القدس المحتلة/ قاسم الأغا:
أكّد مدير الوعظ والإرشاد في دائرة الأوقاف بالقدس المحتلة سابقًا الشيخ رائد دعنا، أن الهرولة العربية نحو التطبيع مع دولة الاحتلال جرأتها على المقدسات الإسلامية.
وقال دعنا في مقابلة مع صحيفة الاستقلال الخميس، إن انزلاق أنظمة عربية نحو التطبيع مع الاحتلال، جرّأه على انتهاك المقدسات، مشيرًا إلى أن قراره الأخير بإغلاق مصلى باب الرحمة الواقع بالناحية الشرقية من المسجد الأقصى حلقة في مسلسل طويل من هذه الانتهاكات.
والخميس الماضي، قالت دائرة شؤون الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، إنها تسلمت قرارًا صادرًا من محكمة للاحتلال قرارًا يقضي بإغلاق المصلى، الأمر الذي رفضته المرجعيات الدينية.
وبيّن الشيخ دعنا أن قرار إعادة فتح المصلي قبل نحو عام ونص عام، لم يرق للاحتلال، لذلك سعى منذ ذلك الحين إلى إعادة إغلاقه، في محاولة لتنفيذ مخطط توراتي يتزعمه اليمين المتطرف؛ لتحويل مصلى باب الرحمة إلى كنيس يهودي، والمنطقة الشمالية من المصلى لصالح قطعان المستوطنين.
ونهاية فبراير(شباط) لعام 2019، أعادت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس فتح باب الرحمة الواقع في الناحية الشرقية من المسجد الأقصى، أمام المصلين، بعد إغلاق من الاحتلال استمر 10 سنوات.
وأضاف "منذ فتح أوقاف القدس لباب الرحمة لم تتوقف شرطة الاحتلال عن اعتداءاتها البوليسية الغاشمة ضد المصلين وحرّاس الأقصى، وإبعادها لعدد منهم".
وشدّد على أن "المقدسيين لن يسمحوا للاحتلال بتغيير الواقع في المسجد الأقصى، ومحاولات تمرير مشاريعه التهويدية، وهم القادرون دومًا وحتمًا على للدفاع عنه، بكل ما يملكون".
وتابع "ظنّ الاحتلال أن تفشي كورونا سيمنع المقدسيين عن الاستجابة لنداء الأقصى إذا ما أقدم على إغلاق مصلى باب الرحمة؛ إلّا أن الأيام الأخيرة بيّنت عكس ذلك.
وقال "الأيام التي تلت قرار الاحتلال إغلاق المصلى أثبتت للقاصي والداني أن أهل القدس والمرابطين وفلسطينيي الداخل المحتل بصدورهم العارية هم السدّ المنيع، والسياج الحامي لباب الرحمة، وللمسجد الأقصى المبارك، خصوصًا في ضوء محاولات تنفيذ مخطط الضم الاستعماري للأغوار، ومناطق واسعة من الضفة المحتلة، والهرولة العربية صوب التطبيع مع الاحتلال".
وحذّر من جرّ الاحتلال المنطقة نحو حرب دينية، من خلال تصعيد انتهاكاته واعتداءاته على القدس والمسجد الأقصى.
وقال "الأقصى برميل بارود قد ينفجر بوجه الاحتلال في أي زمان ومكان، فالمسجد المبارك آية في سورة الإسراء، ولن يتخلى عنها المسلمون في شتى بقاع الأرض".
وعقب قرار الاحتلال إغلاق مصلى باب الرحمة، عبّرت المرجعيات الدينية بالقدس المحتلة عن رفضها للقرار، محملةً حكومة الاحتلال اليمينة المتطرفة "المسؤولية الكاملة عن أي مساس بالمسجد الأقصى".
وقالت المرجعيات الدينية في بيان "مصلّى باب الرحمة، جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى، الذي هو للمسلمين وحدهم بقرار إلهي رباني، غير قابل للنقاش ولا للتفاوض ولا للتنازل عن ذرة تراب منه".
كما رفضت اللجوء إلى المحاكم الاحتلالية؛ لأنها ليست ذات صلاحية وليست ذات اختصاص، وهذا ما قررته الهيئة الإسلامية العليا منذ شهر يونيو (حزيران) من العام 1967".
وفي هذا الصدد، شدد البيان على "أن المسجد الأقصى المبارك أسمى من أن يخضع لأي قرار صادر عن المحاكم على اختلاف درجاتها، أو أي قرار سياسي (...) المسلمين لا يقرون ولا يعترفون بهذه القرارات الاحتلالية غير القانونية، وبالتالي لا يلتزمون بها".
وأضاف بيان المرجعيات الدينية بالقدس أن القرارات الاحتلالية تتعارض مع حرية العبادة كما تتعارض مع القوانين والأعراف الدولية.
والمرجعيات الدينية هي: الهيئة الإسلامية العليا، ومجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية، ودار الإفتاء، ودائرة قاضي القضاة بالقدس.
في السياق، ندّدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بقرار الاحتلال إغلاق مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى، واصفةً إياه إلى جانب اقتحامات المستوطنين اليومية للمسجد بأنه "عدوان واضح على الحريات الدينية للمسلمين وأماكن عبادتهم".
وطالب الوزارة بلسان وكيلها بالضفة المحتلة المجتمع الدولي، والأمة العربية والإسلامية بالعمل على الحد من هذه "الانتهاكات التي تنذر بخطر كبير قد يلقي بظله على المنطقة بأسرها.
وفيما ثمّنت حركتا "الجهاد الإسلامي" و"حماس" في بيانين منفصلَين موقف المرجعيات الدينية الرافض لقرار إغلاق باب الرحمة؛ حذّرتا في الوقت نفسه الاحتلال من المساس بالمصلّى.
وعدّ بيان الجهاد "قرار إعادة إغلاق باب الرحمة، بأنه يأتي ضمن مسلسل التهويد والعدوان المستمر على الأقصى".
وقال البيان "القرار يعد عدوانا وحربًا معلنة على القدس وسكانها، ويستوجب وقفة حاسمة من أحرار أمّتنا العربية والإسلامية لحماية الأقصى".
أما "حماس" فقد ثمّنت في بيانها "موقف المرجعيات الإسلامية في الأقصى ورفضها اللجوء للمحاكم الصهيونية للبتّ في قضية إغلاق المصلى".
ودعا بيان الحركة "منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى التحرك السريع لوقف الخطر الذي يتعرض له المسجد".


التعليقات : 0