مساعٍ جديدة لاستئناف مفاوضات التسوية

"المبادرة الصينية".. هل ستسحب البساط من تحت قدمي أمريكا؟!

فلسطينيات

الاستقلال/ محمود عمر

منذ عام 1993 ترعى الولايات المتحدة الأمريكية مفاوضات التسوية بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" دون إحداث أي تقدم يذكر، وخلال هذه العقود من الزمن طرحت عدة دول مبادرات تحت رعاية دولية لإنهاء الصراع القائم إلا أنها جميعها باءت بالفشل، مثل المبادرة الفرنسية والمبادرة الروسية، وكانت آخر هذه المبادرات، المبادرة الصينية الأمر الذي يطرح تساؤلاً مهماً: هل تنجح هذه المبادرة في سحب بساط رعاية المفاوضات من تحت أقدام الإدارة الأمريكية واحراز تقدم في ملف المفاوضات السياسية؟

 

وكانت الصين أطلقت مطلع آب/أغسطس الجاري، أثناء زيارة رئيس السلطة محمود عباس لها، مبادرة لحل الصراع العربي الإسرائيلي، تقوم على أساس أربع نقاط هي: تعزيز حل الدولتين على أساس حدود 1967 مع (القدس الشرقية) عاصمة لدولة فلسطينية جديدة، ودعم "مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام" الذي ينهي فورا بناء المستوطنات الإسرائيلية، بالإضافة إلى تنسيق الجهود الدولية لوضع "تدابير لتعزيز السلام تستتبع مشاركة مشتركة في وقت مبكر"، وتعزيز (السلام) من خلال التنمية والتعاون بين الفلسطينيين و"إسرائيل".

 

السلطة توافق

 

وأكد عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، أن قيادة السلطة الفلسطينية وافقت على المبادرة الصينية استناداً إلى مساعيها لكسر الرعاية الأمريكية المحتكرة منذ أكثر من 25 عاماً للمفاوضات بين السلطة ودولة الاحتلال.

 

وقال أبو يوسف لـ"الاستقلال": "منظمة التحرير مستعدة لاتخاذ كل ما يلزم من أجل المضي قدماً في سياق المبادرة الصينية، وهناك مشاورات لا تزال مستمرة حول هذه المبادرة، ولكن نعتقد أن إسرائيل سترفضها ولن توافق على أي مبادرة دون رعاية أمريكية كما جرى مع المبادرة الفرنسية وغيرها من المبادرات الدولية".

 

وبيّن أن منظمة التحرير ترى أن "إسرائيل" لا تريد راعياً لأي مفاوضات إلا الإدارة الأمريكية لانحيازها الكامل للمواقف والمشاريع الإسرائيلية، مشيراً إلى أن أي مبادرة ستفضي إلى حل الدولتين ومنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة "سترفضها "إسرائيل" ولن تتعاطى معها ". 

 

وأضاف أبو يوسف: "النقاط الأربع التي تضمنتها المبادرة الصينية مقبولة تماماً للفلسطينيين، وهي تؤيد متطلبات الشعب الفلسطيني والمتطلبات العملية للانتقال إلى المفاوضات وتحقيق النجاح في العملية السلمية".

 

وشدد على ضرورة وجود رعاية دولية للمفاوضات بين السلطة و"إسرائيل"، لا أن تبقى هذه الرعاية بيد دولة بعينها، مؤكداً أن الصين الشعبية معنية جداً بإنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية "وهي داعمة وصديقة (مادياً وسياسياً) للفلسطينيين".

 

ولفت أبو يوسف النظر إلى أن الصين كانت من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم اعترفت بدولة فلسطين.

 

لا جدوى للمبادرات

 

من ناحيته، يؤكد المحلل السياسي عبد الستار قاسم أن كسر الرعاية الأمريكية المحتكرة للمفاوضات منذ عام 1993 وحتى يومنا هذا، يعتبر خطوة مهمة لإحداث تقدم في ملف المفاوضات، ولكنه رأى في ذات الوقت أن المبادرة الصينية وأي مبادرة دولية أخرى لن تكون ذات جدوى إذا لم تلتزم بها دولة الاحتلال .

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "هناك سيناريوهان محتملان حيال تعامل السلطة الفلسطينية مع المبادرة الصينية، الأول يرى أن موافقة السلطة على هذه المبادرة الصينية هو من قبيل إيجاد رعاية أخرى أكثر اتزاناً للمفاوضات مع "إسرائيل" بسبب الانحياز الأمريكي لدولة الاحتلال".

 

أما السيناريو الآخر، فيشير إلى أن السلطة تستخدم المبادرة الصينية كورقة ضغط على أمريكا من أجل تصويب رؤيتها ومواقفها حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتوقف عن الانحياز لدولة الاحتلال.

 

وبيّن أن ما يعزز السيناريو الآخر أكثر من الأول، هو أن السلطة تؤمن أن أي رعاية للمفاوضات ليست تحت إشراف أمريكي هي رعاية فاشلة لارتباط "إسرائيل" المتين بالرعاية الأمريكية، وبسبب القوة الإلزامية التي تتمتع بها أمريكا باستثناء دول العالم والتي يمكن أن تستغلها لإجبار "إسرائيل" على الالتزام بأي اتفاق تسوية مستقبلي.

 

وأضاف قاسم: "لكن من وجهة نظري فإن الإدارة الأمريكية استمرت بالانحياز إلى جانب "إسرائيل" منذ سنوات طويلة، لذلك من المهم جداً أن يتم العمل على وقف هذه الرعاية التي تأخذنا من فشل إلى آخر".

 

وشكك المحلل السياسي في أن تنتقل مسألة رعاية المفاوضات إلى دولة أخرى، لاعتبار أن أمريكا تعتبر أن كافة الحلول الدولية لإنهاء كافة الأزمات والصراعات في العالم، هي حلول غير عملية إذا لم تتوافق مع رؤيتها وحلولها الخاصة.

 

وتابع قاسم: "لذلك اعتقد أن أمريكا ستستمر في رعاية هذه المفاوضات، وسيستمر الكيان الصهيوني في بناء المستوطنات وسرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية، وستستمر السلطة في الانجرار وراء وهم المفاوضات والانتقال من فشل إلى آخر".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق