غزة/ قاسم الأغا:
عدّ القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب أن هرولة أنظمة عربية نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، تشكّل أحد العوامل التي جرّأت الاحتلال لاتخاذ قراره بضمّ الأغوار والضفة الفلسطينية المحتلة.
وقال القيادي حبيب في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" أمس الجمعة، "التطبيع يشكل عاملًا من بين عوامل عدّة شجّعت العدو الصهيوني للإقدام على خطوة الضّم، إضافة إلى دعم الإدارة الأمريكية لهذه الخطوة، التي تعد جزءًا لا يتجزأ من صفقة القرن الكارثية التي ترعاها على حساب القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني".
ووصف انزلاق أنظمة عربية نحو "التطبيع"، خصوصًا في ضوء المرحلة الراهنة الخطيرة، التي تواجه القضية بـ "الخيانة العلنية والطعنة المسمومة في خاصرة قضيتنا ونضالات شعبنا".
ودعا إلى وقفة جادة من شعوب الأمة العربية والإسلامية لكبح جماح التطبيع، الذي يشكل بوابة للانقضاض على حقوق الشعب الفلسطيني.
وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، أعلن الخميس، عن تعاون بلاده مع الإمارات في مجال مكافحة كورونا، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين؛ إلّا أن تقارير عدةّ كشفت عن اتصالات مكثّفة غير معلنة بين أبو ظبي و"تل أبيب" مؤخرًا.
وفي وقت لاحق، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية، إطلاق مشاريع مشتركة مع دولة الاحتلال في المجال الطبي ومكافحة فيروس "كورونا".
يأتي ذلك، في وقت ألمح فيه وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، قبل أسبوع، عن إمكانية تعاون بلاده مع الاحتلال وفتح قنوات تواصل في بعض المجالات.
وتعتزم دولة الاحتلال البدء الفعلي لعملية الضمّ مطلع يوليو (تمّوز) المقبل، استنادًا لاتفاق تشكيل حكومة الاحتلال الحالية بين رئيسها "بنيامين نتنياهو"، وزعيم حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس" نهاية أبريل (نيسان) المنصرم.
ورداً على ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.
وسيطال مخطط الضم ما لا يقل 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو"، في وقت تواصل فيه لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) المنصرم.
وتضمنت الصفقة المرفوضة فلسطينيًا بنوداً عدة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسمة" لدولة الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.
كما تشترط اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة في قطاع غزة، على أن يُنظر حال تحقيق ذلك في إمكانية إقامة دولة فلسطينية "منزوعة السيادة"، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.


التعليقات : 0