الديك يهدد بتحميل "حماس" المسؤولية عنهم

"مستفيدو الشؤون" بغزة... معاناة تفاقهما المناكفات السياسية

فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح:

مصير مجهول ينتظر الآلاف من الأسر المستورة بقطاع غزة، بعد إطلاق وزير التنمية الاجتماعية برام الله داود الديك، تهديده بتحميل حركة "حماس" المسؤولية الكاملة عن البرامج والمساعدات والخدمات الاجتماعية التي تقدمها الوزارة للفقراء بغزة، ما سيؤدي لتداعيات وانعكاسات خطيرة على المواطنين.

 

تبرير وزير التنمية ذلك التهديد، جاء وفق قوله: "نتيجة سياسة الاستدعاءات والملاحقات الأمنية لموظفي الوزارة في غزة".

 

وأضاف في تصريح نشر عبر صفحة الوزارة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أمس: "إزاء ما تقوم به حركة حماس، من ملاحقة للموظفين التابعين للحكومة الفلسطينية، فإن الوزارة، تدرس بشكل جدي تحميلها المسؤولية الكاملة عن البرامج والمساعدات والخدمات الاجتماعية، التي تقدمها الوزارة للفقراء والمحتاجين في قطاع غزة ".

 

في حين تصدر الحكومة بغزة بين الحين والآخر اتهامات للوزارة بالضفة بالتمييز ضد أبناء القطاع، وتعمّد حجب أسماء مُستفيدين دون وجه حق.

 

يذكر أن  حوالي 163 ألف أسرة، مسجلة لدى وزارة التنمية الاجتماعية، منها 70 ألف أسرة في غزة وقرابة 40 ألف في الضفة الغربية  تتلقى مساعدات نقدية من السلطة الفلسطينية، ، فيما لا تتوفر أموال كافية لمساعدة البقية.

 

ويمثل شيك الشؤون الاجتماعية مصدر الدخل الوحيد لتلك العائلات، إذ يعتمدون عليه في توفير احتياجاتهم ومستلزماتهم اليومية، ورغم طول الفترة الزمنية ما بين فترات صرفه، إلا أنهم يسعدون بقدومه ويستبشرون خيرا بتلبية احتياجاتهم المعلقة منذ زمن.

 

خوف وقلق

 

كغيره من الفقراء اجتاح الخوف قلب الستيني سامح عليان وحط القلق رحال بيته المعدم، بعد سماعهم تصريحات الوزير وتهديداته بقطع المخصصات المالية للشؤون الاجتماعية التي يتلقونها  كل ثلاثة شهور، فهي تكاد باب الرزق الوحيد الذي يستندون عليه لتوفير ما يلزمهم .

 

المواطن عليان أب لسبعة أبناء كان يعيش بحالة متوسطة إلى أن أصيب بمرض مزمن جعله طريح الفراش لا يقوى على الحركة والعمل منذ أكثر من عشرة أعوام، وأصبح يوفر لقمة العيش لأسرته من خلال شك الشؤون.

 

وبعيون يملؤها الحزن وتفضح بؤس الحياة، يوضح المواطن عليان لـ"الاستقلال" بأن شك الشؤون الذي يتلقاه من الوزارة، هو الذي يصبرهم على مر الحياة وقسوتها، فمن خلاله يستطيع توفير العلاج لنفسه وبعض احتياجات أبنائه من الطعام.

 

وبين أنه في حال تأخر شك الشؤون لأيام عن موعده المقرر ، فإنه يعيش وأفراد أسرته أوضاعا مأساوية جدا، يضطر بسببها للاستدانة من الأقارب أو اللجوء إلى المحال التجارية، متسائلا كيف سيكون الحال إذا ما انقطع الشك بالكلية؟!.

 

ويعيش قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 12عاما، ظروفا اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة وقاسية جدا، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين المواطنين، تحديدا بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله للعقوبات ضد غزة .

 

تداعيات خطيرة

 

المختص الاقتصادي البروفيسور أنور أبو الرب، رأى أنه في حال طبق قرار وزير التنمية الاجتماعية برام الله القاضي بتحميل حركة "حماس" المسؤولية الكاملة عن البرامج والخدمات بقطاع غزة، فإن ذلك سيكون له انعكاسات سلبية وتداعيات كبيرة على المواطنين.

 

وأوضح أبو الرب خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن حركة حماس في غزة تعاني من أزمة مالية كبيرة منذ سنوات، لذلك ما تتلقاه الأسر الفقيرة من الوزارة على شكل مساعدات مالية كل ثلاثة شهور، بالكاد يكفي لسد ما تحتاجه كل عائلة، وإذ انقطعت تلك المساعدات، فإن نسبة البطالة والفقر ستزداد وستخلق مشاكل اجتماعية بين العائلات، في ظل عدم خلق الاقتصاد الفلسطيني فرص عمل جديدة تستوعب العمالة غير المدربة.

 

وبيّن أن نسبة الفقر بغزة بلغت في العام 2019 لما يقارب 75%. ، والبطالة نحو 45%  ، ما بين (36% ذكور و 70% بين الإناث)على الرغم من الازدياد الملحوظ في نسب الشباب الملتحقة بالتعليم وتلاشي الأمية في صفوفهم.

وأشار إلى أن الممارسات الإسرائيلية العدوانية المتلاحقة منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، وحرمان الآلاف من أرباب الأسر الفلسطينية من سبل عيشهم، عدا عن الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ العام 2006، وتقييد حركة المواطنين والبضائع، إضافة إلى ثلاثة حروب (2008، 2012، 2014)، كذلك الانقسام الفلسطيني الذي أنشأ واقعاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً معقداً، كلها أسباب ساهمت بزيادة نسبة الفقر والبطالة.

 

ولفت إلى أن مؤشرات الفقر في غزة تكاد تكون الأعلى على مستوى العالم، وأن الجهود المبذولة من قبل المؤسسات الحكومية والدولية والمحلية يغلب عليها الطابع الإغاثي، ولا تفي إلا بحوالي 50% من الاحتياجات الأساسية للأسر الفقيرة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق