الاستقلال/ إيناس أبو الجبين
مع تفاقم الأزمات التي تعصف بالفلسطينيين، باتت النكتة التي يطلقها الفلسطينيون غير مقصورة لإدخال مساحة من الفرح على قلوب مطلقيها ومستمعيها، حيث باتت تؤدي مفاعيل أخرى من خلال اقترانها بالواقع السياسي المعاش والمدجج بكل ألوان وأشكال القهر والإحباط والحرمان.
ومع تعاظم وتنامي استخدام الفلسطينيين لشبكات التواصل الاجتماعي، وجد الفلسطينيون مساحة أخرى لهم للتنفيس عن أنفسهم من خلال إطلاق النكات التي تحمل طابعا سياسيا يعتبر أداة قياس "تيرموميتر" لمستوى الرضا والسخط الشعبي عن الحالة السياسية العامة.
الناشط الشبابي أحمد بعلوشة، اختار للرد على السؤال التلقائي للفيس بوك (بم تفكّر) بسؤال يحمل في طياته إشارات عن مدى الاستياء الذي يحيط به من الواقع المعاش بقوله: "صباح الخير أيها العالم، بماذا سوف "تفجعنا" اليوم؟!".
وفي منشور آخر ينتقد إفراط المسؤولين في استخدام عبارة (خياراتنا مفتوحة) للخروج من الواقع المأزوم، يقول بعلوشة "لا خيار يعلو فوق الخيار البلدي!".
أما الشاب أحمد عبد الله فيكتب في إحدى منشوراته التي حاول من خلالها اختتام يوم شاق من أيامه التي يقضيها في القطاع المحاصر، "تصبحون على فيزا تهججكم وما ترجّعكم!".
النكات واستحضار الأزمات
واستحضارا للأزمات التي لا زالت تستحوذ على بال الفلسطينيين لا سيما في قطاع غزة وفي مقدمتها أزمتي الكهرباء والرواتب، قال أحدهم: "أكبر مجزرةحتحصل في التاريخ، لو الكهربابطلت تقطع، والرواتب نزلت بدون خصومات، نص الشعب حيموت من الفرحة!".
ويُعلق الكاتب أكرم الصوراني على الوضع مازجاً بين السخرية وآلام الواقع بقوله: "رغم الانحطاط السياسي اللي وصلنا له إلا إنو البلد لسه فيها ناس وطنية وناس جوال"!.
في زحمة النكات التي تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي، يبقى السؤال عن مدى تأثيرها السياسي وإحداث تغيير في الواقع؟.
تعبير عن المزاج العام
الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة يقول مجيبا عن ذلك التساؤل لـ"الاستقلال"،إن تأثيرها يكون أقوى في ظل نظام حكم يعتمد الديمقراطية ويخشى رد فعل الجمهور معتبرا إياها (النكتة السياسية) في فلسطين مجرد تعبير عن حالة الاختناق التي يعيشها المواطنون".
وأكد أبو شمالة أن النكتة السياسية باتت تعبر عن حالة المزاج العام الذي يسود في الساحة الفلسطينية، كما يشير إلى مدى الرضا والسخط الشعبي عن الواقع المعاش.
في حين أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية عثمان عثمان لـ"الاستقلال" إلى أنه لا اعتبار لما وصفه بـ"الثورة الصغيرة"(الكاريكاتور الساخر) ولا للشعب أيضا عند صانع القرار السياسي غير المستقل أصلا.
وهكذا تبقى النكتة السياسية مخرجا للمواطنين من حالة اللا استقرار والضبابية التي تعصف بالساحة الفلسطينية.


التعليقات : 0