يشل الحياة ويهدد الاقتصاد

منع الاحتلال دخول مواد البناء.. "تأزيم لأزمة" الفقر والبطالة بغزة

منع الاحتلال دخول مواد البناء..
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح:

لم يبق أمام الخمسيني أبو مازن الدغل بديلا لمساعدته في توفير قوت أبنائه والعاملين الستة في مصنعه، بعد أن توقف العمل في مصنع الحجارة «البلوك» الذي يملكه شمال قطاع غزة، بسبب قرار الاحتلال الإسرائيلي منع  دخول مواد البناء للقطاع.

 

وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، يعمل الدغل جاهداً لاستغلال ما تبقى من مواد خام متوفرة في مصنعه لإنتاج الحجارة « البلوك»، وبيعها للتجار والمواطنين، لعلها توفر له ولعامليه ما يقيهم من الجوع وقلة المال، في حال قرر الاحتلال إطالة أمد قراره القاضي بمنع دخول مواد البناء من معبر كرم أبو سالم؛ كخطوة سياسية عقابية ضد القطاع .

 

وقررت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، إغلاق معبر "كرم أبو سالم" جنوب قطاع غزة باستثناء دخول المواد الإنسانية والوقود، كما قررت منع إدخال مواد البناء وكافة مستلزماتها ، حتى إشعار آخر.

 

ويعد معبر كرم أبو سالم المعبر التجاري الوحيد الذي يربط غزة مع العالم الخارجي ؛ ويسيطر الاحتلال الإسرائيلي على المعبر ، ويدير عملية إدخال البضائع منه إلى القطاع، فيما يتولى موظفون من الحكومة في رام الله ، إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر، وتتولي الأجهزة الأمنية في قطاع غزة عملية تفتيش وفحص البضائع قبل دخولها للقطاع.

 

مخاوف متزايدة

 

وأشار الدغل وهو يضرب كفه بالأخرى لـ"الاستقلال " إلى مخاوفه من توقف عجلة الحياة في مصنعه وتلف الماكينات والمعدات اللازمة لإنتاج الحجارة " البلوك" من الصدأ، في حال بقي قرار الاحتلال لأيام وشهور أخرى، ولم تتحسن الظروف السياسية.

 

ولفت إلى أنه على الرغم من ضعف حركة الإعمار في القطاع، إلا أن مصنعه ينتج  حوالي 3000 حجر " بلوك " يوميا، يبيعها للمحال التجارية والمواطنين ، ومردودها المالي يكفي حاجة عائلته وعائلات العاملين لديه.

 

وتمنى أن يعمل الجميع لتبني قطاع الانشاءات ، والتوجه سريعا نحو وضع خطط للتشغيل من شأنها المساهمة بالنهوض بالاقتصاد وانقاد آلاف الأسر التي تعتمد لتوفير قوتها على المصانع .

 

 ويوجد في قطاع غزة حوالي 450 مصنعاً  لإنتاج الحجارة "بلوك" ، يعمل فيها آلاف العاملين، جميعهم معرضون للانضمام لطابور البطالة، والدخول بمرحلة الفقر الشديد، في حال استمر الاحتلال بمنع دخول مواد البناء.

 

الأوضاع ستزداد سوءاً

 

الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أكد أن الأوضاع الاقتصادية بقطاع غزة ستزداد سوءاً، نتيجة قرار الاحتلال الاسرائيلي منع دخول مواد البناء ومستلزماتها، لافتا إلى تضرر أصحاب المشاريع الخاصة والدولية وأخرى تتبع للمؤسسات ، عدا عن التضرر الذي سيلحق بالعاملين.

 

وقال الطباع لـ"الاستقلال" : " إن منع الاحتلال الاسرائيلي دخول مواد البناء سيؤثر سلبا على القطاعات الاقتصادية  كافة وأهمها الانشاء و المقاولات بشكل خاص، وعلى حياة المواطنين بشكل عام، فهناك الآلاف من العمال في غزة سيتوقفون عن العمل وتدرج أسماؤهم تحت بند البطالة ".

 

وأضاف: " قطاع الانشاءات من أكبر القطاعات الحيوية، التي تشغل ما يزيد عن 30 ألف عامل، وبذلك فإن قرار الاحتلال منع دخول مواد البناء، سيرفع نسبة البطالة وبالتالي زيادة نسبة الفقر بقطاع غزة؛ لتوقف العمال عن العمل ".

 

وأشار إلى أن قرار المنع سيكبد التجار خسائر مالية فادحة تضاف الى خسائرهم السابقة التي تكبدوها نتيجة الحروب والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12 عاما .

 

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي في غزة سيء للغاية ويعاني من هشاشة وضعف كبيرين في ظل كل الضغوط التي تمارس على القطاع، بما فيها الحصار الإسرائيلي الخانق، عدا عن فرض الاحتلال قيوداً كبيرة على دخول البضائع والسلع عبر المعبر.

 

ورأى أن " اسرائيل " تحاول  زيادة الضغط على القطاع، لتحقيق غايات وأهداف سياسية، على حساب حرمان الشعب الفلسطيني من أدنى حقوقه،  وهو بالأساس تعاني غالبيته من الفقر المدقع  .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق