ساعة الصفر عيد الأضحى

"معبر رفح" .. آمال هل تصطدم بجدار المجهول؟ 

فلسطينيات

الاستقلال/ محمود عمر

لا يبدو أن هناك تفاؤلاً فلسطينياً ملموساً إزاء وعود فتح معبر رفح البري بشكل طبيعي شبه يومي عقب عيد الأضحى المبارك، إلا أن الآمال لا تزال معقودة في أن تساهم مصر بتحقيق هذا التفاؤل وتحويل معبر رفح البري علاجا يداوي جراح الفلسطينيين الذين أثقلتهم سنين الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007. "

 

الانفراجة" مصطلح انتشر في أوساط الغزيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، ليشكل قشة الغريق الذي يئس من إيجاد حلول تنقذه من الموت، وبدأت ملامح هذه الانفراجة يرسمها بعض قادة الفصائل الفلسطينية الذين بشروا الغزيين بأن خيراً قادماً إلى غزة فيما يتعلق بمعبر رفح، وأكد هذه التصريحات الكاتب السياسي فايز أبو شمالة الذي سبق وأن زار القاهرة والتقى بمسئولين مصريين هناك.

 

ولكن سريعاً ما تحول هذا المصطلح إلى حالة من السخرية في ظل استمرار الصعوبات التي تفرضها مصر على معبر رفح والتي فيما يبدو بدت بعيدة عن الجوانب الفنية، ليطلق نشطاء مواقع التواصل هشتاق #غرد_بإنفراجة كأسلوب ساخر ينتقد التصريحات التي تتحدث عن إنفراجة فتح معبر رفح دون تحقيق أي شيء على أرض الواقع.

 

وكان مصدر مطلع، مقرب من حركة حماس في تصريحات إعلامية : "إن السلطات المصرية أبلغت الوفد الفلسطيني بمصر (يضم حركة حماس ولجنة التكافل الوطني والإسلامي)، فتح معبر رفح بشكل شبه يومي بعد عيد الأضحى مباشرة".

 

وأضاف: أن السلطات المصرية أبلغت الوفد بإمداد قطاع غزة بكمية كهرباء إضافية عبر الخطوط المصرية تُقدّر بـ 50 ميجا واط"، مبيناً أن الوفد الفلسطيني يعقد اجتماعات متواصلة مع مسؤولين مصريين ووفد إماراتي.

 

ولكن القيادي في حركة حماس صلاح البردويل، كشف أول من أمس، أن المخابرات المصرية "أبلغت الوفد أنه لن يتم فتح معبر رفح بشكل تام إلا بعد استتباب الأمن في سيناء بشكل كامل". الأمر الذي يجعل فتح معبر رفح بشكل طبيعي بعيد المنال في ظل تردي الأوضاع الأمنية في سيناء.

 

وتتناغم هذه التصريحات مع تصريحات أخرى أدلى بها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، حيث نفى النوايا المصرية بفتح معبر رفح بشكل طبيعي بعد عيد الأضحى، وقال: "إن جمهورية مصر العربية، أبلغت الرئيس محمود عباس، بأنه "لن يعاد فتح معبر رفح مع قطاع غزة بشكل طبيعي، إلا بوجود سلطة المعابر الفلسطينية الشرعية التابعة للرئيس أبو مازن، وتواجد أمني لقوات حرس الرئيس على المعبر". وأكد الأحمد لتلفزيون فلسطين، أن القيادة المصرية في السابق وخلال القمة التي عقدت مؤخراً بين الرئيس عباس ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي قالت: إن "أي خطوة مصرية تجاه قطاع غزة ستكون لتعزيز سلطة الرئيس، وإنهاء الانقسام الفلسطيني".

 

آمال غزية

 

وتأمل السيدة نجاح الجفراوي (39 عاماً) في أن تساهم مصر في تحسين سفر الغزيين عبر معبر رفح، كي تتمكن من السفر في أسرع وقت ممكن إلى القاهرة من أجل علاج ابنتها.

