حثّ السلطة لترك الرهان على المفاوضات العبثية

الخطيب لـ"الاستقلال": نُحذّر الاحتلال من تمرير "حِيَل سياسية" لتغيير الوضع في الأقصى

الخطيب لـ
فلسطينيات

القدس المحتلة-غزة/ قاسم الأغا:

قال نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 الشيخ كمال الخطيب، إن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" لم تتوقف عن اغتنام أية فرصة لفرض سيادتها المزعومة على المسجد الأقصى، أو أجزاءٍ منه، كما جرى مؤخرًا بشأن إغلاق مصّلى باب الرحمة، الواقع بالناحية الشرقية من المسجد المبارك.

 

وأضاف الخطيب في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال" أمس، أن شهية الاحتلال نحو التغول على الأقصى، ارتفعت عقب انتصار المقدسيين عام 2017 في معركة إزالة البوابات الإلكترونية، التي كان يعتزم الاحتلال وضعها بساحات الأقصى المبارك.

 

وتابع أنه منذ ذلك الانتصار أدركت سلطات الاحتلال أنها بحاجة لموقف يعيد لها اعتبارها، في إشارة إلى قرارها بشأن إغلاق مصلى باب الرحمة، الواقع بالناحية الشرقية من المسجد الأقصى.

 

وعن دلالة توقيت قرار الاحتلال، أشار الخطيب إلى أن ذلك يعود لاعتبارات عدّة، تتمثل بالظرف الذي يمرّ به شعبنا الفلسطيني (الانقسام الداخلي)، وحالة التردي للواقع العربي، على وقع انزلاق أنظمة عربية نحو التطبيع مع دولة الاحتلال.

 

وفي هذا الصدد، قال "هذه الاعتبارات بلا شك جعلت الاحتلال يرى فيها فرصة للإقدام على إبلاغ دائرة الأوقاف بقراره إغلاق مصلّى باب الرحمة".

 

والخميس الماضي، قالت دائرة شؤون الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، إنها تسلّمت قرارًا صادرًا من محكمة للاحتلال يقضي بإغلاق المصلّى، بعد إعادة فتحه أمام المصلّين نهاية فبراير (شباط) عام 2019، عقب إغلاق من الاحتلال استمر 10 سنوات.

 

دعوة للحذر

 

ودعا الشيخ الخطيب إلى ضرورة الحذر مما كشفته وسائل إعلام عبريّة مؤخرًا من محاولات الاحتلال تمرير "حيَل سياسية" لجهة تغيير الوضع في المسجد الأقصى، من خلال منح الرياض دورًا بالمسجد المبارك، والقفز على مشروعية الأردن في الوصاية الحصرية على المقدسات الإسلامية والمسحية بالقدس المحتلة.

 

وهنا، ذكّر نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل، عند انتصار معركة البوابات الإلكترونية، بما برز عبر الإعلام العبري من إشارة إلى أن تفكيكها جاء جرّاء استجابة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتدخل العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز.

 

وأضاف "هذه الإشارة كأنهم أرادوا (الاحتلال) من خلالها رصيدًا للرياض بأن تدخلها كان سببًا في إفشال مشروع البوابات، وليس نتيجة رباط وتضحيات شعبنا، ودائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة، وأئمّة المسجد الأقصى المبارك".

 

ونبّه إلى أن "محاولات تقديم الدور السعودي على الدور الأردني، يراد من خلاله تحييد موقف المملكة الأردنية؛ لأن هناك علاقة بين قضية المسجد الأقصى، ومخطط الضم الاستعماري، الذي يقف الأردن في وجهه وقفة واضحة وصارمة"، وفق تعبيره.

 

وشدّد على رفضه الإشارة إلى دور سعودي محتمل في المسجد الأقصى، "فهذا لن يكون، ولن يقبل به شعبنا الفلسطيني مطلقًا".

