل" اندفعت لتنفيذه اغتنامًا لدعم "ترمب" وتفكك النظام العربي

"صفقة القرن" وُلدت ميّتة ومن يتمسك بـ "أوسلو" يخدع نفسه

المرحلة الراهنة فرصة تاريخية لمصالحة فلسطينية وتشكيل جبهة موحدة

غزة – حاوره/ قاسم الأغا:

حذّر رئيس جمهورية تونس الأسبق د. محمد المنصف المرزوقي من خطورة تنفيذ "إسرائيل" لمخطط ضمّ الأغوار، ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة.

 

وقال "المرزوقي" في حوار مع صحيفة "الاستقلال" أمس الثلاثاء، إن "إسرائيل" تندفع نحو تنفيذ مخططها الذي يهدّد وجود الشعب الفلسطيني على أرضه، عبر اغتنام فرصتين، أولها دعم الإدارة الأمريكية بزعامة دونالد ترمب، واصفًا إياه بـ "المجنون"، الذي تقوده مغامراته للدفع بالمنطقة نحو نتائج لا تُحمد عقباها. 

 

أما عن الفرصة الثانية، التي تدفع "إسرائيل" نحو الضم، هي انهيار وتفكك النظام السياسي العربي، وموافقة بعض الأنظمة على تمرير هذا المخطط، تطبيقًا لـ "صفقة القرن"، وفق الرئيس التونسي الأسبق.

 

وأضاف "هنالك أنظمة عربية لا تمثل شعوبها توافق على تطبيق الضم؛ لأنها تعتقد بأن وجودها مرهون بإرضاء إسرائيل، والإدارة الأمريكية".

 

في مقابل ذلك، فإنه يجب الرهان على صمود الشعب الفلسطيني، وقدرات وطاقات الأمة العربية والإسلامية، حتى إفشال قرار الضم، وإسقاط صفقة "ترمب-نتنياهو"، التي ولدت ميّتة، في ضوء الرفض الفلسطيني لها.     

 

مواجهة سياسية

 

إضافة إلى ذلك، بحسب المرزوقي، "لا بد أن تكون هنالك مواجهة سياسية، لهذا المخطط الرامي لتصفية القضية الفلسطينية، والعمل على تعرية "إسرائيل" دوليًا في ادعاء تأييدها لعملية السلام".

 

وتابع "هم (دولة الاحتلال) بهذا المخطط، بصدد بناء دولة أبرتهايد، فرفضهم لخيار حل الدولتين، يعني أنهم يتجهون نحو خيار حل الدولة الواحدة، وهذا الخيار يعني دولة أبرتهايد، وبذلك يعيدون تجربة أفريقيا في خمسينيات القرن الماضي؛ ليكتشفون لاحقًا أنه الخيار الأسوأ بالنسبة لهم".

 

مرحلة خطيرة

 

وفلسطينيًا على الساحة الميدانية، توقّع أن تشهد الأرض الفلسطينية المحتلة خلال المرحلة المقبلة مقاومة (لم يحدد شكلها) لمخطط الضم، بموازاة مقاومة أخرى في الوطن العربي "بطيئة المفعول بداية ثم انفجارية في وقت من الأوقات"، ضد الأنظمة الداعمة والمؤيدة لـ "إسرائيل" ومخططاتها العنصرية.

 

وعدّ رئيس تونس الأسبق أن المرحلة الخطيرة الراهنة التي تواجه القضية الفلسطينية، "تعد فرصة تاريخية للفلسطينيين، للذهاب نحو إتمام مصالحة داخلية وتشكيل جبهة موحدة تُعزز من صمودهم وبقائهم على الأرض".

 

ومنذ يونيو (حزيران) 2007، تشهد الساحة الفلسطينية انقسامًا بين حركتي "فتح" و"حماس"، إذ لم تنجح وساطات واتفاقيات عدة حتى حينه في تحقيق المصالحة.

 

وقال "ربما هذه فرصة بأن وضع العدو من خلال مخططاته الأطراف الفلسطينية في الخندق ذاته، بما في ذلك من كانوا يراهنوا على مكاسب عبر المفاوضات مع إسرائيل"، في إشارة منه إلى فريق السلطة الفلسطينية. 

 

وفي هذا الصدد، رأى أن "أوسلو انتهت وماتت، بحكم رفض الاحتلال قيام دولة فلسطينية ذات سيادة، ومن يريد أن يتمسك بها يخدع نفسه فقط".

 

وتعتزم دولة الاحتلال البدء الفعلي لعملية الضمّ مطلع يوليو (تمّوز) المقبل، استنادًا لاتفاق تشكيل حكومة الاحتلال الحالية بين رئيسها "بنيامين نتنياهو"، وزعيم حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس" نهاية أبريل (نيسان) المنصرم.

 

 

ورداً على ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.

 

وسيطال مخطط الضم ما لا يقل 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو"، في وقت تواصل فيه لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) المنصرم.

 

وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنوداً عدة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.

 

كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقيق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.

التعليقات : 0

إضافة تعليق