غزة/ دعاء الحطاب:
تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي جاهدة إلى ضم التكتلات الاستيطانية الكبيرة في أراضي الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، وتكريس سياستها العنصرية كوسيلة للاستيلاء على الحقوق الفلسطينية من خلال القوانين والقرارات المنبثقة عن «الكنيست» الإسرائيلي، وشرعنة الاستيطان، الذي يعد جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، في ظل صمت دولي مطبق أمام انتهاكاته التي ترتقي لجرائم حرب وفق القوانين الدولية.
وقدم ما يسمى لوبي «أرض إسرائيل» مشروع قانون يقضي بفرض «سيادة» الاحتلال الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية ، بموجب المخطط الذي وضعه مجلس المستوطنات، وذلك في سياق سياسة الضم الاستيطانية، التي تسعى حكومة الاحتلال لفرضها على الضفة الغربية.
ويقضي مشروع القانون الذي قدمه اللوبي للهيئة العامة للكنيست بتطبيق القوانين الإسرائيلية على كافة المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية، ومنع تحويل البؤر الاستيطانية إلى جيوب معزولة وفرض " سيادة" الاحتلال الإسرائيلي على هذه المستوطنات بموجب المخطط الذي وضعه مجلس المستوطنات.
مشروع القانون هذا الذي تقدم به عضو الكنيست حايم كاتس (الليكود)، وبتسلئيل سموتريتش (يمينا) مخالف للقانون الدولي والشرعية الدولية وجميع المواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية وعنصري في جوهره وتفاصيله ، خاصة وأنه يدعو إلى إنشاء آلية للحفاظ على الأراضي التي لا تقع تحت ما يسمى السيادية الإسرائيلية ومنع السيطرة العربية أو الدولية على الأراضي التي ستبقى خارج خريطة السيادة الإسرائيلية في المنطقة المصنفة وفق الاتفاقيات الموقعة بين الفلسطينيين والاسرائيلين بالمنطقة ( ج ).
تعجيل تنفيذ مخطط الضم
وأكد المختص بشؤون الاستيطان علاء الريماوي، أن مشاريع القوانين التي يناقشها "الكنيست" الإسرائيلي لضم المستوطنات مؤخراً، تأتي في سياق تعجيل تنفيذ مخطط عملية الضم، والالتفاف على الضجة الدولية التي يمكن أن تدار فيما يتعلق بضم المستوطنات بالضفة الغربية.
وأوضح الريماوي لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعي من وراء مشاريع القوانين العنصرية إلى إعادة مسألة الضم على القائمة القانونية، بحيث يذهب "الكنيست" لضم المستوطنات، خاصة مستوطنات محيط القدس ووسط الضفة الغربية وجنوبها، دون انتظار اعلان الضم من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبين أن الاحتلال يهدف لشرعنه الاستيطان من خلال القوانين والقرارات المنبثقة عن "الكنيست" الإسرائيلي، مما يعطي المستوطنين الحق بزيادة التمدد الاستيطاني على أراضي الضفة، خاصة بعد زيادة موازناتها، كما سيعطي مساحة إضافية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية بشكل كبير.
ولفت الى أن الاحتلال يسعى خلال هذه المرحلة الى انجاز خطوات عملية على الأرض عبر ضم المستوطنات وزيادة رقعة الاستيطان، مستغلاً بذلك ارتباك الاوضاع في المشهد العربي والفلسطيني.
"يحاول "نتنياهو" لإرضاء فئة المستوطنين التي أصبحت بنكاً انتخابياً بالنسبة له، حيث يمثل ما يقارب نصف مليون صوت، بالتالي يساهم في حجم التأثير على الساحة السياسية الإسرائيلية، خاصة في ظل الارتباك السياسي في مناطق الاحتلال وحركة الاحتجاج الكبيرة ضده، وفق الريماوي.
وحذر من التداعيات الخطيرة المترتبة على مُصادقة "الكنيست" الإسرائيلي على مشاريع القوانين العنصرية لضم المستوطنات، والتي تتمثل بـ" السيطرة على المزيد من المساحات الفلسطينية، وخسارة الفلسطيني عمق التواجد بالضفة الغربية، كما تدمر إمكانية قيام دولة فلسطينية على حدود أراضي عام 1967م في ظل الانتشار الكبير للمستوطنات"، مؤكداً أن المقاومة هي الوسيلة الوحيدة لإفشال كافة مخططات الاحتلال الاستيطانية والعدوانية.
مطروحة منذ عقد
وبدوره، قال مدير وحدة الاستيطان في معهد أريج، سهيل خليلية:" إن مشاريع القوانين التي قدمها ما يسمى " لوبي أرض اسرائيل " لـلكنيست الإسرائيلي لضم المستوطنات، ليست وليدة اللحظة إنما كانت مطروحة منذ عقد في عدة جلسات استيطانية للكنيست، واليوم تم إعادة تجديدها في ظل الحديث عن طرح البدائل الموجودة لمشروع الضم".
وأوضح خليلية لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يهدف من وراء القوانين العنصرية الى ضم التكتلات الاستيطانية الكبرى بالضفة الغربية والواقعة بمحيط مدينة القدس، وضم الأراضي الموجودة خلف الجدار، مشيراً إلى أن مساحة المستوطنات تشكل 3.5% من مساحة الضفة الغربية كمساحة بناء، في حين تمثل نسبة 9.5% من مساحة الضفة في حال إضافة المخططات الهيكلية.
وبين أن الاحتلال يسعى الى إبقاء سيطرته الدائمة على حوالي 42% من مساحة الضفة لصالح التوسع الاستيطاني، وهي المساحة المسماة بـ"أراضي دولة"، والتي تشمل المناطق العسكرية و القواعد العسكرية ومساحات المستوطنات و المحميات الطبيعية، بالإضافة لمنطقة الاغوار، منوهاً الى أن خطة ضم الأغوار التي أعلن عنها "نتنياهو" مؤخراً، جزء لا يتجزأ من المخطط الاستيطاني الأكبر الذي يسعى الاحتلال تنفيذه.
وأكد أن مشاريع القوانين التي يُناقشها الكنيست الإسرائيلي، تنهي الحديث حول إمكانية وجود ما يسمى حل الدولتين أو إقامة دولة فلسطينية على أراضي الـ67، كونها تقضي على كافة إمكانيات الدولة الفلسطينية التي يمكن أن تكون، فهي تأخذ المناطق المعدة لتوسع البناء العمراني الفلسطيني و المناطق الزراعية والمناطق الحدودية، مشيراً الى أن الاحتلال يسعى إلى إيجاد نوع من أنواع المساومة بين ما يستولي عليه و ما يستطيع التنازل عنه.
وحول المطلوب دولياً لإفشال القوانين الاستيطانية، أضاف خليلية:" نحن لا نراهن على المجتمع الدولي فيما يتعلق بإفشال المخططات الاستيطانية، خاصة بعدما أعلن بشكل صريح أنه غير قادر على تغيير المعادلة بأي شكل من الأشكال، كما أن الأمم المتحدة لم تطرح أي قوانين لتغيير الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".
وشدد على أن افشال المخططات الاستيطانية يتطلب تحركاً فورياً وعاجلا من الفلسطينيين على المستويات كافة ، لتبني رؤية واستراتيجية واضحة لمجابهة تلك المخططات، ومحاولة كسب الدعم العربي الى جانبهم.


التعليقات : 0