 

وتقول الجفراوي لـ"الاستقلال": "ابنتي لديها انحراف حاد في البصر، لذلك قررنا إجراء عملية جراحية لها في مصر، ولكن الإجراءات على المعبر تؤخر علاج ابنتي، حيث أن المعبر يفتح لعدة أيام قليلة للغاية لا تكفي حاجة المواطنين الماسة للسفر".

 

وأوضحت أنها لا تثق بالأخبار التي تنشر حول فتح المعبر بشكل طبيعي، وقالت: "أرى في ذلك وهماً، وأتمنى أن تثبت مصر أنني مخطئة بتحسين أوضاع سفر المواطنين".

 

بينما يرى الشاب محمد عفانة (31 عاماً) الذي ينتظر فتح المعبر من أجل إتمام تعليمه الجامعي في تركيا، أن تكدس أعداد المسافرين يقلل من فرص نجاحه في الوصول إلى جامعته في الوقت المحدد.

 

وقال عفانة لـ"الاستقلال": "فرحت كثيراً بعد أن حصلت على المنحة التركية مؤخراً، ولكن بالنظر إلى ظروف المعبر فإنني أخشى بشكل كبير أن أفقد هذه المنحة، اتمنى من مصر أن تفتح المعبر وأن تكون أخبار تطويره وتحسين التنقل من خلاله حقيقية".

 

تهويل إعلامي

 

ونفى قيادي في التيار الإصلاحي في حركة فتح، ما نشر حول وعود فتح معبر رفح بشكل طبيعي، وقال لـ"الاستقلال" شريطة التحفظ على ذكر اسمه: "ما جرى في وسائل الإعلام من تهويل للوعود المصرية هو منافٍ للواقع، فمسألة معبر رفح مرتبطة بعدة عوامل رئيسية أهمها استتباب الأمن في سيناء، وجهود حماس في القضاء على العناصر المتشددة بغزة والتي يعتقد أنها تتسرب إلى سيناء".

 

وأضاف القيادي أن ما نشره أحد الكتاب في غزة عبر صفحته في فيسبوك بهدف تسجيل بعض الانجازات الوهمية، لم يكن واقعياً، ويحمل مبالغة كبيرة، وكافة ما نشر في هذا السياق لم يرتق إلى مستوى الإنجازات التي جرت خلال المباحثات في القاهرة.

 

وبيّن أن ذلك ينطلي أيضاً على المزيد من الأخبار التي انتشرت عقب هذه المحادثات، مثل ارسال الامارات لسفينة محملة بالغاز لشواطئ قطاع غزة لمد محطة توليد الكهرباء بالوقود اللازم خلال أيام، رغم أن هذا الموضوع كان مجرد نقاشات عابرة وآمال ليس أكثر، لافتاً النظر إلى أن تحويل محطة التوليد من السولار إلى الغاز بحاجة إلى 20 شهراً على الأقل.

 

وفيما يتعلق بحقيقة فتح معبر رفح وفقاً للتفاهمات بين مصر وحماس وتيار دحلان، أوضح القيادي في التيار الإصلاحي لحركة فتح، أن مصر وعدت بتحسين فتحه، ولم تذكر شيئاً حول فتحه بشكل شبه يومي كما ذُكر، مؤكداً أن التجهيزات وأعمال الصيانة التي تجري في المعبر تعد مؤشراً على صدق هذه النوايا.

 

ونوّه إلى أن التفاهمات بين مصر ودحلان وحماس تسير بوتيرة بطيئة للغاية، لافتاً إلى أنه لم يتم إنجاز أي شيء من هذه التفاهمات سوى إدخال السولار المصري لغزة والذي يعود بفوائد اقتصادية على مصر.

 

وتابع القيادي: "مصر لا تزال تنظر لحركة حماس أنها جزء من تنظيم الإخوان المسلمين، على الرغم من التعديلات التي طرأت على وثيقة حماس السياسية، لذلك من الصعب أن نقول أن العلاقات أصبحت متينة للغاية".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق