غزة/ خالد اشتيوي:
تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم بمختلف مدن الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، وأصبحت تلك الهجمات العنصرية التي ينفذها أفراد ومجموعات بحماية جنود الاحتلال، كابوساً روتينياً يلاحق المواطنين في كل وقت وفي أي مكان.
فلا يكاد يمر أسبوع حتى يشهد الفلسطينيون في قرى مختلفة تخريب ممتلكاتهم وشعارات تحريض وتهديد كتبت باللغة العبرية، والاعتداء الجسدي الذي وصل أحياناً حد القتل، واقتلاعاً للأشجار واقتحاماً للمقدسات، التي قد تنفذ إما بشكل فردي ، أو ضمن مجموعات في إطار حركات وتشكيلات صهيونية ، أصبحت مسئولة عن تنظيم تلك الاعتداءات، بدعم وحماية من قبل سلطات الاحتلال «الإسرائيلي».
يذكر بأن المستوطنين يسعون لسلب "المحميات"، حيث إن معظم أراضي الأغوار وشمال البحر الميت تستغلها إسرائيل لاحتياجاتها، وتمنع الفلسطينيين من استخدام نحو 85% من المساحة، وتختلف المبررات القضائية لفرض هذا المنع وفي بعض الحالات وضعت تعريفات مختلفة للمنطقة نفسها، ومن هذه التعريفات أراضي الدولة، والمناطق العسكرية، ومناطق إطلاق النار، والمحميات الطبيعية"، بحسب مركز المعلومات "الإسرائيلي" لحقوق الإنسان "بتسيلم".
فيما اقتحم عشرات المستوطنين أمس الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة بحماية شرطة الاحتلال، والتي باتت هذه المشاهد بشكل يومي باستثناء يومي الجمعة والسبت، حيث تتم من “باب المغاربة” حتى “باب السلسلة”، وبحماية عناصر من شرطة الاحتلال وقواتها الخاصة المدججة بالسلاح.
وذكرت مصادر بأن مجموعات متتالية من المستوطنين اقتحمت المسجد الأقصى خلال الجولة الصباحية، مشيرة إلى أن عددهم بلغ حتى ساعة إغلاق “باب المغاربة” (الـ11 صباحًا بتوقيت القدس) 147 مستوطنًا، حيث أدوا صلواتهم وطقوسهم التلمودية في المنطقة الشرقية.
اعتداءات متزايدة
مسئول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية المحتلة غسان دغلس، أكد تزايد وتيرة الاعتداءات الوحشية التي يمارسها قطعان المستوطنين ضد المواطنين بمختلف مدن الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس، نتيجة الضوء الأخضر الأمريكي وتركيبة المستوطنين العدوانية والسياسة الصهيونية الاحتلالية.
وأضاف دغلس لـ "الاستقلال"، أن هذه الاعتداءات المتزايدة هي نتيجة أطماع الاحتلال الإسرائيلي الكبيرة في الضفة الغربية، والسعي لتهجير الفلسطينيين وسلبهم أراضيهم.
ولفت إلى أن هناك أكثر من شكل يمارسه المستوطنون في اعتداءاتهم، سواء بمصادرة للأراضي وحرق للأشجار والممتلكات، وإغلاق الطرق، مشيراً بأن تلك الممارسات تتم بتواجد قوات الاحتلال وبحماية منه، وكل مواطن فلسطيني يحاول الدفاع عن حقه يتم الاعتداء عليه واستجوابه واعتقاله.
وبين دغلس أن المستوطنين يحاولون من خلال اعتداءاتهم المتكررة بث الرعب والخوف في قلوب المواطنين ودفعهم لإخلاء منازلهم والتخلي عن أراضيهم، تمهيدا لسلبها وبسط سيطرتهم عليها، معتبرا أن ما يحدث من قبل المستوطنين مخطط ممنهج ومدروس من قبل حكومة الاحتلال الاسرائيلي التي توفر الحماية له .
وأوضح أن الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك تأتي في إطار مخططات الاحتلال لتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً، لافتاً أن التواجد المستمر للمصلين والمرابطين في الأقصى باستمرار سيفشل كل تلك المشاريع الاستيطانية.
إرهاب بدعم حكومي
بدوره قال الخبير في شؤون الاستيطان نصفت الخفش، أن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم موجودة بوجودهم وليست هي سياسة جديدة عليهم، يسعون من خلالها إلى تضييق الخناق وزيادة الضغط على المواطنين الفلسطينيين لإحكام السيطرة عليهم وإعاقة تحركاتهم.
وأشار الخفش في حديثه لـ "الاستقلال"، إلى أن المستوطنين ينفذون اعتداءاتهم تحت حماية من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، وبدعم من قبل الحكومة "الإسرائيلية"، لافتاً إلى أن هناك قراراً من أعلى قمة من الكيان العنصري الصهيوني من رئيس الحكومة وكافة أعضاء الحكومة والكنيست بدعم هؤلاء المستوطنين وتوفير الحماية لهم من أجل الاستمرار في اعتداءاتهم.
وشدد الخفش، على أن تلك الاعتداءات يجب ألا نقف أمامها صامتين ما يتطلب أن يكون هناك مواجهة ورد فعلي على أرض الواقع وتفعيل المقاومة للرد على هذه الجرائم الصهيونية، لا أن يتم متابعتها وتسجيل أعداد الإصابات والاعتداءات فقط.
وأضاف، لا بد من رص الصفوف وتحقيق الوحدة ما بين الفصائل كافة، تكوين موقف فلسطيني رسمي مدعوم بموقف عربي، لمقاطعة هذا الاحتلال وإيقافه عن ممارساته العدوانية التي نشهدها بشكل يومي.
ودعا الخفش، إلى ضرورة محاكمة الاحتلال دولياً وإلى رفع القضايا للمحاكم الدولية ليتم محاسبة هذا المحتل وقطعان مستوطنيه إزاء تلك الممارسات العدوانية العنصرية الظالمة التي تشن يومياً بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.


التعليقات : 0