تحليل: المواقف الدولية إزاء جريمة "الضم".. "استهلاك إعلامي"

تحليل: المواقف الدولية إزاء جريمة
فلسطينيات

غزة/سماح المبحوح:

مع اقتراب يوم تنفيذ مخططات "الضم" الاستيطانية، للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والأغوار، والمقرر حسب ما أعلنه رئيس وزراء الكيان "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو في الأول من يوليو/تموز المقبل، تتزايد المواقف الدولية التي تعبر عن رفضها لتلك الاعتداءات الجديدة بحق الفلسطينيين وارضهم، مهددين باتخاذ إجراءات صارمة، للحيلولة دون حدوث ذلك.

 

إلا أن تلك المواقف، بحسب مختصين تحدثا لـ"الاستقلال" لا تعدو كونها مواقف إعلامية، ليس بمقدورها أن تغيّر من الواقع شيئاً.

 

وتشير تقديرات فلسطينية، إلى أن جريمة "الضم" التي تستهدف منطقة غور الأردن الغنية بمواردها المائية، والمستوطنات المقاومة في الضفة المحتلة، ستطال أكثر من30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة. ورداً على ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.

 

وبالعودة إلى المواقف الدولية، فقد صوّت البرلمان الفيدرالي البلجيكي، في جلسة كاملة، الجمعة الماضية على مشروع قرار يطالب حكومته بإدانة أي قرار تتخذه "إسرائيل" بضم أراض فلسطينية، واتخاذ إجراءات ضدها.

 

فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كيان الاحتلال الإسرائيلي للتخلي عن خططه لضم مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، لما ستشكله من انتهاك بالغ الخطورة للقانون الدولي وسيضر بفرص "حل الدولتين" بشدة.

 

من جهة أخرى حضّ أكثر من 1000 نائب أوروبي من 25 دولة، قادتهم للتحرك بشكل حازم؛ لوقف مخطط الكيان ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. كما جدد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، التأكيد على أن الخطة الإسرائيلية الرامية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية لن تؤدي إلى "السلام"، مشددا على الحاجة الفعلية للمفاوضات. وفق تعبيره.

 

وفي ذات السياق، دعا المقرر الخاص الأممي المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية مايكل لينك، إلى النظر في إجراءات لمنع "إسرائيل" من ضم أجزاء من الضفة الغربية.

 

ولم يختلف رد فعل و وزراء سابقين وسياسيين وأعضاء في البرلمان الأسباني عن سابقيهم، إذ طالبوا حكومة بلادهم برفض عملية "الضم" الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، والتهديد بأنه لن يمر دون عواقب وخيمة. 

 

ويعتزم البرلمان الألماني إصدار قرار يعتبر خطط ضم "إسرائيل" لمناطق فلسطينية مخالفة للقانون الدولي.

 

استهلاك إعلامي

 

كل تلك المواقف، رأى فيها الخبير بالقانون الدولي حنا عيسى، أنها تأتي في سياق استشعار أصحابها بخطورة ما ستقدم عليه "إسرائيل" بالنسبة للشعب الفلسطيني وأرضه، مؤكدين أنها (جريمة الضم) تشكل مخالفة لنصوص القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

 

وقال عيسى لـ"الاستقلال":" إن استنكار الدول لمخططات الضم الاسرائيلي، يأتي نتيجة الغطرسة التي تمارسها دولة الاحتلال الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، بفرضها السيادة على بعض المناطق".

 

وأضاف: "الاحتلال الاسرائيلي خدع الدول بعدم تنفيذه قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية، القاضية بأن الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس، وقطاع غزة أراض محتلة، يجب الانسحاب منها، ولم يلتزم بالمواثيق والأعراف والاتفاقيات والمعاهدات، التي أكدت على ضرورة حماية الشعوب التي تقع تحت الاحتلال، ومنحها كافة حقوقها الانسانية ".

 

وأشار إلى أنه بالرغم من استخدام مختلف الدول لهجة قاسية ضد دولة الاحتلال الاسرائيلي، إلا أنها لن تخرج عن دائرة الاستهلاك الاعلامي الذي لن يؤثر في القرار "الإسرائيلي"، متوقعاً أن جميع الدول التي هددت باتخاذ إجراءات ضد "إسرائيل" لن تقدم على أي خطوة فعلية على الأرض ضدها، خاصة مع تصريح الاتحاد الأوروبي مؤخراً بأن الأراضي الفلسطينية هي أراض متنازع عليها.

 

ولفت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم كيان الاحتلال الاسرائيلي، بكل ثقلها العسكري ونفوذها السياسي، وتعد من كبرى الدول التي تحمي المشروع الصهيوني في المنطقة.

 

تحول في الصراع

 

بدوره، يرى المختص بالشأن الاسرائيلي عامر خليل، أن اجتماع غالبية الدول على مبدأ الرفض لمخطط الضم الاستيطاني الاسرائيلي لأراضي فلسطينية، جاء نتيجة التحول الكبير في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وما سينجم عنه من القضاء على ما يسمى "حل الدولتين" ومشروع التسوية، الذي تطمح للوصول إليه تلك الدول؛ لإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والكيان.

 

وتوقع خليل خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن تخلق ردود الفعل الدولية أجواء مضادة يكون لها تبعات وانعكاسات سلبية على العلاقات الإسرائيلية الخارجية سواء العربية أو مع تلك الدول أو داخلية مع السلطة الفلسطينية، لكنها لن تقف حائلا حقيقيا إزاء تنفيذ جريمة الضم.

 

وأشار إلى احتمالية أن تترجم العقوبات الدولية لاقتصادية، كوقف التعامل باتفاقية التبادل بالبحث العلمي بينها وبين دولة الاحتلال "الإسرائيلي"، لافتا إلى القلق "الإسرائيلي" المضاعف، الذي من الممكن أن ينجم عن خطوة ضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، وذلك لاحتوائها على سكان.

 

ونبّه كذلك إلى أن أسباب القلق في الأوساط "الإسرائيلية" ووصف تسيفي ليفني خطوة الضم بالخطأ التاريخي، الخوف من تحول الكيان "الإسرائيلي" إلى كيان عنصري.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق