القدس المحتلة/ الاستقلال:
اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين صباح الاثنين المسجد الأقصى المبارك، من باب المغاربة، بحماية أمنية من شرطة الاحتلال الإسرائيلي، ووسط تكثيف الدعوات اليهودية المتطرفة لاقتحامه وتنفيذ برامج غير مسبوقة بالمسجد، يوم وقفة عرفة الخميس المقبل.
وتستعد ما تسمى "جماعات الهيكل" المزعوم لإطلاق ماراثون تمويل لأنشطتها خلال ما يسمى "ذكرى خراب المعبد"، الخميس المقبل.
وتتسابق هذه الجمعيات في طرح دعايتها للتمويل خصوصًا مع خوفها أن" تؤثر فترة إغلاق المسجد الأقصى وانقطاع الاقتحامات على حماسة جمهور مموليها".
ووفرت شرطة الاحتلال الحماية الكاملة للمتطرفين أثناء اقتحامهم المسجد الأقصى، وتدنيس باحاته، وسط تلقيهم شروحات عن "الهيكل" المزعوم.
وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة أن 73 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية، ونظموا جولات استفزازية في ساحاته، بالإضافة لاقتحام 11 عنصرًا من مخابرات الاحتلال.
وأوضحت أن المستوطنين حاولوا أداء طقوس تلمودية في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى، ما أثار استفزاز المصلين والحراس.
وتفرض شرطة الاحتلال إجراءات مشددة على دخول الفلسطينيين للمسجد، وتحتجز بعض الهويات الشخصية عند بواباته الخارجية.
وكانت تلك الجماعات طالبت بتنفيذ حملة تهويد للأقصى من تاريخ 26 وحتى 30 يوليو الجاري، بهدف جمع أكبر عدد ممكن من المستوطنين، وجمع التبرعات المالية لدعم برامج وطباعة المنشورات وتوزيع الكتيبات على المقتحمين، ونشر أفكار تهويد الأقصى، لتنفيذ اقتحامات كبيرة ونوعية خلال ما تسمى ذكرى "خراب الهيكل".
وتركز "جماعات المعبد" في تسولها لهذا العام على حملات التبرع الإلكترونية، إذ أطلقت كل ما يسمى (مدرسة جبل المعبد) وجماعة (طلاب لأجل المعبد) ومؤسسة (سلام القدس) و(اتحاد منظمات المعبد) وجماعة (نساء لأجل المعبد) حملات إلكترونية لجمع التبرعات لتغطية مصاريف اقتحاماتها وعدوانها على المسجد الأقصى على مدى العام المقبل، ولتغطي رواتب العاملين الإداريين والمقتحمين المتفرغين.
وتسعى ما تسمى "مؤسسة سلام القدس" الناطقة باللغة الإنجليزية، والتي يرأسها ويديرها المتطرف "يهودا غليك"، إلى جمع 1018 دولار شهريًا عن كل مقتحم يرافق "غليك" في جولاته للأقصى.
وفي السياق، أعلن المتطرف "غليك" نيته تنظيم اقتحامين خلال ما يعرف بذكرى "خراب الهيكل"، وأنه سيكون مرشدًا ودليلًا خلال هذين الاقتحامين في الفترة الصباحية والمسائية.
وقال غليك في منشور له على "فيسبوك" إنه سيكرس هذا الاقتحام لجمع أكبر مبلغ ممكن من المال لدعم مؤسسته الشخصية التي يرعاها بنفسه ويقتات على تبرعاتها، والتي يسميها "مؤسسة سلام القدس"، وهي تُعنى بالترويج لأجندة تقسيم وتهويد المسجد الأقصى وتنظيم الاقتحامات للناطقين باللغة الانجليزية من يهود الولايات المتحدة والعالم.
وأضاف أن "التبرعات يجب أن تكرس لتغيير ما يجري اليوم من تحكم الأوقاف الإسلامية في أقدس المقدسات في الأرض".
وتابع "أنه يصادف الخميس المقبل يوم حزين كما ادعى، وهو في ذات الوقت يوم صوم عند كثير من المسلمين (يوم عرفة)"، داعيًا لأن يكون ذلك اليوم "أكبر مواسم الاقتحامات التهويدية خلال العام، وهو ما يعرف بذكرى خراب الهيكل".
وعقب تصاعد الدعوات اليهودية لاقتحامات المسجد الأقصى يوم عرفة، دعا خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة المقدسيين لشد الرحال إلى المسجد في يوم عرفة وتناول الإفطار في ساحاته والتصدي لدعوات المستوطنين باقتحامه بحجة ما يسمى بذكرى "خراب الهيكل".
وحذر الشيخ صبري من الخطورة الكبيرة التي تحملها اقتحامات المستوطنين على المسجد الأقصى والتي يسعى الاحتلال من خلالها فرض واقع جديد فيه، محملًا الاحتلال المسؤولية عن أي تداعيات قد تحدث في حال صعد من انتهاكاته بحق المسجد.
فيما دعا المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين كل من يستطيع الوصول إلى القدس والمسجد الأقصى، بالتحرك للوقوف في وجه الاحتلال، مشددًا على خطورة الدعوات التي أطلقها المستوطنون، والداعية لاقتحام المسجد يوم الخميس المقبل.
ويشهد المسجد الأقصى يوميًا اقتحامات وانتهاكات من المستوطنين وأذرع الاحتلال المختلفة، فيما تزداد وتيرتها خلال فترة الأعياد اليهودية.


التعليقات : 0