غزة /دعاء الحطاب:
في حين تسابق حكومة الاحتلال الإسرائيلي الزمن لإعلان مشروع الضمّ الاستعماري لأجزاء واسعة من الضفة الغربية والاغوار، يواصل المجتمع الدولي بإعلان مواقفه المنددة و الرافضة للمشروع سواء كان على صعيد قرارات البرلمان وتصريحات لبعض المسؤولين في تلك الحكومات، باعتبار الضم مناقضاً لقرارات القانون الدولي الانساني و كافة الاتفاقيات المتعلقة بالأراضي الفلسطينية، فهل يتملك المجتمع الدولي اتخاذ خطوات تجاه «اسرائيل» في حال تحدت العالم ونفذت مشروع الضم؟، وما الإجراءات التي يمكن أن يقوم بها المجتمع على الصعيد السياسي والدبلوماسي والاقتصادي تجاه الاحتلال؟
وتشير تقديرات فلسطينية، إلى أن جريمة "الضم" التي تستهدف منطقة غور الأردن الغنية بمواردها المائية، والمستوطنات المقامة في الضفة المحتلة، ستطال أكثر من30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة. ورداً على ذلك، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية و"الإسرائيلية"، وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.
وبالعودة إلى المواقف الدولية، فقد صوّت البرلمان الفيدرالي البلجيكي، في جلسة كاملة، الجمعة الماضية على مشروع قرار يطالب حكومته بإدانة أي قرار تتخذه "إسرائيل" بضم أراض فلسطينية، واتخاذ إجراءات ضدها.
فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كيان الاحتلال الإسرائيلي للتخلي عن خططه لضم مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، لما ستشكله من انتهاك بالغ الخطورة للقانون الدولي وسيضر بفرص "حل الدولتين" بشدة.
من جهة أخرى حضّ أكثر من 1000 نائب أوروبي من 25 دولة، قادتهم للتحرك بشكل حازم؛ لوقف مخطط الكيان ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة. كما جدد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، التأكيد على أن الخطة الإسرائيلية الرامية إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية لن تؤدي إلى "السلام"، مشددا على الحاجة الفعلية للمفاوضات. وفق تعبيره.
وفي ذات السياق، دعا المقرر الخاص الأممي المعني بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية مايكل لينك، إلى النظر في إجراءات لمنع "إسرائيل" من ضم أجزاء من الضفة الغربية.
ولم يختلف رد فعل وزراء سابقين وسياسيين وأعضاء في البرلمان الأسباني عن سابقيهم، إذ طالبوا حكومة بلادهم برفض عملية "الضم" الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، والتهديد بأنه لن يمر دون عواقب وخيمة.
ويعتزم البرلمان الألماني إصدار قرار يعتبر خطط ضم "إسرائيل" لمناطق فلسطينية مخالفة للقانون الدولي.
عقوبات قاسية
توقع المختص بالقانون الدولي عبد الكريم شبير، لجوء المجتمع الدولي لفرض عقوبات ضد الكيان الاسرائيلي في حال أقدم على تنفيذه مشروع الضم لمنطقة الأغوار و أجزاء من الضفة الغربية مطلع الشهر القادم، مبيناً أن موقف الاتحاد الاوروبي و موقف البرلمان البلجيكي والفرنسي والألماني تحمل رسالة قوية للاحتلال.
وأوضح شبير لـ"الاستقلال"، أن الاتحاد الاوروبي قد يلجأ لعدة خطوات عملية من شأنها أن تُجبر الاحتلال على التراجع خطوات للوراء فيما يتعلق بقرار الضم، تتمثل بـ" تجميد العلاقات الدبلوماسية و وقف المساعدات و الخدمات الاوروبية، وتجميد العمل بالاتفاقيات الاقتصادية مع الكيان الصهيوني، كذلك اتخاذ عقوبات قانونية ضده، إضافة الى إعادة التصويت لحال الدول الفلسطينية و منحها عضوية دولة مستقلة وفعالة كعقاب للاحتلال.
