غزة/ سماح المبحوح:
ما تزال المظاهرات الإسرائيلية متواصلة والتي يزداد أعداد المشاركين بها يوما بعد يوم؛ ضد حكومة نتنياهو تطالبه بتقديم استقالته على خلفية تهم الفساد وسوء إدارة حكومته لأزمة "كورونا" وتبعاتها الاقتصادية، فهل تأخذ تلك التظاهرات بعداً يهدد مصيره السياسي وتطيح به من على سدة الحكم ؟
ومنذ نحو شهرين، يتظاهر إسرائيليون أسبوعياً، وفي بعض الأحيان أكثر من مرة خلال الأسبوع الواحد، للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يخضع للمحاكمة بتهم فساد، بالتزامن مع ما تتعرض له حكومته من اتهامات بالتقصير في مواجهة وباء كورونا في ظل تزايد الإصابات والتداعيات السلبية للأزمة.
و يواجه " نتنياهو " اتهامات بالفساد، حيث عقدت محكمة الاحتلال المركزية بالقدس، ثاني جلسات محاكمة له، في 19 يوليو الجاري، بتهم تشمل الرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال.
وحسب تقديرات نشرتها الصحف العبرية، تتوقع أن تستغرق محاكمة نتنياهو بين عامين إلى ثلاثة.
حالة قلق وضعف
وأكد المحلل والكاتب بالشأن الاسرائيلي عامر خليل أن التظاهرات الاسرائيلية المطالبة باستقالة " نتنياهو " نتيجة تهم الفساد الموجهة ضده وفشل في التعامل مع ازمة كورونا، والتي يلاحظ عليها استمرارها لأسابيع طويلة وازدياد اعداد المشاركين فيها من مختلف الأحزاب، تؤثر عليه بشكل كبير ، وتجعله يعيش حالة من القلق والضعف .
وقال خليل لـ"الاستقلال" : " إن نتنياهو يبذل جهوداً كبيرة من أجل انهاء المظاهرات، من خلال سماحه للشرطة الاسرائيلية استخدام مبدأ القوة والعنف ضد المتظاهرين ، لتفريقهم ومنعهم من الوصول لمقر اقامته".
وأضاف:" رغم استخدام الشرطة الاسرائيلية القوة ضد المتظاهرين، إلا أنها استمرت و زاد عدد المشاركين فيها، وكذلك فشلت التظاهرات المضادة لها التي ينظمها مؤيده لقلة المشاركين فيها، ما زاد قلق الأخير".
وأوضح أن المظاهرات الجارية ليست مدعومة من أية جهة، إنما تعكس المجموع الاسرائيلي المعارض لـ" نتنياهو " حيث تشارك فيها الأحزاب والفئات كافة من المجتمع الاسرائيلي، مستبعدا أن تدفع تلك المظاهرات " نتنياهو " لاتخاذ قرار بالاستقالة من رئاسة الوزراء.
ورجع أنه في حال استمرت المظاهرات واتساع عدد المشاركين فيها لأكثر من ذلك أن يعمل " نتنياهو " على انهاء حياته السياسية ، ويعقد اتفاقاً مع النيابة العامة ينص على الاعتراف بالتهم مقابل عدم سجنه ، أو يمضي لعقد انتخابات رابعة قبل موعد جلسات المحاكمة مطلع العام القادم.
الميزانية الخطر الأكبر
المحلل و المختص بالشأن الاسرائيلي عبداللطيف حصري استبعد أن تطيح المظاهرات الاسرائيلية المستمرة منذ حوالي شهرين برئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ، وذلك لاتخاذها الطابع الاجتماعي بشكل أكبر من السياسي، متوقعا أن يتم اقصاء " نتنياهو" في حال فشل في تمرير الميزانية خلال الفترة القانونية المتاحة وهي الثلاثة أشهر القادمة.
وأوضح حصري لـ"الاستقلال" أن التظاهرات التي يخرج بها الآلاف من الإسرائيليين غير منظمة، تقودها شريحة المواطنين البسطاء ممن تضرروا من الوضع الاقتصادي في ظل استمرار تداعيات فيروس كورونا، مرجحا أن يتم الغاء الطبقة الوسطى والابقاء على البرجوازية و الفئات المسحوقة بـ" اسرائيل " فقط ، خاصة بعد مصادقة حكومة الاحتلال على خطة " نتنياهو " الاقتصادية .
وصادقت حكومة الاحتلال قبل نحو أسبوعين على خطة اقتصادية، تهدف لمساعدة أصحاب الأعمال الخاصة المتضررين من فيروس كورونا، وصرف معونات مالية لهم، على أن يتم تنفيذ الخطة بشكل كامل على مراحل بما يتضمن مساعدة الشركات الكبرى.
وأشار إلى الخلاف المتواصل على مشروع الميزانية والتي من المفترض المصادقة عليه قبل 24 أغسطس/آب المقبل، إذ يطرح " نتنياهو" المصادقة على ميزانية لعام واحد، في حين يصر غانتس على إقرار ميزانية لعامين.
يذكر أنه في حال لم يتم المصادقة على ميزانية حتى تاريخ 25 آب القادم، فانه سيتم حل الكنيست والذهاب الى انتخابات في شهر تشرين ثاني/نوفمبر القادم.
وأوضح أن مشروع الميزانية يأتي ليراكم الخلافات الائتلافية في حكومة الطوارئ التي تواجه صعوبات في إدارة أزمة كورونا، وسط تصاعد الاحتجاجات الداعية لتنحي " نتنياهو" الذي بادر لتشريعات تفوضه اتخاذ قرارات لمواجهة كورونا دون مصادقة الكنيست، وهو الذي أجل تنفيذ خطة ضم أجزاء من الضفة الغربية لعدم وجود إجماع إسرائيلي على التوقيت وآليات وحجم الضم.
وبين أن " نتنياهو " يلوح بسيناريو انتخابات رابعة بحثا عن طوق نجاة قبيل مرحلة الإثباتات في ملفات فساده، إذ يريد استباق المحكمة وخلق حالة إرباك في المشهد السياسي والرهان على انتخابات رابعة، لتعزيز إمكانية تشكيل حكومة ضيقة من اليمين المتطرف تمكنه من تشريع قانون يمنع متهما جنائيا من تشكيل حكومة، وكذلك عدم محاكمة رئيس وزراء أثناء ولايته.
ولفت إلى أن " نتنياهو " حين يلوح بالتوجه لانتخابات رابعة يسعى لإعادة السيطرة على وزارة القضاء، إذ ارتكب خطأ عندما تنازل عن حقيبة القضاء لصالح حزب أزرق أبيض الذي يواصل الدفاع عن المستشار القضائي للحكومة " أفيخاي مندلبليت " وسيادة القانون والقضاء الإسرائيلي.


التعليقات : 0