غزة/ قاسم الأغا:
أكّد النائب العربي في كنيست الاحتلال الإسرائيلي منصور عبّاس، أن الشعب الفلسطيني بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، سيواجه قرار "الضم" للأغوار، والضفة الفلسطينية المحتلة بكل والوسائل والطرق المتاحة.
وفي مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" أمس الخميس، قال النائب عبّاس، وهو رئيس القائمة العربية الموحدة، إن شعبنا بالداخل بمختلف شرائحه يرفض هذا المخطط الاحتلالي الجديد لسرقة المزيد من الأرض الفلسطينية.
وأشار إلى أن دولة الاحتلال بمخططتها هذا "تسعى لتحقيق غايات سياسية، وهي إجهاض مشروع الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال، وتقويض أي حلول تسعى لإقامة دولته الفلسطينية المستقلة".
وعن الوسائل والطرق التي سيواجه بها فلسطيني الداخل خطوة الضم المقررة مطلع شهر يوليو (تمّوز)، أضاف النائب عبّاس "سنسخّر كل ما هو متاح، سواء بالمعارضة السياسية داخل المؤسسات (الكنيست) التي نمثّل شعبنا فيها، وأيضًا عبر التحركات الميدانية في الأرض المحتلة".
دور دولي
ولفت إلى دور دولي تمارسه القائمة العربية المشتركة بالكنيست، يتمثّل بتوجيه رسائل لمؤسسات دولية، وعقد لقاءات مع مبعوثين دوليين وسفراء أوروبيين؛ لإسقاط خطة "الضم".
وتضم القائمة العربية المشتركة 4 أحزاب عربية سياسية، وتمتلك 15 مقعدًا بالكنيست، المؤلف من 120. والأحزاب الأربعة هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير.
وشدّد النائب العربي في الكنيست على أنه من الممكن إفشال مخطط دولة الاحتلال، وثنيها عن تطبيقه، حال أدركت فعلًا أنه سيكلفها ثمنًا باهظًا، مقابل هذا القرار السياسي المجحف، مضيفًا "هذا منوط أيضًا، بصرامة المواقف الفلسطينية الرسمية، والمجتمع الدولي، الذي عليه أن يتبنّى مواقف جادة وفعّالة، مبينة في حدها الأدنى على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي".
خطوات ومواقف عدّة
وقال "يجب علينا أن نُدرك بأننا قادرون على إفشال هذا المسار (مخطط الضم)؛ لكننا نحتاج إلى خطوات ومواقف وتحركات على أصعدة عدّة".
وبيّن أن خلافًا قائمًا بين الأحزاب السياسية في دولة الاحتلال على خلفية موعد تطبيق "الضم"، وماهيّة شكله وطريقته وطبيعته؛ محذرًا من التعويل على هذه الخلافات كعامل أساسي ومركزي فهذه "استراتيجية خاطئة".
وقال "تعويل قيادة الشعب الفلسطيني على خلافات داخلية إسرائيلية لإفشال المخطط، غير مجدٍ ولن يغيّر من الواقع شيئًا".
وفي هذا الصدد، دعا النائب عبّاس قيادة السلطة الفلسطينية إلى أن تكون ردودها المعلنة عقب الإعلان قرار الضم "مقرونة بالأفعال"،
وأضاف "أية ردود فعل لا تكون مرتكزة إلى قوة حقيقية وخطوات فعلية ستكون مجردة من التأثير"، مطالبًا السلطة إلى مراجعة شاملة، من جانب التعامل بجديّة في إدارة الصراع مع الاحتلال.
وتعتزم دولة الاحتلال البدء الفعلي لعملية الضمّ مطلع يوليو (تمّوز) المقبل، استنادًا لاتفاق تشكيل حكومة الاحتلال الحالية بين رئيسها "بنيامين نتنياهو"، وزعيم حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس" نهاية أبريل (نيسان) المنصرم.
ورداً على ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.
وسيطال مخطط الضم ما لا يقل 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو"، في وقت تواصل فيه لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) المنصرم.
وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنوداً عدة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.
كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقيق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.


التعليقات : 0