انتخابات رابعة تلوح في الأفق

هل يشكّل "إقرار الميزانية" صاعق التفجير لحكومة الائتلاف "الإسرائيلي"؟

هل يشكّل
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح:

بات الحديث عن تأجيل إقرار الميزانية السنوية في حكومة الكيان "الإسرائيلي" لشهرين قادمين بدلاً من الذهاب لانتخابات "إسرائيلية" رابعة، السيناريو المحتمل الأقرب للتنفيذ في ظل الخلافات القائمة بين أحزاب الائتلاف الحكومي الحاكم.

 

ومن المقرر أن يعقد الكنيست "الإسرائيلي" جلسة حاسمة غدا الأربعاء، في مسعىً منه لمنع تفكك الائتلاف الحكومي وبالتالي الذهاب لانتخابات رابعة.

 

وذكرت صحيفة "يديعوت "أحرونوت" العبرية، أن كتلة "ديريخ آرتس" في الكنيست توجهت لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بطلب دعمه للسير قدما في مشروع قانون تأجيل المصادقة على الميزانية السنوية، وهي موضع الخلاف بين نتنياهو ووزير جيشه بيني غانتس.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الكتلة حصلت على موافقة على التأجيل ما قد يمنع فتيل أزمة ستوصل الأمور لانتخابات جديدة.

 

ويدور الحديث عن تصويت يتعلق بلب الخلاف حاليًا بين نتنياهو وغانتس والمتعلق بالمصادقة على الميزانية السنوية.

 

وبينت الصحيفة أن الكنيست ستصوت على تأجيل المصادقة على الميزانية لشهرين على الأقل، في الوقت الذي نقلت فيه عن مصادر في حزب الليكود قولها إن نتنياهو يقوم بكل ما بوسعه لمنع انتخابات جديدة.

 

وفي السياق، نُقل عن تحالف أبيض - أزرق الذي يتزعمه غانتس قوله إنهم سيدعمون مشروع قانون تأجيل المصادقة على الميزانية منعًا لانتخابات بالوقت الخاطئ، في ذروة أحد أخطر الأزمات في تاريخ الكيان، على حد تعبير التحالف.

 

ويرى مراقبون أن انعدام الثقة بين نتنياهو وغانتس سيعطل عمل الحكومة وبالتالي استمرار التلويح بانتخابات جديدة وتصرّف الأحزاب كما لو أنها في أجواء انتخابات.

 

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يخسر كل من " أزرق أبيض  والليكود " من مقاعدهما في حال تم إجراء انتخابات.

 

ودخل نتنياهو وغانتس في مواجهة مريرة حول ميزانية الكيان والتي تهدد بإسقاط الحكومة وفرض انتخابات جديدة، بعد اتفاقهما على تمريرها مدة عامين تغطي 2020 و2021 في إطار الاتفاق الائتلافي بين حزبيهما في شهر مايو، لكن نتنياهو يطالب الآن بأن تغطي الميزانية عام 2020 فقط، معللا ذلك بحالة عدم اليقين الناجمة عن جائحة كورونا.

 

غانتس من جهته يُصر على إقرار ميزانية تستمر حتى العام المقبل، مشيراً إلى الاتفاقيات السابقة ومؤكداً على أن الميزانية لعامين ستساعد في استقرار الاقتصاد المترنح.

 

ويخشى غانتس من أن نتنياهو يعتزم استخدام مفاوضات الميزانية للعام المقبل كعذر لحل الحكومة وتجنب نقل السلطة له (غانتس) في نوفمبر 2021 بموجب اتفاق التناوب على رئاسة الوزراء بينهما.

 

بينما يتعين على نتنياهو تسليم رئاسة الوزراء لغانتس إذا قرر التوجه إلى  انتخابات جديدة قبل استلام رئيس حزب “أزرق أبيض” لمنصب رئاسة الحكومة في نوفمبر 2021، إلا أن الاتفاق الائتلافي يستثني الفشل في تمرير الميزانية من ذلك، مما أثار تكهنات بأن زعيم الليكود يفرض أزمة الميزانية في الوقت الحالي لتجنب تركه لمنصبه في غضون 15 شهرا.

 

واتفق نتنياهو وغانتس على تشكيل حكومة وحدة طارئة في مايو بسبب وباء كورونا، بعد أن فشلت ثلاث جولات متتالية من الانتخابات – في أبريل 2019 وسبتمبر 2019 ومارس 2020 – بالخروج بفائز واضح.

 

المصادقة على الميزانية

 

المختص في الشأن الاسرائيلي عامر خليل توقع أن يتم المصادقة  داخل الكنيست في الجلسة التي ستنعقد غدا على تأجيل الميزانية لشهرين آخرين، وبذلك يتم تأجيل الخلافات الواقعة بين أحزاب الحكومة  الإسرائيلية.

 

ورأى خليل في حديثه لـ"الاستقلال" أنه فور انتهاء مدة تأجيل الحديث عن الميزانية، ستعود الخلافات بين الأحزاب لسابق عهدها، لافتاً إلى إمكانية استغلال الشهرين والتوصل لاتفاق بين الأحزاب على موضوع الميزانية خلال مدة التأجيل.

 

وأوضح أنه بات جميع قادة الأحزاب في الكيان "الإسرائيلي" يدركون أن الخلافات بين أحزاب الائتلاف " الليكود وأزرق أبيض " لا يتعلق بالميزانية فقط ، إنما بحسابات شخصية بينهم تتمحور حول انعدام الثقة .

 

وأشار إلى وجود قانونيْن سيتم طرحهما على الكنيست في الجلسة القادمة، أحدهما يتعلق بتأجيل الميزانية لشهرين وفي حال إقراره يمنع  عقد انتخابات ، والآخر يقضي بمنع أي عضو بالكنيست تولي رئاسة الوزراء في الحكومة إذا كان يخضع للمحاكمة بتهم الفساد، وهو القانون الذي استحدث نتيجة  فساد نتنياهو .

 

وبين أنه من المحتمل أن يقبل نتنياهو بتمرير قانون تأجيل الميزانية ليتجاوز القانون الآخر، على الرغم من تخوف غانتس  أنه في حال تم إقرار الميزانية أن يمتنع  " كاحول لفان " من التصويت وبعدها يتم التهرب وبالتالي الذهاب لانتخابات رابعة، في ظل الاوضاع الاقتصادية والسياسية التي يمر بها كيان الاحتلال.

 

لا انتخابات رابعة

 

بدوره، أكد المختص بالشأن الاسرائيلي عليان الهندي على عدم وجود أجواء عامة داخل كيان الاحتلال "الاسرائيلي" تؤيد عقد انتخابات رابعة كما المرات السابقة، بالإضافة للمظاهرات المستمرة ضد نتنياهو التي أدت لإضعاف مكانته وإبرازه كشخصية غير ناجحة بإدارة الأزمات.

 

وقال الهندي لـ"الاستقلال" لا أتوقع حدوث انتخابات "إسرائيلية" رابعة، فالجمهور والقيادة السياسية غير مهيئين في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها دولتهم ".

 

 وأضاف: "نجح نتنياهو في  المرة الماضية بعقد انتخابات وتولي رئاسية الوزراء بعد أن تسلق ولوّح بعصا ضم الأغوار وأراضي فلسطينية لسيادة الكيان، إلا أن هذه المرة غير سابقتها، لفشله في تحقيق ذلك، وبالتالي أصبح في وضع سياسي حرج ومعقد".

 

وأشار إلى أن نتنياهو شخصية مراوغة ومناورة بالدرجة الأولى، فهو يحاول الوصول لإقرار ميزانية مدة ثلاث أشهر على خلاف شريكه بالائتلاف غانتس الذي يريدها لعامين، ليضمن بقائه في المنصب ويتجنب الذهاب للمحاكم بتهم فساد.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق