بيروت-غزة/ قاسم الأغا:
قال أمين سرّ اتحاد الحقوقيين الفلسطينيين والباحث في شؤون اللاجئين من لبنان د. سهيل الناطور، إن السلطات اللبنانية لم تقدم لفلسطينيي المخيمات الذين أصيبوا بفيروس "كورونا" العناية اللازمة من الفيروس، أسوة باللبنانيين المصابين به.
إلّا أن الناطور، وفي مقابلة عبر الهاتف مع صحيفة "الاستقلال" الأحد، لم يخفِ تطوير تلك السلطات من بعض الإجراءات، التي حدّت من انتشار الفيروس داخل المخيمات، ذات الكثافة السكانية العالية، فضلًا عن الفقر، والمعاناة، وتهالك البنى التحتية.
وعن دور وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في منع تفشي "كورونا" بالمخيمات الفلسطينية في لبنان، أوضح أن الوكالة الأمميّة لا تتمتّع بالكفاءة الطبية العالية، كما أنها تعاني من عدم مقدرتها على توفير المعدات والمستلزمات واللوازم للوقاية من الفيروس، نتيجة قطع الدعم الأمريكي عن الوكالة.
وبالرغم من تحذيره من سوء الأوضاع داخل المخيمات؛ لكنه لفت إلى أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين المصابين بـ "كورونا" "تكاد تكون ضئيلة"، "وهذا يعود إلى حرصهم الذاتي على اتخاذ التدابير الوقائية، كالحجر المنزلي، والتباعد الاجتماعي وعدم المصافحة، والنظافة الشخصية".
وبيّن أن اللاجئين المصابين بالفيروس بلغ عددهم ثلاث حالات، انتقل إليهم الفيروس نتيجة اختلاط أحدهم بـلبناني قادم من الخارج وتربطه به صلة قرابة، وتبيّنت إصابته بكورونا، بعد أيام من وصوله البلاد.
وأضاف، "هنالك 3 مواقع برز فيها اختلاط لبناني- فلسطيني، وهي مخيمات: الجليل بالبقاع، والبدّاوي بطرابلس في حيّ مشترك بين الفلسطينيين واللبنانيين، والرشيدية".
والسبت، أفادت وكالة "أونروا" في لبنان، بتسجيل 3 إصابات بفيروس "كورونا" بمخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين. وقالت في بيان "نتائج الفحوصات العشوائية، أظهرت إصابة ثلاثة أشخاص من بينهم موظف في الوكالة، وهو قيد الحجر المنزلي".
وأشارت الوكالة إلى أنها أجرت وبالتنسيق مع وزارة الصحة العامة اللبنانية 59 فحصًا، شملت مخالطي المصابين، داعية الجميع لضرورة الالتزام التام بالتدابير الوقائية بما في ذلك التباعد الجسدي، ووضع الكمامات وتعقيم اليدين.
ووفق إدارة الإحصار المركزي اللبناني لعام 2017، يعيش في محافظات لبنان الخمس نحو 174 ألف، و422 لاجئ فلسطيني، في 12 مخيمًا، و156 تجمعًا.
وفي هذا الصدد، نبّه الباحث الناطور إلى أن الحرص الذاتي من اللاجئين الفلسطينيين على اتخاذ التدابير الوقائية من "كورونا" "غير كافٍ" للحماية الكاملة منه؛ ما يتطلب تعاونًا بين وزارة الصحة اللبنانية والأجهزة الصحية الفلسطينية، كالهلال الأحمر الفلسطيني.
وقال "هنالك خشية حقيقية من عدم القدرة على مقاومة الفيروس، حال تفّشيه على نطاق واسع داخل المخيمات، لذلك فالمطلوب من الجهات المسؤولة توفير المتطلبات الطبية اللازمة بشكل فوري وعاجل".
كما دعا إلى توفير مقومات العيش للاجئين داخل المخيمات الذين تضطرهم صعوبة الظروف وعدم توفر فرص العمل؛ للخروج من المخيمات لتوفير لقمة عيشهم، ما يرفع من احتمالية الإصابة بالفيروس على خلفية الاحتكاك بمصابين خارجها.
وشدّد على ضرورة وضع خطة منظمّة ومستدامة بين الجهات ذات الاختصاص، في ضوء استمرار أزمة "كورونا"؛ لمحاصرة الفيروس، وحماية المجتمع الفلسطيني بمخيمات لبنان.
وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت عن ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في البلاد إلى 2168 إصابة على الأقل، بعد تسجيل عشرات الإصابات خلال الـ 24 ساعة الماضية، بحسب وسائل إعلام لبنانية.
"أونروا" تواجه حرباً أمريكية
وعلى صعيد الأزمة المالية التي تعصف بـ "أونروا"، قال إنها تواجه حربًا أمريكية شرسة، لا تقل شراسة عن حربها ضد الفلسطينيين، "وعليه فالمطلوب من الوكالة تنظيم أمورها بشكل أفضل على وقع هذه الأزمة، التي تحدّ من إمكاناتها التي تدفعها لتقديم التزاماتها بالشكل الأمثل".
وبحسب مسؤولين أمميين فإن "أونروا"، تعاني عجزاً ماليًا للعام الجاري، يصل إلى مليار دولار على الأقل، من إجمالي 1.4 مليار، محذرين من أن هذا العجز حال استمرّ؛ سيؤثر على خدمات الوكالة المقدمة لحوالي 6 مليون و550 ألف لاجئ فلسطيني، موزعين على مناطق عملياتها الخمس (قطاع غزة، الضفة المحتلة، لبنان، سوريا، الأردن).
وأدى وقف الإدارة الأمريكية دعمها المقدر بـ 360 مليون دولار سنويًا للوكالة الأممية منذ العام 2018، إلى تصاعد أزمتها المالية، في وقت تبدي فيه الولايات المتحدة و"إسرائيل" عزمهما لتصفية "أونروا"، الشاهد الحي على نكبة اللاجئين الفلسطينيين عام 1948.
وبقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، تأسست الوكالة الأممية لتقديم المساعدة والحماية للاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضيتهم.


التعليقات : 0