غزة/ دعاء الحطاب:
أكد المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، أن مشروع بناء مصعد كهربائي يربط أجزاء من البلدة القديمة في القدس المحتلة بساحة البراق، وصولًا إلى المسجد الأقصى المبارك، يُعد جزءاً لا يتجزأ من مسلسل تهويدي ضخم تنفذه حكومة الاحتلال "الإسرائيلي"، لتغيير الوجه الحضاري لمدينة القدس وفرض واقع احتلالي جديد هناك.
ويسعى الاحتلال، من خلال بناء المصعد التهويدي، إلى تسهيل حركة وصول أعداد كبيرة من المستوطنين المتطرفين والسياح الأجانب إلى المسجد الأقصى، وتدنيس باحاته، وكذلك الترويج للرواية التلمودية على حساب الرواية الفلسطينية.
ويقضي المشروع التهويدي أولًا بحفر نفق عامودي في داخل الصخر، بعمق نحو 25 مترًا، بالقرب مما يسمى "كنيس المبكى"، على الطرف الشرقي لحارة الشرف بالبلدة القديمة، ليصل إلى مستوى ساحة البراق.
ومن ثم حفر نفق أفقي من النقطة نفسها، بطول نحو 60 مترًا تصل إلى الطرف الغربي لساحة البراق، وضمن النفق العامودي سيتم تركيب مصعد كهربائي، وهذا النفق سيشكل معبرًا إلى منطقة ساحة وحائط البراق.
وقال أبو دياب خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن سلطات الاحتلال في شهر نيسان/ أبريل الماضي أغلقت المنطقة بشكل كامل وبدأت بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع بناء المصعد الكهربائي التهويدي، لربط أجزاء من البلدة القديمة بحائط البراق وصولاً الى المسجد الأقصى".
وأوضح أن الاحتلال يهدف من خلال بناء هذا المصعد الى تسهيل حركة وصول أعداد كبيرة من المستوطنين المتطرفين والسياح الأجانب من باب الخليل الى البلدة القديمة "حارة الشرف" ومنطقة البراق، ومن ثم باب المغاربة وساحات الأقصى، وزيادة الاقتحامات وتدنيس باحات المسجد.
كما يسعي الاحتلال من وراء هذا المشروع، إلى تغيير المعالم العربية والإسلامية عبر خنق المدينة المقدسة بالمشاريع التهويدية، إضافة إلى إيجاد مبان ومنشآت مستحدثة لحجب الرؤية عن المسجد الأقصى وطمس التراث المعماري والحضارة الفلسطينية العريقة، وفق أبو دياب.
وبيّن أن المصعد سيستخدم مستقبلاً بمشروع "القطار الهوائي" الذي تنوي سلطات الاحتلال تنفيذه من محطة القطار القديمة "البقعة" غربي القدس وصولًا إلى بابي المغاربة والنبي داود حتى مدخل وادي حلوة في بلدة سلوان. ونوّه إلى إن الاحتلال يُجري في المنطقة أعمال حفر متواصلة، يتخللها استخراج كميات كبيرة من الأتربة والصخور والآثار العربية الإسلامية، والتي يجري نقلها إلى أماكن مجهولة.
ولفت الى أنه بالقرب من المصعد التهويدي، هناك مبنى كبير داخل ساحة البراق المطل على الأقصى يُستخدم كمتحف توراتي لترويج الرواية التلمودية وتدريب "كهنة المعبد"، مشدداً على أن المشروع التهويدي يخدم الروايات والمشاريع التلمودية في المنطقة.
وسيطلق على المصعد اسم "مصعد باروخ"، على اسم الثري اليهودي "كلاين باروخ" الذي تبنى مصاريف مشروع المصعد الكهربائي، بقيمة 10 ملايين شيكل (2.5 مليون دولار أمريكي)، في حين تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 35 مليون شيكل، حسب أبو دياب.
وكانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية دانت قرار بناء المصعد التهويدي، معتبرة أنه يُغير طبيعة البلدة القديمة وهويتها العربية، ويُخالف القانون الدولي وقرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو".
وقال الناطق باسم الوزارة السفير ضيف الله الفايز إن المملكة ترفض كافة الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب في البلدة القديمة بمحيط المسجد الأقصى، مؤكدًا أنها ستتحرك بالتنسيق مع الفلسطينيين لدى منظمة "اليونسكو" لمواجهة هذه الخطوة.


التعليقات : 0