غزة / محمد أبو هويدي:
لا تنفك سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، عن محاولاتها الرامية إلى تحويل ما تبقى من مدن الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة عن بعضها البعض، لتعزيز مشروعها الاستيطاني، وذلك عبر شق مزيد من الطرق الاستيطانية التي تلتهم آلاف الدونمات من أراضي المواطنين، ما يعني أن مشروع "الضم" الاستعماري، بدأ فعليا على أرض الواقع، بعيدا عن الإعلان الرسمي.
وذكرت القناة السابعة أمس، أنه يجري حالياً البدء في الأعمال الأولية لشق شارعين التفافيين الأول يسمى"التفافي حوارة" جنوبي نابلس والذي يهدف الى الالتفاف على بلدة حوارة، وعدم الدخول في وسط البلد عبر الشارع رقم 60 حيث يجري شق الطريق إلى الشرق من البلدة والذي سيصل مستوطنات "ظهر الجبل" المحيطة بنابلس مع مستوطنات سلفيت وطولكرم وقلقيلية.
في حين يجري أيضاً البدء بشق طريق "إلتفافي العروب" جنوبي الضفة المحتلة، والذي يهدف أيضا إلى الالتفاف على مخيم العروب وتجنب الدخول في المخيم عبر امتداد الشارع رقم 60.
ونقلت القناة العبرية عما يسمى برئيس تجمع مستوطنات شمال الضفة "يوسي داغان" قوله بأنه "تم البدء أخيراً بالأعمال التنفيذية لشق الطريق الالتفافي قرب حوارة بتكلفة تصل إلى حوالي 300 مليون شيقل»، داعياً وزيرة المواصلات "ميري ريغيف" لتحويله إلى شارع من مسربين لكل اتجاه.
وقال "داغان" إن شق الطرق الجديدة سيساهم في استقطاب المزيد من المستوطنين لمنطقة نابلس، وبالتالي السير قدماً نحو هدف زيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى مليون مستوطن خلال السنوات العشر القادمة.
مقدمة لعزل الفلسطينيين
وقال المختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت في عام 1990 أمراً عسكرياً تحت الرقم 50 بخصوص الشوارع الالتفافية الموجودة في كافة أنحاء الضفة الغربية وبعض هذه الشوارع صنفت إلى ثلاثة تصنيفات، التصنيف الأول بدأ شقه في ذلك العام والتصنيف الثاني كان تحت الدراسة والثالث بقي طي الكتمان وأُجّل هذا المشروع لأجل غير مسمى".
وأوضح حنتش لـ "الاستقلال"، أن ما تقوم به سلطات الاحتلال من مشاريع استيطانية في هذه الآونة ، مخطط لها منذ فترة طويلة؛ ولكنها كانت تنتظر الفرصة المناسبة لتنفيذها.
وأضاف، أن الطرق الاستيطانية قيد التنفيذ، مخصصة فقط للمستوطنين وجنود الاحتلال، ما يعني خلق أزمة مرورية جديدة للفلسطينيين، لا سيّما في ظل انتشار الحواجز العسكرية في مختلف الطرقات بالضفة، ما يعني البدء بمرحلة جديدة من عزل الفلسطينيين داخل مناطق سكناهم.
وأشار حنتش إلى أن المشاريع الاستيطانية الجديدة، تأتي استكمالاً لمشاريع سابقة، في إشارة إلى شق ما طوله نحو 1400 كم من الشوارع والطرق الالتفافية في الضفة، والتي تم تصنيفها بما يسمى شارع (60)، وشارع (1)، وشارع (335)، وشارع (90)، وغيرها من الشوارع التي تحمل أرقاماً أخرى.
ولفت حنتش، إلى أن بعض تلك الطرق أطلق عليها الاحتلال اسم (الطرق المعقمة) بمعنى أنه لا يسمح للمواطن الفلسطيني المرور عبرها.
جزء من الأبرتهايد
بدوره، أكد الخبير والمختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن هذه المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، تعتبر جزءاً لا يتجزأ من منظومة الفصل العنصري، وهي جزء من مخططات عملية الفصل والضم.
ولفت في حديثه لـ" الاستقلال" إلى وجود ثلاث طرق تربط تلك المستوطنات بشكل عامودي مع المستوطنات المقامة في الضفة مع المستوطنات في الأراضي المحتلة عام 48، ومنها شارع رقم 1 الذي يربط ما بين الشطرين الشرقي والغربي لمدينة القدس المحتلة، مرورا بمستعمرة "معاليه أدوميم" حتى البحر الميت.
وأضاف الخواجا، أن هناك شوارع أخرى مثل شارع 6 الذي يربط ما بين منطقة الملبس المحتلة والمستعمرة المقامة عليها المسماة "بيتح تكفا" مع مستعمرة أرائيل حتى مستعمرة "مرتشيدو" حتى منطقة الأغوار وهناك أيضا شارع 443 الذي يربط ما بين وسط المستعمرات المقامة في الأراضي المحتلة عام 48 وخاصة مطار "بن غوريون" وحتى منطقة وسط الضفة في المستعمرات المقامة في رام الله والقدس مثل "جفعات زائير".
وأوضح، أن هذه المنظومة الاستعمارية تقسم الضفة الغربية إلى ثلاثة أجزاء وفي ذات الوقت هناك سلسلة من الطرق الرابطة بين المستعمرات التي تقسم الضفة المحتلة بشكل أفقي والأولى بشكل عامودي منها شارع 90 الذي يعزل أكثر من 400 ألف دونم في منطقة الأغوار، وأيضا شارع 60 الذي يربط ما بين المستعمرات المقامة في جنوب الضفة الغربية مع شمالها، وشارع 446 الذي يربط مستعمرة "مودعين" بالمستعمرات المقامة في منطقة الوسط مثل "كريات سيفر"، و منطقة حلاميش مع باقي المستوطنات في شمال الضفة.
وأكد الخواجا، أن هذه الطرق التي يقيمها الاحتلال الإسرائيلي، ليست طرقاً عبثية، وإنما هي جزء من نظام الأبرتهايد ولم تختلف عن جدار الفصل العنصري وهي أيضاً جزء من عملية التهويد التي يسعى الاحتلال من ورائها لزيادة عدد المستوطنين في المناطق الفلسطينية حتى عام 2025، لأكثر من مليون مستوطن.


التعليقات : 0