مجدلاني: طالبنا أمريكا بتحديد مواقفها حول "حل الدولتين" والاستيطان
الاستقلال/ محمود عمر
تحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إعادة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، إلى مربع البداية الأول الذي انطلق عام 1993 بعد تأسيس السلطة الفلسطينية، من خلال عدم تحديد مواقفها حول الخطوط العريضة المتعلقة بالاستيطان وحل الدولتين على أساس قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967.
ومنذ تولي ترامب منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، في يناير 2017، عقد نحو 20 لقاء بين الوفود الأمريكية وقيادة السلطة وحكومة الاحتلال، من أجل استئناف التسوية دون إحراز أي تقدم. وأعلن البيت الأبيض السبت الماضي، أن ترامب يعتزم إرسال وفد رفيع إلى الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وعدد من الدول العربية، بغية محاولة إحياء عملية التسوية.
وأشار مسؤول رفيع في البيت الأبيض إلى أن جارد كوشنير (زوج ابنته اليهودي) سيرأس الوفد الرفيع وسينضم إليه مبعوث عملية التسوية في الشرق الأوسط جيسن غرينبلات ونائبة مستشار الأمن القومي دينا بأول.
وفي هذه الاثناء، قال مصدر إسرائيلي رفيع إنه من المتوقع أن يصل الوفد الأمريكي إلى المنطقة الأسبوع الأخير من شهر أغسطس/ آب الجاري.
وأشار المسؤول الرفيع في البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب لا يزال ملتزما بتحريك عملية التسوية في الشرق الأوسط وأنه بعد انتهاء الأزمة حول القدس واستتباب الأمور في المنطقة، برزت من جديد إمكانية مواصلة الجهود التي أطلقها البيت الأبيض عقب تولي الرئيس ترمب مهام منصبه.
وأضاف المسؤول الأمريكي: "لقد طلب الرئيس ترامب أن تتمحور هذه المحادثات حول سبل خوض مفاوضات تسوية حقيقية بين (إسرائيل) والفلسطينيين والتصدي للتطرف ومناقشة الوضع في قطاع غزة وإمكانية تخفيف وطأة الأزمة الإنسانية هناك، وكذلك الإجراءات الاقتصادية التي يمكن تنفيذها الآن وبعد التوصل الى اتفاق سلام سعياً لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة".
تحديد المواقف
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. أحمد مجدلاني: "إن القيادة الفلسطينية تنتظر إجابات من الإدارة الامريكية حول الموقف الأمريكي من مشروع حل الدولتين، ووقف الاستيطان الإسرائيلي في أراضينا الفلسطينية".
وأوضح مجدلاني لـ"الاستقلال" أنه خلال آخر اجتماع عقد بين قيادة السلطة ووفد الإدارة الأمريكية لبحث مسألة استئناف التسوية، جرى التأكيد على أنه من المطلوب من الوسيط الأمريكي تحديد موقفه من "حل الدولتين" والاستيطان الإسرائيلي.
وأكد أن الاستيطان يمثل العقبة الأبرز أمام مسألة حل الدولتين، مضيفاً: "بدون أن تحدد أمريكا موقفها من هذه الأمور، فلن نستطيع المُضي قُدمًا في أي عملية تفاوضية برعاية أمريكية".
وبيّن مجدلاني أن أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ناقشوا خلال اجتماعهم مساء السبت الماضي، مسألة الرعاية الدولية للتسوية والمفاوضات بين "إسرائيل" والسلطة، وقال: "رأينا أنه لا يجب أن تنحصر عملية التسوية على الرعاية الأمريكية فقط، بل يجب أن تكون رعاية دولية".
ولفت النظر إلى أن الانحياز الأمريكي تجاه المصالح الإسرائيلية "بات واضحاً"، وأكمل: "الرئيس الأمريكي لم يتحدث حتى الآن بشكل واضح وعلني عن ضرورة وقف الاستيطان وقيام دولة فلسطينية على حدود 1967، بل ترك الأمور دون مواقف في خطوة تهدف لإعادتنا إلى نقطة الصفر ومنح "إسرائيل" وقتاً إضافياً لتمرير مخططاتها الاستيطانية، لذلك أكرر نحن لن نمضي قدماً دون تحديد هذه المواقف".
مربع البداية
المحلل السياسي أحمد عوض، قلل أيضاً من أهمية اللقاءات السابقة أو المرتقبة بين الإدارة الأمريكية وقيادة السلطة لبحث التسوية، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تريد إعادة هذه المباحثات إلى مربع البداية.
وقال عوض لـ"الاستقلال": "الواضح أن أمريكا تريد إعادة الفلسطينيين إلى نقطة الصفر، حيث ترفض تحديد موقفها من أي قضية في هذه المفاوضات، كما ترفض تحديد موقفها من الغاية الأسمى وهي مسألة حل الدولتين، إذن ما أهمية هذه المفاوضات إذا لم تكن الأشياء التي سنفاوض عليها واضحة؟".
وبيّن أن العودة إلى هذا المربع من المباحثات يعني إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات جديدة، والتخلي عن حقوق أخرى، وتمضية المزيد من الوقت قد يصل إلى أعوام أخرى دون أي فائدة.
ولفت عوض النظر إلى أن رئيس السلطة محمود عباس، يحاول إحراز مكسب سياسي من هذه المفاوضات على الصعيد الفلسطيني الداخلي، "فعباس يريد الظهور أمام الشعب أنه يحاول البحث عن حلول لمشاكلهم وقضاياهم من خلال سلاح السياسة، في الوقت الذي تستمر فيه حركة حماس بعدم القدرة على إيجاد حلول لقضايا الفلسطينيين من خلال سلاح المقاومة".
ولكن يرى أن لكل ذلك ثمناً باهظاً، إذ سيدفع هذا الحراك حول استئناف المفاوضات، رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، نحو إحداث المزيد من التصعيد ضد الفلسطينيين من أجل إفشال هذه المحادثات.
وفسر عوض حديثه بالقول: "نتنياهو لا يريد المفاوضات مطلقاً وسيحاول إفشالها بأي طريقة، من خلال التصعيد، ومن خلال وضع الشروط المجحفة للفلسطينيين مثل الاعتراف بيهودية الدولة".
وبناء على ما سبق، فإن المحلل السياسي حكم رأيه حول محاولات استئناف المفاوضات بين السلطة والكيان الصهيوني بالفشل المضمون.


التعليقات : 0