مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية/ عبد السلام أحمد
البروفيسور عبرئيل موكيد، أكاديمي ومحاضر جامعي إسرائيلي، ومحرر مجلة «الآن»، و»جيروزاليم ريفيو»، يطرح مقترح كونفدرالية إسرائيلية فلسطينية أردنية لحل النزاع الذي يصفه بالوطني والديني القائم في «البلاد» منذ نحو 150 سنة، وهذه البنود الأولية كما عرضها:
- يحظى سكان الدول الثلاث (فلسطينيين وإسرائيليين وأردنيين) بمواطنة عامة للكونفدرالية، تقوم إلى جانب المواطنات التفصيلية الثلاث.
- هذه المواطنة العامة تمنح حقوقًا محددة، كحرية الحركة والتجارة في أرجاء الكونفدرالية لكل مواطنيها.
- تتحدد مجالات خاصة لكل قسم من أقسام الكونفدرالية، تكون متعلقة حصريًا بقرارات ذاك القسم (مثلًا: شراء الأراضي).
- شكل الحكم السياسي الداخلي يتقرر انفراديًا من جانب كل واحدة من الدول الثلاث التي تتشكل منها الكونفدرالية.
- في كل مجالات التعاون الكونفدرالية (كالتنمية الاقتصادية والسياحة) تقام سلطات كونفدرالية مشتركة.
- القدس الموسعة تكون عاصمة الكونفدرالية، فيما يكون لكل واحدة من الدول الثلاث عاصمة خاصة بها، سواء في القدس أم في عمّان.
- تحيي الكونفدرالية بروح الأخوة والاعتراف الثقافي المتبادل كل كنوز الثقافة والتاريخ لإسرائيل (فلسطين)، وتعرضها في أرجاء العالم.
- تقبل الكونفدرالية كعضو مرافق في الجامعة العربية وغيرها من المؤسسات الإقليمية.
- تكون للكونفدرالية قوات عسكرية معينة مشتركة، وعلم خاص بها.
- تقيم الكونفدرالية سلطة خاصة لمكافحة الإرهاب.
- لغتا الكونفدرالية ستكونان العبرية والعربية، إلى جانب الانجليزية لأغراض التمثيل.
- مثل حق هجرة يهود الشتات إلى دولة إسرائيل، يكون لأنسال الفلسطينيين اللاجئين الحق في الاختيار بين بدل التأهيل في بلدان إقامتهم الحالية وبين حق التأهيل بالتدريج وفقًا لجدول زمني لخطط التنمية المقررة، في نطاق دولة فلسطين التي في الكونفدرالية.
برأي المحاضر الإسرائيلي، يُفترض ان ينصرف الفلسطينيون عن أحلامهم التي يصفها بالعابثة، مثل عودة اللاجئين إلى نطاق «الخط الاخضر»، وأن يتوقفوا عن التحريض الوطني والديني، وعن رفضهم وجود الأمة اليهودية في إسرائيل، وبشكل عام عمّا أسماه تأريخًا كاذبًا يعرضهم كضحية أبرياء على مدى الأجيال؛ وبشكل مشابه - يضيف الكاتب - يُفترض ألا ينجح يميننا المتطرف في أن يملي علينا رؤيا عابثة كاذبة لبلاد إسرائيل الكاملة من النهر حتى النهر بسيطرة عبرية حصرية، مع (4 - 5) مليون فلسطيني في نطاق سيادتنا، لعلنا نتمكن نحن القوميتين في البلاد معًا من أن نخطط مستقبلًا مشتركًا أفضل في ظل هجر أقانيم فكر قديمة وفي ظل التقدم في طرق تفكير جديدة.
وأما عن مبررات ودواعي هذا الطرح فيقول: حقيقة أن البلاد من النهر حتى النهر أصغر من أن تقسم من خلال سور لا يمكن عبوره، من خلفه تسكن الأمة الثانية التي نرغب في أن ننفصل عنها، إذ انه من الناحية العملية البسيطة لا يوجد مكان وإمكانية حقًا لتقسيم البلاد بين دولتين، وأن القدس بأحيائها المختلفة ومواقعها المقدسة للأديان التوحيدية الثلاثة وسكانها من القوميتين لابدّ أنها تستوجب التعاون في إطار مدينة واحدة غير مقسمة.
ويضيف ان هناك أسباباً أخرى نفسية، وجدانية وعاطفية توجب هذه الكونفدرالية؛ فقسم هام من الأمة اليهودية في بلاد إسرائيل، وربما كل الأمة العربية - الفلسطينية في البلاد؛ يرون في كل أرجاء إسرائيل (فلسطين) مجال الوطن ويعتقدون بأن لهم صلة كهذه أو تلك بها كلها. ناهيك عن أنه في نطاق الخط الأخضر أيضًا توجد أقلية فلسطينية جدية، وكذا خلف الخط الاخضر توجد اليوم أقلية يهودية ذات مغزى، ووجود هذه الأقليات القومية يعزز فقط الإمكانية والحاجة لخلق إطار أعلى يعطي تعبيرًا لصلة الشعبين بوحدة عليا إقليمية واحدة لبلاد إسرائيل. إلى ذلك، فإن الضفة الثانية (الشرقية) من نهر الأردن هي ذات صلات عديدة في الضفة الغربية. ناهيك عن أن تفكك الدولتين البعثيتين ذواتي القوة العسكرية من شمال الأردن (سوريا والعراق) يعطل خطر الضغط العسكري ضد خلق إطار أعلى من «كونفدرالية القدس» على جانبي الأردن. وبالتالي، بدلًا من الشعار القديم لليمين الاصلاحي عندنا «ضفتان للأردن؛ هذه لنا، وتلك أيضًا» يأتي الشعار الحديث: «ضفتان للأردن؛ هذه معنا، وتلك أيضًا».
ويواصل قوله: حتى من الناحية البيئية البسيطة لوحدة اقتصاد المياه، ومن ناحية شبكة الكهرباء وباقي أشكال الطاقة، مطلوبٌ في كل الأحوال تعاون كامل بين السلطات السياسية في كل أراضي إسرائيل (فلسطين)، أيضًا اقتصاد العمل المشترك والمخططات المختلفة للتنمية الاقتصادية. اضافة إلى ذلك، فإن مجال السياحة، والكفيل بان يكون أوسع بكثير في مستقبل السلام، لن يكتمل على الإطلاق دون تفعيل مشترك لكل أرجاء البلاد. كما أن القدس بأحيائها المختلفة ومواقعها المقدسة للأديان الثلاثة وسكانها من القوميتين لابدّ أنها تستوجب التعاون في إطار مدينة واحدة غير مقسمة، ويمكن ان نضيف أن ترتيبات الأمن الحيوية التي بدونها لن تقوم هنا أية تسوية سلمية تفترض أطرًا من التعاون الشامل، على الأقل بين النهر والبحر.
ويذكر الكاتب أنه ومنذ السبعينيات والثمانينيات حاول - إلى جانب البروفيسور اندريه شوراكي (مترجم القرآن إلى الفرنسية) - أن ينشئ في البلاد حركة أو مجموعة ضغط من أجل الكونفدرالية، وأنه عرض هذه الفكرة خلال السنوات الأخيرة في سلسلة مقالات، كما أنه منذ السبعينيات حين كان يدرس في اكسفورد، دعي للمحاضرة عن فكرة الكونفدرالية أمام المجتمع العربي لاكسفورد الذي قادته عدة شخصيات فلسطينية بارزة، ويشير إلى أنه انطلقت مؤخرًا في إسرائيل عدة أصوات تؤيد هذه الفكرة، على رأسهم الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين.


التعليقات : 0