الأولى ملاحقة الفاسدين والمجرمين

حقوقيان لـ "الاستقلال": اعتقال "أمن السلطة" في الضفة لناشطي "طفح الكيل" انتهاك للقانون

حقوقيان لـ
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

لا تزال الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، تمارس دورها الوظيفي، في قمع الحريات العامة والاعتداء على حقوق الإنسان المتمثلة بحقوق كفلتها كل المواثيق والمعاهدات الدولية في حرية التظاهر والتعبير عن الرأي والاعتصام بشكل سلمي.

 

ومنذ 7 يوليو/ تموز الجاري، اعتقلت الأجهزة الأمنية في الضفة، مالا يقل عن  24 مواطناً على خلفية نشاطهم عبر منصات التواصل الاجتماعي أو نشاطاتهم المدنية ضد الفساد بالمؤسسات العامة، وتم اعتقال بعضهم لأكثر من مرة وأحدهم بشكل عنيف بينما كان يرافقه طفل صغير، وحتى تاريخ 23 يوليو/تموز الجاري، ما زال ثلاثة عشر منهم قيد الاحتجاز، فيما أعلن عشرة منهم الإضراب عن الطعام احتجاجاً على احتجازهم.

 

وأعربت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن وقوفها المطلق مع شباب الحراك ضد الفساد الذين تواصل أجهزة أمن السلطة احتجازهم دون أي مسوغ قانوني، وفي ظل أوضاع صحية صعبة يعانون منها، مجددة دعوتها لضرورة الإفراج الفوري عنهم، ووقف أية ملاحقات لناشطين آخرين.

 

وحملت الجبهة في بيان لها، السبت قيادة السلطة المسئولية عن استمرار احتجاز هؤلاء الناشطين، خصوصًا وأنهم أعلنوا إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، حيث يعاني البعض من أمراض مزمنة.

 

واستنكرت استمرار السلطة وأجهزتها الأمنية في ارتكاب المزيد من التجاوزات القانونية التي تشير إلى دوافع انتقامية لهذه الاعتقالات والملاحقات بحق الشباب الذين رفعوا صوتهم عاليًا ضد ما أسمته "نهج الفساد المستشري داخل مؤسسات السلطة وبعض الشركات القابضة التي يتفشى فيها الفساد المالي والإداري ونهب المال العام".

 

ودعت الجبهة إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق محايدة ومستقلة في سلسلة طويلة من الاعتداءات والتجاوزات طالت المواطنين والناشطين، وكان آخرها ترك أجهزة الأمن الوقائي أحد الأطفال في الشارع بعد اعتقال والده.

 

وأكدت أنها ليست بحاجة مرة أخرى للتأكيد على ضرورة احترام السلطة لحرية الرأي والتعبير والحق في التظاهر وفي الحصول على المعلومة، كما يُفرض عليها قانونيًا تشكيل مظلة حماية لكل المناهضين لقضايا الفساد.

 

وطالبت السلطة بضرورة فتح تحقيق جدي في هذه القضايا وإحالة من يثبت تورطه فيها إلى القضاء، بدلًا من "أن تتحول السلطتان التنفيذية والقضائية والأجهزة الأمنية إلى مكان يؤوي الفاسدين والمتنفذين، ويُشكل حماية وغطاء لهم".

 

فعل غير قانوني

 

واعتبر رئيس تجمع الشخصيات المستقلة  بالضفة الغربية خليل عساف، أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية هناك، من قمع للحريات والاعتقال، "فعل غير قانوني"، مؤكداً أن من حق المواطن الفلسطيني أن يعبر عن رأيه بكل الطرق والوسائل التي كفلها له القانون الفلسطيني، ومنها حقه في التظاهر وحرية التعبير عن الرأي.

 

وشدد عساف في حديثه لـ"الاستقلال" على أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية، ليست مسألة قمع للحريات وإنما هي حالة انتقامية تقوم بها هذه الأجهزة التابعة للسطلة وكأن أبناء شعبنا الفلسطيني هم أعداء لهم.

 

وأوضح، أنه لا يعقل بأن يستمر هذا القمع لكافة أشكال التعبير عن الرأي ولا يمكن أن نقبل بأن يقمع أبناء شعبنا الفلسطيني بهذه الطريقة الوحشية والتي تنم عن عقلية أمنية فاسدة وكأن هذه الأجهزة جزء من الاحتلال الإسرائيلي واستمرار هذه الحالة الأمنية بهذه الطريقة بنذر بالشؤم.

 

 وأضاف رئيس تجمع الشخصيات المستقلة، أن شعبنا الفلسطيني لا يقبل بهذه القبضة الأمنية ومهما استمر هذا القمع فشعبنا في الضفة سيثور يوماً ويقلع هؤلاء الفاسدين، معتبراً "أن الأجهزة الأمنية التي تدعي أنها فلسطينية، بعيدة كل البعد عن المواطن الفلسطيني وهي تحمي رموز الفساد".

 

ولفت رئيس تجمع الشخصيات، إلى أن من يعتدي على المواطن الفلسطيني، يعتدي على القانون ولا يمكن أن يكون هذا فلسطيني ينفذ القانون لأن الاعتداء على المواطن الفلسطيني في ظل وجود احتلال ينكل بأنباء شعبنا ليل نهار هذا إجرام وهذا لا يصب إلا في مصلحة العدو "الإسرائيلي" فلا يعقل أن يعتدي علينا الاحتلال والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة في آن واحد».

 

الإفراج الفوري 

 

بدوره، قال رئيس الهيئة الدولية لحقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، صلاح عبد العاطي: "إن الاعتداء المتمثل باعتقال الشباب الذين تظاهروا ضد الفساد في حراك (طفح الكيل)، يتعارض مع الحقوق الممنوحة للمواطن الفلسطيني وحقه بالتظاهر والتجمع السلمي والتعبير عن الرأي ومحاربة الفساد هذا واجب على السلطة وعلى كل مواطن فلسطيني حر شريف".

 

وحذر عبد العاطي في حديث لـ "الاستقلال"، من استغلال حالة الطوارئ بسبب "كورونا" للاعتداء على حقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بالحريات العامة وحرية الرأي والتعبير"، مطالباً "بضرورة الإفراج الفوري عن هؤلاء النشطاء المعتقلين وعددهم 24 ناشطا وناشطة جزء منهم أعلن الإضراب المفتوح احتجاجاً على اعتقالهم غير المبرر".

 

وأضاف، أنه يجب متابعة هذا الملف بشكل مهم، وضرورة الإفراج عن المعتقلين فوراً، خاصة في ظل الظروف التي يواجه فيها شعبنا جملة من التهديدات.

 

وشدد عبد العاطي على إدانة عمليات الاعتقال على أي خلفية كانت سواء كانت على خلفية الرأي والتعبير أو على خلفية سياسية،  فهذا كله مدان وغير مبرر بالمطلق.

 

وطالب رئيس الهيئة، بضرورة الإفراج الفوري عن هؤلاء الناشطين ووقف الاعتداء على حقوقهم المكفولة، مطالبا في ذات الوقت "النيابة العامة والقضاء الفلسطيني للانتصار لحقوق الإنسان، وضمان الإفراج عن المعتقلين فوراً».

 

وقال: "كان أولى بالأجهزة الأمنية بدلا من اعتقال الشبان المطالبين بالقضاء على الفساد، ملاحقة الفاسدين والسارقين لمقدرات الشعب الفلسطيني".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق