الاستقلال/ دعاء الحطاب
عام دراسي مختلف بكل تفاصيله، فبالإضافة للوضع الاقتصادي السيء وحالة الفقر التي تعيشها الأسر الغزية والتي انعكست سلبا على عجز الأسر تجهيز أبنائها للمدارس، جاءت مشكلة أخرى ارهقت تفكير أولياء الأمور إذ يخشى غالبيتهم على مستقبل أبنائهم من صعوبة المناهج الدراسية الجديدة والتعديلات التي ستطرأ عليها هذا العام، بالتزامن مع تطبيق قرار التقاعد المبكر للمدرسين القدامى ذوي الخبرة والكفاءة، وإحلال مدرسين جدد أقل خبرة وعطاء.
ومنذ اعتماد المناهج الجديدة، تحولت منازل الغزيين قبل بدء العام الدراسي إلى فصول دراسية، وأجبر أولياء الأمور مكرهين على تقمص شخصية المعلم، باحثين عن مدرسين خصوصيين لمساعدتهم في تخطي صعوبات المناهج هذا العام.
وذكر كمال أبو عون، رئيس قطاع التعليم والثقافة في غزة، أن هذا العام سيشهد تغييراً وتطويراً في المناهج التعليمية، حيث عملت الفرق الفنية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، على إعداد مناهج جديدة من الصفوف الخامس وحتى الحادي عشر، كما تم إجراء تعديلات جوهرية على المنهاج الجديد للصفوف الأول وحتى الرابع والذي طبقته الوزارة في مطلع عام 2016.
ويبدأ العام الدراسي الجديد، يوم الأربعاء المقبل، حيث يتوجه قرابة مليون ومائتين وخمسين ألف طالب، إلى حوالي ثلاثة آلاف مدرسة في الضفة وغزة، وأكثر من مائتين وخمسين ألف طالب جامعي إلى جامعاتهم الأسبوع المقبل والأسبوع الذي يليه.
صعوبة المناهج
المواطن أبو محمد حسنين، لديه أربعة أبناء في لمدارس، أوضح أنه بات يحسب ألف حساب لقدوم العام الدراسي الجديد ويستعد وزوجته لخوض غمار هذا العام منذ بدايته بسبب صعوبة المناهج، بتنظيم أوقاتهما ما بين العمل واحتياجات المنزل وتدريس الأبناء، مشيراً إلى أن المناهج الدراسية الجديدة صعبة للغاية مقارنة بما كان الحال عليه منذ عقدين من الزمن.
وبين حسنين خلال حديثة لـ "الاستقلال"، أنه اتفق مع زوجته بضرورة متابعة ابنائهما من بداية العام الدراسي ومراجعة دروسهم أولا بأول لسهولة إيصال المعلومة إليهم، ومن ثم تحضير الدرس القادم، بالإضافة إلى ارسال الأبناء الى مدرسين خصوصيين أكفاء، كي يساعدوهم في مراجعة الدروس وشرح المسائل الصعبة، الأمر الذي سيكبدهم تكاليف مادية كبيرة تتجاوز الـ 150 شيكلا شهرياً لكل فرد.
وقال حسنين: "كل هذه الصعوبات تزامنت هذا العام مع مخاوفنا من تنفيذ السلطة الفلسطينية التقاعد المبكر للمدرسين الأكفاء، وهو ما يعني استبدالهم بمدرسين أقل خبرة وبالتالي ستزداد معاناتنا، وسنجبر على مضاعفة جهودنا من أجل شرح الدروس للأبناء"، مطالباً بضرورة التراجع عن تطبيق نظام التقاعد الذي شبهه بالكابوس المزعج وتجنيب الطلبة مآسي الانقسام وتبعاته.
مخاوف كبيرة
أما المواطنة أنصار ياسين، فلم تستطع أن تخفي قلقها الشديد مما تخبئه المناهج الدراسية بين طياتها هذا العام، مؤكدة أن المناهج الدراسية الجديدة التي أقرتها وزارة التعليم، صعبة جداً لا تراعي الفروق الفردية بين الطلبة، وعلى الرغم من تخفيف كمية المعلومات التي تحتويها إلا أن الطالب سيحتاج وقتاً طويلاً لاستيعابها، لأنها تعتمد على مدى إلمام الطالب بمفرداتها وتدريبه على فك رموزها.
وأوضحت ياسين في حديثها لـ "الاستقلال"، أن صعوبة المناهج الدراسية هذا العام قد تحول دون مقدرتها على تدريس أبنائها بالشكل الذي يحافظ على معدل تحصيلهم الدراسي، وسيضطرها للجوء إلى مراكز التعليم الخصوصية في الوقت الذي يعاني فيه كافة المواطنين من سوء الأوضاع المادية.
وبينت أن المعاناة من صعوبة المناهج لم تكن مقتصرة على الطلبة فقط، بل هي صعبة على الأمهات أيضاً، قائلة: "نحن نستغرق وقتاً طويلاً لاستيعاب وتحليل المادة لمساعدة ابنائنا في عملية الدراسة وخاصة خلال فترة الامتحانات في ظل شكاوى الأبناء المستمرة من صعوبة المنهج وكذلك الامتحانات".
وتمنت ياسين، أن يكون هناك تعديلات جديدة على المنهاج في الأعوام اللاحقة تتفادى المشكلات والصعوبات التي تقف أمام الطلبة وأولياء الأمور، وأن تصب في مصلحة الطالب وتسهل عليه عملية الاستيعاب كي ينعكس ذلك ايجابياً على مستواه التحصيلي.


التعليقات : 0