تأجيل الضم ..هل يدفع السلطة لاستئناف التنسيق الأمني مع الاحتلال ؟

تأجيل الضم ..هل يدفع السلطة لاستئناف التنسيق الأمني مع الاحتلال ؟
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح:

توقع محللان بالشأن السياسي الفلسطيني عودة الاتصالات والتنسيق بين الاحتلال "الإسرائيلي" والسلطة الفلسطينية خلال الأيام القليلة المقبلة خصوصاً في ظل الحديث "الإسرائيلي" عن تأجيل ضم أجراء من أراضي الضفة بعد الاعلان عن تطبيع العلاقات  بين الاحتلال والإمارات برعاية أمريكية، مشيرين إلى وجود مصلحة إسرائيلية وفلسطينية متبادلة في عودة التنسيق الأمني بين الطرفين .

 

وأكد المحللان في أحاديث منفصلة مع لـ"الاستقلال" أن هرولة بعض الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال "الإسرائيلي" وخصوصا قرار دولة الامارات الأخير، جعل ذلك موقف السلطة هزيلا وضعيف، فهي لا تمتلك الفيتو لإيقافها ومنعها عن ذلك، و أصبحت تشعر بأنها تصارع الاحتلال وحدها دون دعم  وسند من أي من الدول العربية التي تمتلك اقتصادات قوية.

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الخميس الماضي عن توصل الإمارات وإسرائيل لاتفاق سلام وصفه بالتاريخي. وقال ترامب في كلمة إن إسرائيل والإمارات ستطبعان علاقاتهما الدبلوماسية بالكامل وستتبادلان السفراء والبعثات الدبلوماسية وستبدآن تعاونا في شتى المجالات. واعتبر ترامب الاتفاق أهم إنجاز منذ ربع قرن.

 

وأصدر وزير جيش الاحتلال بيني غانتس تعليماته للجهات ذات الصلة بفحص إمكانية تجديد الاتصالات والعمليات المشتركة مع الاجهزة المدنية والأمنية الفلسطينية.

 

وذكرت القناة 12 العبرية ، أن ذلك يأتي في ظل رفع قضية الضم عن طاولة الحكومة الإسرائيلية حاليا.

 

وفي شهر مايو/أيار من العام الجاري أوعز رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، لجميع الوزراء بالمباشرة بخطوات عملية وإجراءات عاجلة، لتنفيذ ما ورد في قرارات القيادة التي أعلنها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بشأن العلاقة مع "إسرائيل" والولايات المتحدة.

 

وقال أشتية حينها : " إن الحكومة الإسرائيلية هي التي أنهت العمل بجميع الاتفاقيات الأمنية والسياسية والاقتصادية والقانونية، وعليه لا يعقل أن يبقى الالتزام من طرف واحد، فقد خرقت إسرائيل الاتفاقيات بالضم والاستعمار والتنكيل بالأسرى ومخصصاتهم، والقدس والمياه، وضربت سيادة السلطة، وحصار غزة، وإعادة الإدارة المدنية، وقرارات الحكم العسكري، وغيرها من الخروقات في جميع مجالات الحياة وجميع الاتفاقيات".

 

وكان عباس قد أعلن في ذلك الوقت أن منظمة التحرير الفلسطينية، ودولة فلسطين، قد أصبحتا في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة على تلك التفاهمات والاتفاقات، بما فيها الأمنية.

 

يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أعلن أن " إسرائيل  " ستبدأ في ضم مناطق من الضفة الغربية في يوليو/تموز 2020،  جاء الإعلان ضمن تفاهمات الائتلاف الحكومي الجديد الموقع في مايو/أيار 2020 ما بين حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، ومنافسه في الانتخابات السابقة، حزب أزرق-أبيض، بزعامة بيني غانتس.  

