يوفّر الحماية للجنود القتلة

القضاء الإسرائيلي.. سيف مسلط على رقاب الفلسطينيين

القضاء الإسرائيلي.. سيف مسلط على رقاب الفلسطينيين
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

دأبت محاكم الاحتلال "الإسرائيلي"، منذ سنوات طوال على عقد محاكمات صورية وعنصرية لجنود "إسرائيليين" ارتكبوا جرائم حرب ضد فلسطينيين عزل، في محاولة منها لتوفير الحماية للجنود القتلة والحيلولة بينهم وبين المثول أمام محاكم الجنايات الدولية، عبر إصدار أحكام قضائية، تصل ما بين التبرئة أو الأحكام المخففة.

 

ويعد القضاء الإسرائيلي قضاءً منحازاً ومسيساً وعنصرياً، خاصة في القضايا التي تكون متعلقة باعتداءات وجرائم جنود الاحتلال وقادته بحق الفلسطينيين.

 

وأصدرت المحكمة العسكرية "الإسرائيلية" في اللد قبل أيام حكماً عسكرياً، بحق ضابط إسرائيلي أدين بقتل الصياد الفلسطيني نواف أحمد العطار (23 عاماً) من بيت لاهيا في محافظة شمال غزة، بعيار ناري في البطن أثناء ممارسته مهنة الصيد بتاريخ 14/11/2018م على شاطئ قطاع غزة.

 

وتضمن منطوق الحكم المذكور -وفق بيان لمركز الميزان لحقوق الإنسان الذي تابع القضية- عقوبة السجن الفعلي مع العمل العسكري (45 يوما) في ظروف يحددها مسؤول مصلحة التأهيل (ضابط الشرطة العسكرية)، وعقوبة السجن مع وقف التنفيذ مدة تتراوح بين شهرين وحتى سنتين في حال اقترف المتهم مخالفة من المخالفات التي أُدين بها، أو مخالفة على أساس استخدام غير قانوني للسلاح، وتخفيض رتبته إلى جندي.

 

قضاء عنصري

 

وأكّد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، صلاح عبد العاطي، أن القضاء الإسرائيلي، هو قضاء مسيّس وعنصري وهدفه التغطية على جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال.

 

وشدد عبد العاطي في حديث لـ"الاستقلال" على أنهم في "حشد" وغيرهم من المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية، أثبتوا في تقارير حقوقية بأن القضاء "الإسرائيلي" لا يتمتع لا بمصداقية ولا بمعايير المحاكمات العادلة ولم ينصف يوماً الفلسطينيين، بل بالعكس كان هدفه دوما العمل على تبرئة جنود الاحتلال وإيجاد محاكمات أقرب إلى الصورية منها إلى المحاكمات الحقيقية.

 

وأشار عبد العاطي إلى إن معظم القضاء الإسرائيلي هو قضاء عسكري بمعنى أنه محكوم بموقف جيش الاحتلال، وبالتالي القاضي والجلاد واحد والدليل أنه على مدار تاريخ هذا الاحتلال لم يتم إنصاف الفلسطينيين مطلقا.

 

وأوضح رئيس "حشد"، أن معايير محكمة الجنايات الدولية واضحة بأن هذا القضاء هو جزء من منظومة استعمارية احتلالية هدفها السيطرة على الفلسطينيين، لذلك هذا القضاء هو قضاء مسيس ولا يتمتع بأي من معايير العدالة والإنصاف للضحايا الفلسطينيين.

 

ولفت عبد العاطي، إلى أن "دورنا هو محاسبة هذا الاحتلال وهناك قضايا مرفوعة متعلقة بالاعتداءات التي وقعت ضد غزة في أعوام (2008، و2012، و2014)، لم يقم القضاء الإسرائيلي بمحاسبة أحد لا من الجنود الإسرائيليين أو قادة الكيان، بالرغم من ارتكابهم جرائم حرب ضد المدنيين في القطاع خصوصا، وسائر الأراضي الفلسطينية بوجه عام.

 

جريمة القتل "مخالفة"

 

بدوره رأى مدير وحدة البحث الميداني بمركز الميزان للحقوق الإنسان، سمير زقوت، أن القضاء الإسرائيلي ماضٍ في محاولات تحصين الجنود الإسرائيليين من المساءلة والمُحاسبة المناسبة، وعدم إنصاف الضحايا وجبر أضرارهم، وفي محاولة الالتفاف على مبدأ الولاية التكاملية للقضاء الدولي، من خلال فتح تحقيقات وإجراء مُحاكمات صورية تسعى إلى وقف اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

 

وقال زقوت لـ "الاستقلال": "إن الحكم المخفف الذي صدر بحق الضابط الإسرائيلي المتهم بقتل الصياد الفلسطيني نواف العطار في 14 /11/2018  يعتبر استهتاراً بدماء الفلسطينيين وانحيازاً تاماً ومطلقاً للقضاء الإسرائيلي للجيش وجنوده وقادته وحماية لهم من المحاكمات الدولية عن طريق تنفيذ وإطلاق أحكام صورية تحمي هؤلاء الجنود من المحاكم الدولية والحقوقية".

 

وأوضح مدير وحدة البحث في مركز الميزان، أن الحق في الحياة والسلامة الجسدية، مكفول بموجب القانون الدولي، وأن استمرار قوات الاحتلال في استهداف المدنيين الفلسطينيين يُشكل انتهاكاً جسيماً لجوهر الحماية التي وفرها القانون الدولي للأفراد دون تمييز، مبيناً أن الأحكام القضائية في كيان الاحتلال وتوجهها نحو تخفيف العقوبة عن مرتكبي انتهاكات واضحة، تعتبر دليلاً إضافياً على فشلها كمنظومة في الوفاء بالمعايير الدولية لاستقلال القضاء.

 

وذكر زقوت، أنه بعد اطلاع المركز على حيثيات الحكم القضائي بحق الجندي مرتكب جريمة الصياد العطار، والتي تُظهر اعتراف الجندي المُتهم صراحة بارتكاب جريمته، بالإضافة إلى الأدلة التي قدمها المركز للمدعي العسكري في معرض سعيه لوصول الضحية إلى العدالة، وطبيعة الحُكم المُخفف الصادر بحق المتهم واعتبار جريمة القتل (مخالفة) لا تصل إلى فرض أقصى العقوبات بحق مرتكبها، منبهاً إلى أن ذلك لا يتناسب مع خطورة الجُرم الواقع، وكذلك حجب تاريخ بدء تنفيذ العقوبة عن الوكيل وعائلة الضحية.

 

ودعا مدير وحدة البحث في مركز الميزان المجتمع الدولي، إلى تحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية تجاه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة للتدخل العاجل لوقف انتهاكات قوات الاحتلال الخطيرة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وقواعد القانون الدولي الإنساني، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وتفعيل أدوات المسائلة والمحاسبة في الأراضي الفلسطينية المُحتلة لردع الاحتلال عن ارتكاب مزيد من تلك الجرائم.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق