غزة / محمد أبو هويدي:
يبدو أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، تسابق الزمن في سبيل تنفيذ مخططها الاستيطاني الرامي إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية ومنطقة الأغوار، ولذلك لا تتوانى عن تنفيذ مزيد من حملات الاعتقال بحق الأسرى المحررين والنشطاء، وكذلك الصحفيين، في محاولة منها لكبح أي حراك أو أي رد فعل مقاوم على ذلك المخطط الذي يستهدف سرقة الأراضي الفلسطينية.
وفي موازاة حملة الاعتقال اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال، صعّدت الأخيرة من جرائمها بحق منازل المواطنين حيث تسارعت مؤخرا وتيرة هدم وتدمير منازل منفذي العمليات الفدائية أو الأسرى، أو بذريعة البناء دون تراخيص، سيّما في مدينة القدس المحتلة.
وشنت قوات الاحتلال، أمس، حملة مداهمات واعتقالات في مناطق متفرقة من الضفة المحتلة، تخللها اعتقال عدد من المواطنين بينهم الصحفي مجاهد السعدي مراسل فضائية فلسطين اليوم في جنين.
فيما هدمت قوات الاحتلال أمس، ثلاثة منازل تعود لفلسطينيين.
ففي القدس، هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن شرحبيل علقم في منطقة تل الفول في بيت حنينا.
وفي مدينة رام الله، هدمت جرافات الاحتلال منزلاً قيد الإنشاء يعود للمواطن عبد العزيز عودة الفروخ الذي يقع على مساحة دونم في بلدة بيتونيا.
كما هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن أحمد أبو صفية في بلدة بيت سيرا غرب رام الله، والذي تسلم إخطاراً بالهدم قبل عدة أيام.
تحطيم منعوية الفلسطينيين
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. كمال علاونة أن ما تقوم به قوات الاحتلال في الضفة والقدس من عمليات اعتقال وهدم للمنازل، يأتي في سياق سياسة همجية مسعورة قديمة متجددة؛ بدافع تحطيم معنويات الفلسطينيين في مواجهة خطة الضم.
وأشار علاونة في حديثه لـ"الاستقلال"، إلى أن سلطات الاحتلال ترمي من وراء ذلك، منع أي عمل مقاوم أو أي حراك شعبي مناوئ للخطة الإسرائيلية.
ولفت، إلى أن الهدف من عمليات الاعتقالات والهدم المتصاعدة، إبقاء الفلسطينيين في حالة إرباك وقلق واستنفار مستمر؛ لتمرير الخطة بهدوء وبأقل الخسائر "إسرائيليا".
وأعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أكثر من تصريح، أن حكومته تعتزم الشروع بتنفيذ خطة "الضم" في أول يوليو/تموز المقبل، وأنه يريد "ضم" نصف المنطقة "ج".
وتشكل المنطقة "ج" 61 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، وتخضع حاليا لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، وفق اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995.
وتشمل الخطة الإسرائيلية ضم أكثر من 130 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن، الذي يمتد بين بحيرة طبريا والبحر الميت، ويعيش في هذه المستوطنات التي يعتبرها الفلسطينيون والمجتمع الدولي غير قانونية، أكثر من 600 ألف إسرائيلي.
خطوة استباقية
بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من اعتقالات وهدم للمنازل وملاحقات للكوادر التنظيمية والنشطاء الفلسطينيين يأتي كخطوة استباقية لرد الفعل الشعبي الفلسطيني على خطوة الضم.
وأكد عوض لـ "الاستقلال"، أن العدو الإسرائيلي، يريد أن يوجه عدة رسائل إلى الشعب الفلسطيني من خلال عمليات الاعتقال والهدم التي ينفذها بشكل يومي، وكأنه يريد أن يقول "إن أي تحرك فلسطيني سيقابل بقوة غاشمة وغير مسبوقة من قبل "إسرائيل".
وبيّن المحلل السياسي، أن الاحتلال وضع عدة سيناريوهات محتملة لانتفاضة أو لحراك شعبي فلسطيني في الضفة بمعنى أن الجيش الإسرائيلي يفترض اندلاع حراك شعبي فلسطيني عارم يتدحرج إلى عمل فدائي مقاوم.
أما بخصوص قطاع غزة، فلفت إلى أن السيناريو الجماهيري المتوقع هناك، قد يكون مختلف عن الضفة، بمعنى أننا قد نشهد عودة لمسيرات العودة والإرباك الليلي وإطلاق بالونات حارقة تجاه "مستوطنات الغلاف"، في حين قد تتطور الامور في القطاع على صعيد فصائل المقاومة، لتأخذ الشكل العسكري عبر إطلاق الصواريخ وما إلى ذلك.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تأخذ تلك السيناريوهات على محمل الجد


التعليقات : 0