ولفت الى أن الاتحاد الاوروبي قد اتخذ سابقاً اجراءات عقابية ضد دولة الاحتلال، عندما قام بوضع كافة الشركات التى تتعامل مع منتجات المستوطنات على القائمة السوداء و منع التعامل معها، مضيفا " فليس بعيداً أن ينفذ الاتحاد تهديداته في حال تحدي الاحتلال موقف المجتمع الدولي وأقدم على الضم.
وقال" إن الاحتلال عادة يرتكب الجرائم و ينتهك بنود وقواعد القانون الدولى الانساني دون الخوف من العقاب، لكن اليوم بعدما توحد موقف معظم الدول الاوربية على أن الاراضي الفلسطينية التي ينوي الاحتلال ضمها هي أراضٍ محتلة، وتلويحها بفرض عقوبات دبلوماسية و سياسية و اقتصادية عليه في حال تم التنفيذ، دفع ذلك الاحتلال لإجراء دراسة عميقه لكافة ردود الفعل الدولية والمواقف الأوروبية حول مشروع الضم"، متوقعاً أن يتراجع الاحتلال عن الضم رغم موقف الإدارة الأمريكية المساند و الداعم له.
وشدد شبير على ضرورة أن تعمل السلطة على استغلال الموقف الاوروبي الرافض لمشروع الضم و الداعم للقضية الفلسطينية، عبر اتخاذ خطوات عملية والتنسيق مع الاتحاد الارووبي من خلال المجموعة العربية لمناقشة مشروع اقامة دولة فلسطينية والاعتراف بها، إضافة الى استثمار القضاء الدولي للدول الاوروبية لرفع دعوه ضد الاحتلال و تفعيل دور محكمة العدل الدولية بالحصول على قرار يقضي بعدم شرعية القرارات التي تتخذها "اسرائيل" بضم الاراضي الفلسطينية المحتلة باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي الانساني و القانون الجنائي الدولي.
مواقف مبشرة ولكن..
وبدوره، أكد المختص بالشأن الدولي د.تيسير محيسن، أن موقف الغالبية من المجتمع الدولي ضد مشروع الضم الاستعماري الاسرائيلي،إلا أن ذلك الرفض لم يترجم لخطوات عملية على أرض الواقع من شأنها أن تُلجم لهث "اسرائيل" وراء فرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية و منطقة الأغوار، متوقعاً أن تكون الخطوات العملية ضد " اسرائيل" نسبية ولا تكفي لاجبار الاحتلال على التراجع عن الضم.
قال محيسن لـ"الاستقلال":" إن التصريحات الرافضة لمشروع الضم الاسرائيلي الصادرة عن معظم دول الاتحاد الاوروبي مبشرة، لكنها تبقى رهينة حقيقة الرفض اللفظي دون تحديد توجهات و قرارات عملية يمكن أن تتخذ فيما لو أقدم الاحتلال على عمليه الضم".
وأضاف:" ألمانيا كان لها موقف متقدم رافض لعملية الضم، بلجيكا وفرنسا والأمم المتحدة جميعها اعتبرت عملية الضم مناقضة للقانون الدولي و تتعارض مع قراراته، لكن لا أحد من تلك الدول أعطتنا مؤشراً عملياً بأنها ستلجأ لأخذ عقوبات على دولة الاحتلال".
و بين أن الرفض اللفظي لمشروع الضم يجعل الموقف الأممي والدولي ضعيف و ليس محل اهتمام أو حساب دقيق لدى دولة الاحتلال، والذي يمكن أن يجعلها تتراجع عن الضم، مؤكدا على أن "اسرائيل" ستحسب الحساب لمن يمتلك القدرة على ايذائها ويجعلها تدفع ثمن أعمالها التي يمكن أن تنفذها بداية شهر تموز القادم.
وأشدد محيسن أن المجتمع الدولي قادر على اجبار "اسرائيل" على التراجع عن مشروع الضم، في حال فرض عقوبات حقيقية عليها، كقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وتجميد الاتفاقيات السياسية و الاقتصادية معها، وغيرها.


التعليقات : 0