 

عودة التنسيق

 

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل توقع عودة الاتصالات و التنسيق الأمني والمدني بين السلطة الفلسطينية و الاحتلال الاسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة، خاصة مع تأجيل الأخير عملية ضم الأغوار وأجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية تحت سيادته، بحجة التطبيع الاماراتي.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال":" إن عودة الاتصالات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي أمر غير مستبعد، فالقضايا السياسية بين أي من أطراف الصراع مرهونة بالتطورات التي تطرأ بينهم ".

 

وأضاف : " الحكومة الاسرائيلية عملت على تأجيل عملية الضم لفترة مؤقتة، وفي حال استأنفتة مرة أخرى، فإن السلطة الفلسطينية ستتخذ قرارات مشابهة كالسابقة، كوقف التنسيق الأمني والمدني و الغاء الاتفاقيات ".

 

وأوضح أنه بعد هرولة العديد من الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي، بات موقف السلطة الفلسطينية هزيلا وضعيفاً، فهي لا تمتلك الفيتو لإيقافها ومنعها عن ذلك ، و أصبحت تشعر بأنها تصارع الاحتلال وحدها دون دعم  وسند من أي من الدول العربية التي تمتلك اقتصادات قوية .

 

وبين أن الدعم العربي للسلطة الفلسطينية يستمر أو يتوقف بأوامر من دولة الاحتلال الاسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، لذلك تسعى فقط للبقاء ولو بالحد الأدنى، لحاجتها لانتعاش دائرة الحياة الاقتصادية.

 

مصلحة متبادلة

 

بدوره، اتفق الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان مع سابقه على موافقة السلطة الفلسطينية لعودة التنسيق الأمني والمدني بينها وبين الاحتلال الاسرائيلي، مشيرا إلى المصلحة الاسرائيلية الفلسطينية المتبادلة لعودة التنسيق الأمني بين الطرفين. 

 

وأوضح أبو رمضان لـ"الاستقلال" أن السلطة الفلسطينية تعاني من أزمات مالية متلاحقة، إذ تشكل أموال المقاصة التي منع الاحتلال الاسرائيلي تحويلها حوالي 65% من الموازنة العامة للسلطة، واستمرار حرمانها من تلك الأموال يعني انهيارها بشكل تام، فهي توفر شبكة حماية لآلاف الموظفين الذين يعملون على كادر السلطة، بالإضافة لمشاريع التطوير والخدمات، لذلك سيكون أحد الأسباب التي ستدفع  السلطة لعدم التفكير مطولا لعودة الاتصالات .

 

وأشار إلى وجود أسباب أخرى تجعل السلطة توافق على عودة المفاوضات مع الاحتلال الاسرائيلي والاتصالات وبالتالي التنسيق الأمني والمدني، منها عدم تجديد ولاية دونالد ترامب  واختيار جو بايدن رئيس الحزب الديمقراطي بديلا عنه  لرئاسة البيت الأبيض، وازاحة نتنياهو من الحياة السياسية لاتهامه بقضايا فساد .

 

ولفت الى أن السلطة قد تعود للاتصالات مع الاحتلال دون تغير المناخ السياسي، خاصة بعد أن أعلن نتنياهو أن تطبيع العلاقات مع الامارات، لم ينه بأي حال من الاحوال مشروع  الضم وصفقة القرن .

 

 وشدد أبو رمضان على ضرورة عدم تسرع السلطة بتجديد التنسيق مع الاحتلال الاسرائيلي، والتفكير بتروٍ قبل أن تعود لسابق عهدها ، مؤكدا على وجوب أن تعمل السلطة لإيجاد وسيط دولي لتحويل أموال المقاصة كالصليب الأحمر والاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة، حتى تعزز الثقة بينها وبين الشارع الفلسطيني، وكذلك اتخادها خطوات تصعيدية كتجميد الاعتراف بدولة الاحتلال إلى حين الاعتراف بفلسطين وحق الشعب بتقرير مصيره، والعمل على دعم المقاطعة وسحب الاستثمارات وتشجيع المقاومة الشعبية والمسلحة وعودة الوحدة الوطنية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق