غزة / محمد أبو هويدي:
تستعد الجماعات اليهودية المتطرفة وفي خطوة غير مسبوقة؛ لإطلاق حملة كبيرة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، والاستفادة من حملات الاعتقال والإبعاد "الإسرائيلية" التي تستهدف الرموز الدينية والسياسية والفكرية عن المدينة المقدسة، والاستفادة كذلك من حالة التطبيع التي تنتهجها بعض الأنظمة العربية خاصة الخليجية منها، تجاه كيان الاحتلال، إلى جانب انشغال العالم بجائحة "كورونا".
وأطلقت ما تسمى "جماعة طلاب لأجل الهيكل" المتطرفة حملة تهويد للمسجد الأقصى المبارك تحت عنوان "جبل الهيكل بأيدينا".
وتنوي الجماعة المتطرفة تنفيذ الحملة بدءاً من تاريخ 26 وحتى 30 يوليو الجاري، بهدف جمع أكبر عدد ممكن من المستوطنين، وجمع التبرعات المالية لدعم برامج وطباعة المنشورات والبروشورات وتوزيع الكتيبات على المقتحمين، ونشر أفكار تهويد الأقصى.
ودعت إلى تنفيذ اقتحامات "كبيرة ونوعية" للمسجد الأقصى عشية عيد الأضحى المبارك، والذي يتزامن مع ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل"، وتنظيم حملة تهويد دعمًا لقرار الاحتلال إغلاق باب الرحمة.
وكان ٣٠ حاخامًا متطرفًا اقتحموا قبل أيام المسجد الأقصى، واجتمعوا داخله بقيادة ما يسمى رئيس "معهد المعبد" ومؤسس فكر "جماعات الهيكل" الحاخام "يسرائيل ارائيل".
ووقّع قرابة ٥٨ حاخامًا من جميع أنحاء العالم وداخل فلسطين المحتلة على ورقة فتوة تجيز وتحث على اقتحام المسجد الأقصى.
وقاد الحاخام المتطرف يهودا غليك صباح الثلاثاء اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، وذلك لليوم الثالث على التوالي.
وفي سياق متصل، طالبت "منظمة طلاب لأجل المعبد" بوضوح وعلانيةً بتحويل مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى إلى كنيسٍ يهودي.
مؤشر خطير
وفي ضوء ما سبق، أكد الكاتب والمختص في شؤون القدس راسم عبيدات، أن ما يجري في المسجد الأقصى جزء من الإجراءات القمعية التي تستهدف الأقصى والمدينة المقدسة، لافتاً إلى أنه "منذ بداية العام شهدنا أكثر من 240 عملية إبعاد عن المسجد الأقصى".
وقال عبيدات لـ"الاستقلال": "إن عمليات الإبعاد التي جرت منذ بداية العام تعتبر من أخطر عمليات الإبعاد لأنها استهدفت علماء ورجال دين ومفكرين وناشطين ومرابطين في المسجد الأقصى والمدينة المقدسة".
وأضاف أن ذلك أعطى فرصة كبيرة لزيادة الاقتحامات التي باتت أكثر توسعاً، بالإضافة إلى تجرؤ المستوطنين على إقامة الشعائر التلمودية والتوراتية، والاحتفال في ساحة المسجد الأقصى وإقامة أعيادهم فيها كجزء من مخططات التهويد للمسجد الأقصى" معتبراً أن ما حصل من إعادة إغلاق لباب الرحمة بعد فتحه هو جزء من تلك المخططات اليهودية".
وأوضح أن كل هذه الإجراءات التي تجري في القدس والمسجد الأقصى على وجه الخصوص ودعوة جماعات الهيكل للقيام بعمليات اقتحام واسعة في ذكرى ما يسمى "بخراب الهيكل" بعد نحو 10 أيام بما يتزامن مع عيد الأضحى المبارك يعتبر "مؤشراً خطيراً" يؤكد أن الاحتلال يقوم بفرض وقائع جديدة تغير الطابع القانوني والتاريخي في المسجد الأقصى بما يمكن من تسهيل عملية التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى.
وحذّر عبيدات، مما أسماه "عملية تآكل وتهميش" واضحة للوصاية الأردنية على المسجد الأقصى بسبب ما تقوم به هذه الجماعات اليهودية التوراتية والتلمودية المتطرفة من اقتحامات متكررة، بالإضافة إلى ما تروجه سلطات الاحتلال في موضوع مشاركة السعودية للأردن في الوصاية على الأقصى.
ولفت، أن كل هذه المتغيرات تنبئ بأن الاحتلال سيقوم بخطوات جديدة تجاه المسجد الأقصى، مستغلاً الحالة الفلسطينية المتشظّية والمنقسمة، بالإضافة لانتشار جائحة كورونا، وتسارع وتيرة التطبيع العربي معه.
التقسيم الزماني والمكاني
بدوره، يرى المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب، أن هناك مؤامرات تحاك ليل نهار ضد المسجد الأقصى والمدينة المقدسة بشكل عام، حيث يحاول الاحتلال من خلالها فرض وقائع جديدة على الأرض وصولاً إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد.
وقال أبو دياب لـ "الاستقلال": "إن الاحتلال يعمل بجد لفرض التقسيم الزماني والمكاني عن طريق سحب الصلاحيات من دائرة الأوقاف ومحاولة إنهاء معاهدة الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى المبارك؛ ليتسنى له بعد ذلك الاستفراد بالمسجد وفرض ما يريده الاحتلال من وقائع تناسب الوضع الجديد الذي يطمح له منذ عقود طويلة.
وأكد أن الاحتلال بدأ بشكل عملي الآن؛ لفرض تلك الوقائع، حيث أصدرت المحكمة "الإسرائيلية" أمراً بإغلاق باب الرحمة وسحب الإنجاز الذي حصل بفتح باب الرحمة من قبل المسلمين في العام الماضي".
وأضاف، أن الاحتلال سيقدم على خطوة جديدة وخاصة أنه لن يستطيع ضم وسرقة أراضي من الضفة الغربية والأغوار كما كان يقول نتنياهو سابقاً ولذلك يريد الاحتلال يعوض الآن غلاة المتطرفين والمستوطنين والمجتمع اليهودي ببديل آخر عن الضم عن طريق كسب امتيازات بديلة تتمثل باقتطاع جزء من الأقصى المبارك لصالح هؤلاء المتطرفين اليهود.
وأشار أبو دياب، إلى أن دفع سلطات الاحتلال بالمستوطنين المتطرفين إلى الواجهة لتنفيذ هذه المخططات، يأتي نتيجة قلة التواجد بالمسجد الأقصى، لظروف مختلفة منها كورونا وإغلاق الطرق المؤدية للقدس بحجة عزل مناطق الضفة والداخل بزعم انتشار الفيروس، إضافة إلى حملات الاعتقال والإبعاد للرموز الدينية والعلمية والمرابطين عن ساحة الأقصى.


التعليقات : 0