بعد قرار باتخاذ إجراءات مشددة في ملفهم 

أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم.. الخوف يقتلهم وعنصرية الاحتلال تعمق جرحهم

أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم.. الخوف يقتلهم وعنصرية الاحتلال تعمق جرحهم
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح:

وحدها الدموع الرفيق الدائم لوالدة الشهيد عبد الحميد أبو سرور ، فهي من تواسي ظلمة حياتها وتداوي ألم فراق نجلها، بعد أن قرر الاحتلال الاسرائيلي دفنه في مقابر الأرقام أسوة بالعشرات من الشهداء ، لتحرم من وداعه وزيارة قبره على مدار سنوات ، ويعاقبها بين الحين والآخر باتخاذه قرارات أكثر قسوة ضدهم.

 

القبر " 141" بالسطر "12" بمقبرة " عمي عاد " شمال فلسطين المحتلة، وعدد وأسماء المشاركين بالدفن ، هي جميع المعلومات والبيانات التي حصلت عليها عائلة الشهيد أبو سرور عبر ورقة مروسة باسم قرار الدفن الاسرائيلي الخاص بالشهيد، بعد أن ظل جثمانه محتجز بالثلاجات فترة طويلة.

 

قرار الاحتلال باحتجاز جثمان الشهيد أبو سرور بمقابر للأرقام واتخاذه قرارات مشددة ، لم يمنع والدته من تجهيز قبر له في مقبرة شهداء مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين في بيت لحم، يحتض جثمانه بعد استعادته، و أن يتم تشييعه بالطريقة التي تليق بالشهداء، وفق ما تحدثت به لـ«الاستقلال» .

 

معرفة مصيرهم

 

وتوضح أنه رغم تقديم الاحتلال الاسرائيلي معلومات شبه دقيقة عن مكان دفن جثمان نجلها ، إلا أنها تشكك بروايته ، مؤكدة قلقها الدائم وتخوفها من اتخاذه اجراءات قاسية ومشددة ضد المطالبة باستعادة جثامين ورفات الشهداء ، في ظل مصير الجثامين المجهولة ، والمخاوف من استخدامها في تجارب علمية.

 

تكريم جثمان ابنها والقاء نظرة الوداع الأخيرة على رفاته ودفنه وفق الشريعة الاسلامية، هي كل ما تطمح له والدة الشهيد أبو سرور ، متمنية أن لا يستخدم الاحتلال جثامين الشهداء كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية بغزة، لاستعادة جنوده المختطفين لديها.

 

وشددت على اهمية تفعيل ملف الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال والعمل على تدويل قضيتهم، وطرق كل الابواب القانونية لمعرفة مصير أبنائهم، مطالبة بضرورة تفعيل لجان قانونية تتابع قرارات لمحاكم الاحتلال بهذا الخصوص في محاولة لتحريك هذا الملف .

 

يشار إلى أن جثمان الشهيد عبد الحميد أبو سرور من مخيم عايدة في بيت لحم، أقدم جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال منذ قرار «الكابينت» الإسرائيلي العودة لاحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين بتاريخ 13 أكتوبر 2015.

 

وكان أبو سرور (19 عاماً) قد نفذ عملية فدائية داخل حافلة للمستوطنين رقم (12) في تل بيوت بالقدس المحتلة بتاريخ 18 نيسان 2016، وأسفرت عن إصابة 21 مستوطناً، ومنذ ذلك التاريخ يحتجز الاحتلال جثمانه، بداية بالثلاجات ثم عمل بتاريخ 8/5/2017 على نقل جثمانه لمقابر الأرقام.

 

يذكر أن احتجاز جثامين الشهداء سياسة ممنهجة، تلجأ «إسرائيل» إلى شرعنتها من خلال إصدار القوانين، في ظل عجز الهيئات الدولية عن أداء دورها في جعلها تحترم المواثيق والأعراف الدولية التي تكفل الحد الأدنى في دفن جثمان الانسان.

 

ومؤخرا قرر وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس ، اتخاده اجراءات مشددة في قضية تسليم جثامين الشهداء، متعهدا بوضع قضية استعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى بغزة على رأس سلم أولوياته.

 

مصير مجهول

 

عائلة الفتى محمد خالد سعيد ( 18عاما) من قطاع غزة، لم تكن هي الأخرى بمعزل عن حجم المعاناة والألم الذي تعيشه والدة الشهيد أبو سرور وعائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم بثلاجات ومقابر الأرقام لدى الاحتلال الاسرائيلي، فحتى اللحظة لا تعرف إن كان ابنها حيا يرزق أم شهيدا .

 

فسعيد و محمد هاني أبو منديل، و سالم زويد النعامي،  ثلاثة أطفال يدرسون بمدرسة واحدة بالثانوية العامة بمخيم المغازي، أطفال ما زال غيابهم ثقيلا على عائلاتهم التي تنتظر معرفة مصيرهم لدى الاحتلال، وسط تخوفات من ارتكاب جيش الاحتلال مجزرة بحق أبنائهم ، فهو يتعمد اخفاء المعلومات الحقيقية عن مصيرهم .

 

ويوضح شقيق الفتي سعيد انه بين الفينة والاخرى تصلهم أخبار متضاربة عن شقيقه ، فتارة يؤكد الاحتلال خبر ارتقائه شهيدا برفقة زملائه واحتجاز جثامينهم ، وتارة أخرى يصل لهم عن كونه محتجزاً بأحد السجون الاسرائيلية ، لتبقى آمالهم معلقة لمن يعيد لقلوبهم النبض من جديد ويثلج صدورهم بخبر يشفى آلامهم .

 

ويشير إلى اللحظات التي تعيشها عائلته منذ اعلان الاحتلال الاسرائيلي في 22/1 من العام الجاري اعدام شقيقه وزملائه ، وعن عدم وجود نية لديه بتسليم جثامينهم ، بعد ادعائه أنهم تسللوا مسافة 400 متر باتجاه الشرق، واطلاقهم قنبلة يدوية، مطالبا المؤسسات الدولية الحقوقية بمعرفة مصير شقيقه والعمل على الافراج عنه ، سواء كان ميتاً أم حياً.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق