الاستقلال/ محمود عمر
يرى محللون سياسيون أن مساعي رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعديل قانون إسرائيلي يمنحه احتكار قرار الحرب والسلم دون الرجوع إلى الحكومة تهدف بشكل رئيس إلى منع التسريبات من داخل اجتماعات المجلس الوزاري المصغر "الكابينيت"، ولتحقيق عنصر المباغتة في أي حرب مستقبلية.
واتفق محللان في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" على أن من شأن هذا القرار أن يوفر بيئة عمل أفضل للأجهزة السياسية والعسكرية والأمنية بالنسبة إلى الكيان الصهيوني، ولكنه في ذات الوقت لن يؤثر سلباً على استعدادات المقاومة للدفاع عن نفسها عند اندلاع أي حرب مستقبلية.
ويحاول نتنياهو الهروب من قضايا الفساد التي تلاحقه من خلال التوجه الى قرار التفرد بإعلان الحرب لصرف النظر عن التحقيقات الحالية التي يخضع لها .
وكشفت قناة عبرية مساء الأحد الماضي، النقاب عن سعي رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو" لتعديل أحد بنود القانون الأساسي، ليتسنى له الانفراد بقرار الحرب دون الرجوع للحكومة أو حتى الكابينت.
وذكرت القناة العبرية الثانية أن نتنياهو يسعى لتعديل المادة رقم 40 من القانون الأساسي، والتي تنص على ضرورة تصويت غالبية أعضاء الحكومة على قرار الذهاب نحو عملية عسكرية أو حرب، وأنه ينوي عرض التعديل على الكنيست للتصويت عليه بعد عودتها من إجازتها الحالية.
وقالت القناة إن سعي نتنياهو لتعديل القانون يأتي بعد تعديل سابق منح فيه الكابينت صلاحية الخروج لعملية عسكرية قد تؤدي إلى الحرب دون الرجوع للحكومة، في حين سيكون بإمكان نتنياهو حال إقرار التعديل الانفراد بقرار السلم والحرب ما يمنحه مزيداً من الصلاحيات.
تسريبات عسكرية
ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، وديع أبو نصار، أن مساعي نتنياهو للانفراد بقرار الحرب، يهدف إلى معالجة أحد أهم الأخطاء التي وقع بها خلال الحروب السابقة وهي "التسريبات العسكرية".
وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "إن نتنياهو يسعى لتعديل قانون يتيح له إعلان الحرب أو تنفيذ عملية عسكرية دون موافقة أعضاء الحكومة، ودون الرجوع لهم أو مناقشتهم في هذا الإجراء، وهو بذلك يريد منع التسريبات العسكرية من أعضاء في المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" إلى الصحافة الإسرائيلية".
وبيّن أنه عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة عام 2014، قام الوزير الإسرائيلي المتشدد وزعيم حزب (البيت اليهودي)، نفتالي بينيت، بتسريب وقائع اجتماعات الكابينيت خلال الحرب إلى الصحافة، وهو الأمر الذي اعتبره نتنياهو بمثابة "خيانة".
وقبل شهرين صادق "الكابينيت" على تصحيح قانوني يخول الحكومة أن تأذن مقدما للمجلس الأمني مع بداية فترتها بالخروج إلى عملية عسكرية كبيرة أو حرب، بهدف منع أي تسريبات.
ولفت أبو نصار النظر إلى أن قضية التسريبات تعد من أكبر القضايا التي هددت بقاء نتنياهو على كرسي رئاسة الحكومة، خاصة بعد تكشف كواليس إدارته للحرب الأخيرة على غزة والتي أشارت إلى وجود اخفاقات جسيمة لنتنياهو وفق وصف تقرير مراقب الدولة.
وأضاف: "كافة هذه التجارب جعلت من نتنياهو يسعى لاتخاذ مثل هذا الإجراء، ما يعني أن نتنياهو لا يريد أخذ مشورة أحد بشأن التفكير في فتج جبهة قتالية مع أي جهة خوفاً من تسريب الأمر، بل يسعى لأن يكون قرار الحرب نابعاً منه شخصياً فقط".
عنصر المباغتة
ويتفق المحلل السياسي طلال عوكل مع أبو نصار في رأيه، ولكنه أضاف هدفاً جديداً يسعى نتنياهو لإحرازه من خلال تعديل هذا القانون الذي يمنحه قرار الحرب والسلم منفرداً، وهو تحقيق عنصر المباغتة.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "يبدو أن هناك مناوشات وإن كانت لا تزال في طور المناوشات الكلامية على الجبهات الشمالية والجنوبية مع دولة الاحتلال، حيث حزب الله شمالاً والمقاومة الفلسطينية جنوباً، وهذا يجعل من عنصر المباغتة مهماً جداً في التعامل مع هذه المناوشات".
وأوضح أن نتنياهو يعلم أن مناقشة المضي نحو حرب ضد جهة معينة قد يفضي إلى تكشف الأمر قبل وقوعه بسبب التسريبات التي يفتعلها بعض وزراء حكومته بهدف الإطاحة به أو إظهار جوانب فساده الإداري والحكومي.
وأضاف عوكل: "كما أن من شأن هذه التسريبات أن تلعب دوراً سلبياً على أداء الحكومة وجيش الاحتلال والجهاز الأمني الإسرائيلي كذلك في خوض أي حرب مستقبلية، لذلك فإن ضمان عنصر المباغتة مهم جداً في مثل هذه الحالات".
ولفت النظر أن قرار الحرب سواء بقي في يد الحكومة ككل أو نتنياهو شخصياً، فإن ذلك لا يقلل من فرص اندلاع حرب جديدة إذا حان أجلها، وتابع: "لذا فعلى المقاومة الحذر دوماً وأن تبقى على أهبة الاستعداد للدفاع عن النفس".


التعليقات : 0