حماس: لم نتلقّ إشارات رسمية عن وجود مبادرة تركية
غزة - الاستقلال/ قاسم الأغا
تلوح في الأفق بوادر اختراق في جدار المصالحة الفلسطينية الداخلية بعد تأكيدات عن وجود تحرك تركيّ من أجل إنهاء الانقسام والعودة للوحدة الوطنية الغائبة منذ (10) سنوات.
صحيفة "الحياة" اللندنية نقلت، أمس الأوّل، عن مصادر فلسطينية وصفتها بـ "المطّلعة" أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعد لإطلاق مبادرة لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وأنه وجّه دعوة إلى رئيس السلطة محمود عباس لزيارة أنقرة في الـ 28 الشهر الجاري للبحث في التفاصيل.
وبحسب الصحيفة فإن المصادر قالت :"إن رئيس السلطة محمود عباس هو من أوعز للرئيس التركي بالتدخل لإنهاء الانقسام نظراً لتأثيره الكبير على حركة "حماس"، وذلك من خلال إرسال مبعوث خاص إلى تركيا مؤخراً لحثها على التدخل لإنهاء الانقسام".
وأضافت أن عباس أوفد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب كمبعوث خاص إلى قطر وتركيا لحض قيادة البلدين على التدخل لإنهاء الانقسام.
وأشارت "الحياة اللندنية" نقلاً عن مصدرها إلى أن قيادة السلطة تعتقد بأن الوضع بات مهيأ الآن أكثر من ذي قبل لإنهاء الانقسام؛ بعد الإجراءات التي اتخذتها ضد حركة "حماس" في قطاع غزة.
وفي إطار ذلك، وصل أنقرة، مساء الثلاثاء الماضي، وفد من اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وذلك تحضيراً لزيارة عبّاس، ولقائه بالرئيس "أردوغان"، إذ ضم الوفد كلا من روحي فتوح، وحسين الشيخ، وعزام الأحمد.
عضو مركزيّة "فتح" جبريل الرجوب، أوضح أن قمة رسمية ستعقد منتصف الأسبوع المقبل بأنقرة، بين الرئيس عباس، والرئيس أردوغان، في إطار التحرك التركي لتحقيق المصالحة الفلسطينية، مبدياً تفاؤله بـ"أن تكون القمة عاملاً إيجابياً في إنهاء الانقسام المستمر منذ 10 أعوام".
وأشار الرجوب في تصريحات صحفية إلى أنه على ضوء ذلك، توجه وفد من اللجنة المركزية لحركة "فتح" إلى تركيا، وقام بالتحضير لعقد لقاء القمة التركية - الفلسطينية.
لم نتلقّ إشارات
من جهتها، حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نفت علمها بوجود مبادرة يقودها الرئيس التركي لإتمام المصالحة الوطنية.
وقال قيادي في الحركة، فضل عدم ذكر اسمه لـ"الاستقلال": "إن حماس لم تتلق إشارات رسمية عن وجود مبادرة تركية للمصالحة – حتى لحظة إعداد التقرير –"، وما يدور بهذا الخصوص يبقى للإعلام فقط".
دور إيجابي
من جانبه، الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، قال إن تركيا قادرة على لعب دور إيجابي بملف المصالحة الداخلية، نتيجة علاقتها الجيدة بالقضية الفلسطينية والأطراف السياسية المختلفة، لا سيما العلاقة مع حركة "حماس".
وأضاف الصواف لـ"الاستقلال" أن تركيا ورغم قدرتها على إحداث دور إيجابي لإنهاء الانقسام؛ لكنها بحاجة إلى مساعٍ من أطراف أخرى، وخصوصاً مصر؛ "لأن أي اتفاق مصالحة فلسطيني يعقد بعيداً عن القاهرة سيفشل"، وفق قوله.
ورأى أن دخول تركيا على خط المصالحة من جديد يأتي محاولة منها لثني رئيس السلطة عما وصفه "بخطوات العقاب الجماعي" المتواصلة ضد قطاع غزة والتراجع عنها، في سبيل إتمام المصالحة، بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني، بناءً على ما اتُّفق عليه في اتفاقات المصالحة بين الطرفين.
وشكك الكاتب والمحلل السياسي بمدى جديّة رئيس السلطة محمود عبّاس للوصول إلى حالة من الوحدة والتوافق، معتبراً إياه "المسؤول الرئيسي عن تعطيل أي اتفاق شراكة مع الكل الفلسطيني". وقال: "عقليّة عباس ترفض الشراكة السياسية، وعليه من يمتلك هذه العقلية لا يحبّذ التوافق مع الكل الفلسطيني".
وبالرغم من مرور نحو ثلاثة أعوام على التوصل إلى اتفاق "الشاطئ"، في أبريل/ نيسان 2014، بين حركتي "فتح" و"حماس"، إلّا أن المصالحة الفلسطينية ما زالت متعثّرة وغائبة، وسط تبادل الاتهامات المستمر والتراشق الإعلامي بين الحركتين بشأن تعطيل تنفيذ بنودها.
ونصّ الاتفاق على تشكيل حكومة "وفاق وطنيّ"، ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن، إلّا أن ذلك لم يتم حتى اللحظة.
ومنذ (10) سنوات من عمر الانقسام، عُقدت العديد من اللقاءات التي جمعت حركتي "فتح" و"حماس" على طاولة واحدة وفي عدة عواصم عربية؛ إلَا أن عجلة المصالحة ما زالت تعاني حالة من "شبه الشلل".


التعليقات : 0