 

واستكمل "لا شكّ أن هنالك حاجة لإعادة تقييم جديّة للوصاية الأردنية التاريخية على المقدسات بضرورة العطاء الأكثر للمسجد الأقصى المبارك؛ إلا أن ذلك لا يعني القبول بوصاية أخرى، أو تدخل ونفوذ آخرين، في هذا المرحلة، باستثناء الوصاية والتدخل والنفوذ الأردني".

 

وتعود الوصاية الأردنية على المقدسات بالقدس المحتلة للعام 1924، عندما بايع المقدسيون آنذاك الشريف الحسين بن علي عليها".

 

التطبيع والضم

 

وعلى صعيد التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي؛ أكّد الشيخ الخطيب أن هرولة بعض الأنظمة لهذه الهوّة أعطته ضوءًا أخضرًا للاعتداء والتغوّل أكثر على المقدسات الإسلامية بمدينة القدس المحتلة.

 

وشدّد على أن أبناء شعبنا لن يرفعوا الراية البيضاء، ويسمحوا للاحتلال بتغيير الواقع في المسجد الأقصى، ومحاولات تمرير مشاريعه التهويدية، وهم القادرون دومًا وحتمًا على للدفاع عنه، بكل ما يملكون، حتى رحيل وزوال الاحتلال.

 

وتابع "ظنّ الاحتلال أن تفشي كورونا سيمنع المقدسيين والمرابطين عن الاستجابة لنداء الأقصى إذا ما أقدم على إغلاق مصلى باب الرحمة؛ إلّا أن الأيام الأخيرة أظهرت عكس ذلك تمامًا.

 

وبشأن مخطط الضم الاستعماري للأغوار، ومساحات واسعة من الضفة الفلسطينية المحتلة، شدّد على أن شعبنا الفلسطيني سيُسقط هذا المخطط، الذي هو جزء من "صفقة القرن" الصهيو- أمريكية، قائلًا "شعبنا لن يعيد مشهد نكبته سنة 1948، ليخلي أرضه للمحتل".

 

وحثّ الخطيب، السلطة الفلسطينية على ترك الرهان على المفاوضات العبثية مع الاحتلال، "فالأولى العودة إلى خيارات شعبنا في مواجهة هذا الاحتلال، بعيدًا عن سراب ووهم المفاوضات"، بحسب قوله.

 

وكان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" وشريكه في حزب "أزرق أبيض" وزير الحرب "بيني غانتس"، قد حدّدا استناداً لاتفاق تشكيل الحكومة الحالية المبرم بينهما نهاية أبريل (نيسان) المنصرم، تاريخ الأول من يوليو (تمّوز) الجاري، موعدًا للشروع في عملية الضم الاستعماري؛ إلّا أن ذلك لم يتم.

 

وحيال هذه المسألة، ما زال الغموض يكتنف موقف حكومة الاحتلال، في ضوء الخلافات الداخلية فيها، وعدم إعطاء ضوء أخضر أمريكي للشروع بتطبيق المخطط في الموعد المعلن، بالرغم من تأييده ودعمه، وسط تحذيرات دولية وعربية ومحلية من تنفيذه.

 

ورداً على ذلك؛ أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمايو (أيار) الماضي، التحلّل من الاتفاقيات والتفاهمات مع الحكومتين "الإسرائيلية"، و"الأمريكية" وما يترتب عليها من التزامات بما فيه التنسيق الأمني، واستكمال التوقيع على طلبات انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية غير المنضمّة لها.

 

وفيما سيطال مخطط "الضم" ما لا يقل على 30 % من مساحة الضفة المحتلة كما يقول "نتنياهو"؛ تواصل لجنة مشتركة بين "واشنطن" و"تل أبيب" منذ أسابيع رسم خرائط مزعومة للأراضي المعتزم ضمّها، تمهيداً لاعتراف أمريكي بها، وفق "صفقة القرن"، المعلنة في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق