تحليل: فرص التصعيد قائمة ومشهد غزة الميداني يرسمه سلوك الاحتلال على الأرض

تحليل: فرص التصعيد قائمة ومشهد غزة الميداني يرسمه سلوك الاحتلال على الأرض
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

اتّفق محلّلان سياسيان فلسطينيان على أن المشهد الميداني في قطاع غزة، يرسمه سلوك الاحتلال الإسرائيلي على الأرض، ومدى استجابته لمطالب كسر الحصار، المفروض على القطاع، منذ 14 سنة.

 

ورجّح المحلّلان السياسيان في حديثين منفصلين مع صحيفة «الاستقلال»، أن تشهد الأيام المقبلة مزيدًا من التصعيد «المحدود»، الذي قد ينزلق إلى «الأوسع»، حال رفع الاحتلال من وتيرة اعتداءاته، بما يمسّ حياة الفلسطينيين بشكل مباشر. 

 

ومنذ أيام، تقصف طائرات وآليات الاحتلال، أهدافًا في مختلف مناطق قطاع غزة، طالت مؤخرًا منشآت مدنية كالمدارس ومنازل للمواطنين؛ بذريعة الرد على إطلاق شبّان فلسطينيين بالونات حارقة من القطاع صوب مستوطنات «غلاف غزة»؛ تسببت باندلاع حرائق التهمت مئات الدونمات الزراعية، وفق مزاعم الاحتلال.

 

وللذريعة ذاتها، قرّر الاحتلال يوم أمس الأحد إغلاق بحر غزة ومنع الصيد فيه حتى إشعار آخر، بعد أن اتّخذ قرارًا سابقًا بإغلاق المعبر التجاري الوحيد "كرم أبو سالم"، وعدم السماح بإدخال مواد البناء والوقود.

 

يأتي ذلك، في وقت ترتفع فيه حدة التهديدات التي يطلقها المسؤولون في الكيان، ضد قطاع غزة؛ "لوقف التوتر على حدود غزة"، وفق قولهم.

 

وقال وزير حرب الاحتلال "بيني غانتس" أمس، إن جيشه "سيرد بقوّة حتى استعادة الهدوء في الجنوب، إذا لم تنعم (مستوطنة) سديروت بالهدوء فلن تنعم به غزة أيضًا"، في إشارة إلى إطلاق صاروخين من القطاع ليل السبت-الأحد، باتجاه المستوطنة، تصدت لهما منظومة ما تسمى "القبة الحديدية".

 

إطلاق الصاروخين، اللذين لم تعلن أي من الفصائل المسؤولية عن إطلاقهما، جاء بعد وقت قصير من إصابة شابَيْن برصاص الاحتلال، قرب المنطقة الشرقية لمدينة غزة، خلال مشاركتها في فعاليات "الإرباك الليلي" السلمية.

 

في المقابل، حمّلت حركتا "الجهاد الإسلامي" و"حماس"، في بيانين منفصلين وصلا "الاستقلال" الأحد، الاحتلال المسؤولية عن تداعيات تصعيده العسكري المتواصل على قطاع غزة.

 

وقالت "الجهاد" إن "العدو الصهيوني يتحمل كامل المسؤولية عن أي عدوان يقع على أبناء شعبنا، سيواجه باستمرار المقاومة".

 

وأضافت "المستوطنون يواصلون اعتداءاتهم على الفلسطينيين بالضفة المحتلة، بالتزامن مع تصعيد جديد على غزة، في ضوء تطبيع رسمي مع الكيان الصهيوني".

 

وشدّد بيان الحركة على أن "من حق المقاومة الرد على العدوان، وردع إرهاب الاحتلال، في ظل سياساته العدوانية التي تتسع، والتي كان آخرها إغلاق البحر أمام الصيادين، وإغلاق المعبر التجاري، مستغلًا أجواء التطبيع؛ لفرض المزيد من التضييق على شعبنا".

 

وفيما حمّلت "حماس" الاحتلال النتائج والتبعات الكاملة لهذا التصعيد؛ عدّت تعمّد استهدافه للمتظاهرين السلميين بالرصاص الحي شرق قطاع غزة، جريمة تضاف إلى سجله الأسود بحق شعبنا".

 

وقال بيان الحركة إن ما يقوم به الشباب الثائر (الإرباك الليلي والبالونات الحارقة) فعل شعبي مقاوم، يؤكد خلاله على خوض معركة كسر الحصار والعيش بكرامة مهما كلف ذلك من ثمن.

 

يقترب للتصعيد

 

وبالنظر إلى تلك المعطيات الميدانية وغيرها، رجّح الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو أن تحمل الأيام المقبلة لقطاع غزة، مزيدًا من التصعيد "الإسرائيلي".

 

وقال عبدو لصحيفة "الاستقلال "حالة اللا هدوء واللا حرب، هي الفرضية المرشحة خلال الأيام القادمة لطبيعة المشهد الميداني بالقطاع"، مضيفًا أن ذلك ناجم عن تشديد الاحتلال لحصاره المفروض على القطاع، وتنصله من تطبيق تفاهمات "كسر حصار غزة"، التي جرت بوساطة إقليمية وأممية.

 

وأوضح أن تشديد الاحتلال وفرضه مزيدًا من التضييق على غزة، من خلال إغلاق المعابر، ومنعه إدخال المواد الأساسية، وإغلاق البحر أمام الصيادين، وما يقابله من ارتفاع وتيرة استخدام الفلسطينيين للأدوات الشعبية الخشنة، كل ذلك يشير إلى أن حالة "عدم الاستقرار" ستسود في المرحلة القادمة.   

 

وتابع "حتى الآن ما زال الرد ورد الفعل بين الاحتلال وغزة محسوبًا، وهذا يوحي إلى عدم رغبة أي منهما للانجرار نحو التصعيد".

بيد أن هذا الأمر قد يدفع باتجاه "تدهور كبير" للوضع الميداني، حال زاد الاحتلال من وتيرة تصعيده على غزة، بما يمسّ بالمدنيين والمقاومين بشكل مباشر، بحسب الكاتب والمحلل السياسي.

 

وهنا، نوّه إلى ضرورة التحرك السريع للوسطاء، والضغط على الاحتلال لجهة رفع الحصار، من أجل إعادة الأوضاع إلى "مربع الهدوء"، قبل الانزلاق باتجاه التصعيد، ثم المواجهة الواسعة.

 

قواعد الاشتباك

 

واتّفق الكاتب والمحلل السياسي إيّاد القرّا، مع سابقه عبدو، على أن المشهد في قطاع غزة يقترب إلى التصعيد، أكثر منه إلى عودة الهدوء، "فوتيرة قصف واعتداءات الاحتلال بدت مؤخرًا "أعلى تصعيدًا"، وفق تعبيره.

 

وقال القّرا لصحيفة الاستقلال "من الواضح أن المشهد بالقطاع يتجه نحو التصعيد المحدود، بين المقاومة والاحتلال، بما يعيد تثبيت قواعد الاشتباك".

 

ورأى أن الاحتلال في الوقت الذي يشدد من حصاره على غزة؛ يسعى لإبقاء الوضع الميداني على ما هو عليه، "أي دون ذهاب الفلسطينيين نحو استخدام الوسائل الشعبية الخشنة، وإطلاق الصواريخ صوب المستوطنات المحاذية للقطاع"، في ضوء اشتداد حلقات الحصار.

 

وبيّن الكاتب والمحلل السياسي أن الاحتلال يسعى إلى التنصل من استكمال تنفيذ تفاهمات "كسر حصار غزة"، مستغلًا جائحة "كورونا" العالمية، وانشغال الأطراف الإقليمية بقضاياهم الداخلية.

 

ونبّه إلى أن اتفاق التطبيع المعلن مؤخرًا بين دولتي الإمارات والاحتلال، برعاية أمريكية، يعطي الكيان ضوءًا أخضر، للاستمرار في انتهاكاته ضد الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق