التطبيع الإماراتي مع الكيان.. تتويج لعلاقات سرية تقود لتصفية القضية الفلسطينية

التطبيع الإماراتي مع الكيان.. تتويج لعلاقات سرية تقود لتصفية القضية الفلسطينية
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

إعلان التطبيع الشامل بين كيان الاحتلال «الإسرائيلي»، ودولة الإمارات العربية المتحدة، برعاية أمريكية، بالرغم من خطورته، إلا أنه لم يكن مفاجئاً لكل المتابعين لخارطة العلاقات الإماراتية الإسرائيلية والتي كانت تتسم بالسرية منذ عدة سنوات.

 

فالاتفاق الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة له الخميس، ووصفه بـ»التاريخي»، جاء تتويجاً لسلسلة من اللقاءات التي ربطت جميع مفاصل العمل السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي بين كيان الاحتلال دولة الإمارات.

 

ونص الاتفاق بحسب البيان الذي نشره البيت الأبيض، على أن هذا "الاختراق التاريخي" "سيعمل على تعزيز "السلام" في منطقة الشرق الأوسط وهو شهادة على الدبلوماسية الجريئة ورؤية القادة الثلاثة وشجاعة الإمارات و"إسرائيل" لرسم مسار جديد من شأنه إطلاق الإمكانات العظيمة في المنطقة"، وفق ما جاء في نص الاتفاق. وتتجسد أبرز نقاط اتفاق التطبيع "العار"، في "تطبيع العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وتبادل السفارات والسفراء، وإطلاق رحلات جوية مباشرة بين البلدين، والاستثمار المباشر للإمارات في "إسرائيل"، وتوقيع اتفاقيات ثنائية في السياحة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا، والاستثمار في الطاقة والمياه والصحة والثقافة والبيئة".

 

بدورها، زعمت الإمارات أن مبرر إقدامها على توقيع ذلك الاتفاق الذي وُصِف باتفاق "العار"، زعم "تل أبيب" وقف تنفيذ مشروعها المدعوم أمريكياً والمتمثل بخطوة ضم أراضٍ فلسطينية في الضفة المحتلة ومنطقة الأغوار، الأمر الذي نفاه لاحقا رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بقوله إن خطوة الضم تأجلت ولكنها لم تلغى وفق تعبيره.

 

الحصاد الوهم!

 

الكاتب والمحلل السياسي البروفيسور عبد الستار قاسم، وفي تعقيبه على ذلك الاتفاق، أكد أنه قبل أن نلوم غيرنا علينا أن نلوم أنفسنا لأن أول من فتح أبواب التطبيع هي القيادة الفلسطينية (السلطة) عندما اعترفت بالاحتلال الصهيوني وأبرمت معه اتفاقية أوسلو قبل 27 سنة، ومن يومها ونحن لا زلنا عالقين في هذا الأمر وبدون خجل ننتقد الآخرين الذين يقيمون علاقات مع الاحتلال "الإسرائيلي".

 

وبين قاسم في حديث خاص بـ"الاستقلال"، أنه لا يحق لنا نحن الفلسطينيين أن نطالب الآخرين بأن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين، لأن علاقاتنا مع الاحتلال قائمة وبدليل أن السلطة في رام الله لم تتخلى عن التنسيق الأمني وحالات التطبيع مستمرة وموجودة مع "الإسرائيليين" وبالتالي الكرة في ملعبنا وعليه يجب أن نتخلى عن كل ما صنعناه عبر 27 سنة سابقة. ولفت قاسم، إلى أننا كفلسطينيين خلال تلك السنوات لم نجنِ منها سوى السراب والوهم بل شجعنا الأنظمة العربية على إقامة علاقات تطبيعية مع الكيان الصهيوني، فالمسؤولية تقع على عاتقنا بالأساس.

 

وطالب قاسم شعبنا وقواه السياسية بضرورة إعادة ترتيب أوراقنا، وترتيب بيتنا الفلسطيني الداخلي،  على أسس ودعائم حقيقية، ونوايا صادقة؛ لمواجهة مشروع تصفية القضية الفلسطينية.

 

غياب السياسة الفلسطينية

 

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو: "إن العلاقات التي أُعلن عنها بين الإمارات وكيان الاحتلال، هي علاقات مبنية على استراتيجية عميقة تتجاوز كلمة ومصطلح التطبيع، فهذه العلاقات جوهرها أمني وعسكري واقتصادي ويشكل نوعاً جديداً من الاتفاقيات في المنطقة مع الاحتلال".

 

وأوضح عبدو لـ "الاستقلال"، أننا لسنا بصدد مواجهة حالة تطبيع ثقافي أو سياسي وإنما نحن أمام اتفاق سيحذو حذوه عديد الدول العربية وخاصة الخليجية، ومع مثل هكذا اتفاقيات تتضاعف التحديات المفروضة على الشعب الفلسطيني والتي لا يمكن مواجهتها في ظل وضع منقسم عوضاً عن غياب استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة مخططات الاحتلال.

 

ولفت إلى غياب سياسة فلسطينية ممكن أن تشكل موقفا موحدا تجاه كافة القضايا وعلى رأسها قضايا التحالف مع الكيان الصهيوني لأن التحالف معه يضع تلك الدول المطبعة في خانة العداء للشعب الفلسطيني، ولذلك التحديات باتت تشتد على الشعب الفلسطيني وخاصة أن السلطة الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع داعميها بعد التطبيع مثل الإمارات والسعودية وهذا سينعكس انعكاساً سلبياً على القضية الفلسطينية وسيشدد من عزلة الفلسطينيين بعد هذه التحالفات مع الكيان الصهيوني.

 

عزلة الفلسطينيين

 

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، أن مواجهة هذه المشاريع والعلاقات التطبيعية تتمثل باستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام وأيضاً يجب علينا أن نغير علاقتنا مع الاحتلال "الإسرائيلي" وأي طرف يقترب من الاحتلال ويحاول أن يقيم علاقات معه يجب أن يعرف أنه سيدفع ثمناً غالياً نتيجة تلك العلاقات.

 

وأضاف عوض لـ "الاستقلال"، أنه يجب علينا نحن الفلسطينيين أن نعود للفعل النضالي والمقاوم لأن هذا الفعل يجعل كل الشعوب تتعاطف مع قضيتنا، مشيراً أن كل من يحاول أن يقيم علاقات مع الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية سواء كانوا فلسطينيين أم عرباً هؤلاء ليس لهم أي حاضنة شعبية أو نضالية لأن أي طرف يقيم علاقة مع الاحتلال لن تجد له أحد يسانده .

 

وأوضح، أن التطبيع بين الإمارات والكيان، كسر موقف العرب التقليدي الداعم لفلسطين، مؤكدا أن العرب لم يعودوا ظهيراً لفلسطين، وفلسطين ليست بوابة لأية حلول،  وهذا يزيد من عزلة فلسطين، وربما يصف موقف الفلسطينيين بالمتشدد، فلن يجدي دور الجامعة العربية ولا المنظمات والتحالفات الإسلامية والعربية، وستتحول قضيتنا لشيء ثانوي ويقفزون عنها، وستتغير قواعد اللعبة السياسية.

 

ولفت عوض، إلى أن  تطبيع الإمارات يشجع دولًا عربية أخرى للتقارب مع "إسرائيل"، محذرا من إقدام أنظمة ودول عربية أخرى للتطبيع مع كيان الاحتلال.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق