إصابة الأسير "أبو وعر بـ"كورونا" يدق ناقوس الخطر لدى ذوي الأسرى

إصابة الأسير
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

منذ ساعات طويلة لم يعرف قلب زوجة الأسير فايز حامد (47عاما) طريقاً للراحة والسكينة، إثر سماعها نبأ إصابة أحد الأسرى في سجون الاحتلال بفيروس كورونا ومُخالطته لعددٍ من زملائه، فتقضي جلّ وقتها بمتابعة القنوات والإذاعات المحلية لمعرفة مصيرهم، وتارة تنهال بالبكاء خوفاً من إصابة "شريك دربها" بمكروه بات ليس ببعيد.

 

ويعيش ذوو الأسرى بسجون الاحتلال "الإسرائيلي" حالة من القلق والخوف على مصير فلذات أكبادهم، خشية من انتقال عدوى فايروس "كورونا" إليهم عقب إعلان إدارة السجون عن إصابة أحد الأسرى الأمنيين الفلسطينيين في سجن "جلبوع" بفيروس كورونا.

 

وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، أمس الأحد، بإصابة الأسير المريض بالسرطان كمال أبو وعر (46 عاماً) من بلدة قباطية في جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، بفيروس كورونا، مشيرة إلى أنه يرقد حاليًا بمستشفى "أساف هروفيه" الإسرائيلي.

 

وقالت الهيئة، في بيان لها، إن سياسة الإهمال والتقصير "الإسرائيلية" المتعمدة والممنهجة، جعلت الأسرى هدفاً لفيروس "كورونا" ولكل الأوبئة والأمراض الخطيرة التي تودي بحياتهم.

 

وذكرت الهيئة أنه بعد تأكد إصابته، عُزل الأسير أبو وعر، إضافة إلى الأسرى في قسم رقم (2) في سجن جلبوع، ومدير السجن، و(23) سجانا.

 

حبس الأنفاس

 

وتقول زوجة الأسير خلال حديثها لـ"الاستقلال": "منذ بدء الحديث عن فيروس كورونا ووصوله إلى "إسرائيل"، بات الشغل الشاغل لي متابعة الأخبار على مدار الساعة، للاطمئنان على أوضاع الأسرى، لكن بعد الإعلان عن إصابة أسير ومخالطته لزملائه بدأنا بحبس الأنفاس خوفاً من تفشيه بين الأسرى".

 

وتتابع بحزن: "أسرانا في السجون يعانون الأمرين من إجراءات الاحتلال وظلمه، ومعظمهم مُصابون بأمراض مزمنة، وجميعهم يعانون ضعف بالمناعة، فكيف سيكون حالهم بوجود كورونا؟"، مستدركة:" قلبي محروق من شدة الخوف على زوجي، لأن كورونا فيروس خطير وإذا انتقل لأسير بالتأكيد سيصيب وقد ينهي حياتهم".

 

وأضافت:" الاحتلال دائما يضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية ولا يتردد بترك الأسرى فريسة للأمراض والفيروسات، بالتالي لن يحافظ على حياتهم أو يقدم لهم الرعاية الطبية الكافية، فلو أصابهم الفيروس سينتهي أمرهم".

 

وطالبت حامد المؤسسات الدولية والحقوقية بالوقوف بجانب الأسرى لمنع انتشار وباء كورونا داخل السجون، والضغط على "إسرائيل" للإفراج الفوري عن كافة الأسرى، والعمل على إرسال لجنة طبية مختصه لمتابعة الأوضاع الصحية للأسرى وحمايتهم من الوباء، وألاّ تعد أمرهم للاحتلال  كونه غير مؤتمن على حياتهم.

 

واعتقلت سلطات الاحتلال الأسير فايز حامد من بلدة سلواد شرقي رام الله، في تموز/ يوليو عام 2015، بتهمة القتل العمد، والتخطيط لمزيد من الهجمات ضد "إسرائيليين"، وانتمائه لخلية تابعة لحركة "حماس"، ويقبع حالياً في سجن بئر السبع ويقضي حكماً بالسجن المؤبد.

 

دق ناقوس الخطر

 

وبدوره، حمّل رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير كمال أبو وعر وخطورة حالته الصحية، مطالباً بإجراء فحص "كورونا" لكافة الأسرى المرضى في سجن الرملة وسجن جلبوع بشكل فوري.

 

وقال قدورة خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن الأسير أبو وعر يعاني من وضع صحي خطير للغاية جراء إصابته بالسرطان في الحنجرة العام الماضي، وقد تفاقم وضعه الصحي خلال الشهور القليلة الماضية، ومنذ ذلك اليوم حتى الآن يخرج للعلاج داخل مستشفى ميداني".

 

وأضاف أن الأسير أبو وعر نُقل من سجن "جلبوع" نهاية الأسبوع الماضي، لإجراء عملية جراحية له في إحدى المستشفيات المدنية للاحتلال، وتم إجراء بعض الفحوصات ومن بينها فحص كورونا، ليتبين إصابته بالفيروس بعد أن خالط الأسرى المرضى بعيادة الرملة وسجن جلبوع.

 

وأوضح أن إصابة "أبو وعر" بفيروس كورونا يدق ناقوس الخطر ويثير مخاوف مضاعفة على حياته خاصة أنه يعاني من ظروف صحية بالغة الخطورة نتيجة مرض السرطان، والآن يُضاف مرض آخر إليه، كما يثير القلق على باقي الأسرى الذين خالطهم بسجني "جربوع والرملة" وتحديداً الأسرى المرضى، محذراً من تحول ساحات السجون إلى معازل موبوءة في ضوء سياسة الإهمال والتقصير الإسرائيلية المتعمدة.

 

وبين أن نادي الأسير سيكثف جهوده لمتابعة قضية الأسير أبو وعر، لحين أن تتحقق بأنه سيتلقى العلاج المناسب، وأن تتحقق من ضرورة إجراء فحوصات لكافة الأسرى المُخالطين له، مؤكداً على ضرورة أن يبقي الأسير بمستشفى ميداني ولا يتم نقله إلى عيادة الرملة أو أقسام السجن.

 

وجدد فارس الدعوة التي أطلقتها المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية للإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال مع تصاعد انتشار الوباء، مطالباً مؤسسات المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان بالوقوف على مسؤولياتها للضغط على "إسرائيل" من أجل الإفراج عن الأسرى، علماً بأن معظم دول العالم لجأت إلى إطلاق سراح السجناء لديها ممن يعانون من الأمراض أو الكبار بالسن،  نظراً لتفشي الوباء.

التعليقات : 0

إضافة تعليق