غزة/ سماح المبحوح:
أكد محللان فلسطينيان في الشأن السياسي، أن سياسة وممارسات السلطة الفلسطينية شجّعت ومهدّت الطريق أمام فتح بوابة التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، مشددين على فشل السياسة الخارجية للسلطة في إنشاء محور عربي رسمي رافض للتطبيع.
واتفق المحللان في أحاديث منفصلة مع لـ"الاستقلال" بأن السلطة الفلسطينية هي المحرك الرئيسي الذي جعل الدول العربية تسارع الخطى نحو التطبيع مع الاحتلال، لمحاربتها النضال والكفاح الشعبي الفلسطيني والتنسيق الأمني واعترافها بالكيان "الإسرائيلي".
وقبل أيام توصلت الإمارات و" إسرائيل " إلى "اتفاق سلام تاريخي"، حسب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال: "إن الدولتين ستباشران قريبا لقاءات لعقد اتفاقيات متعددة، فيما اعتبرته دولة الإمارات بأن سيكون له وقع إيجابي على المنطقة.
وردا على ذلك استنكرت وأدانت السلطة الفلسطينية الخطوة ، وطالبت دولة الإمارات بالتراجع عن اتفاق "تطبيع العلاقات" مع إسرائيل، الذي تم الإعلان عنه الخميس في بيان ثلاثي مشترك بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، فيما أعلنت الخارجية الفلسطينية عن استدعاء سفيرها من أبوظبي "بشكل فوري".
واعتبرت السلطة الفلسطينية أن "هذه الخطوة تعد نسفا لما يسمى بـ "المبادرة العربية للسلام" وقرارات القمم العربية، والإسلامية، والشرعية الدولية، وعدوانا على الشعب الفلسطيني، وتفريطا بالحقوق الفلسطينية والمقدسات، وعلى رأسها القدس والدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران للعام 1967.
عجز وفشل
المحلل والكاتب السياسي كمال علاونة أكد على أن ما بات يعرف بـ " اتفاق العار" ما بين دولة الإمارات و"إسرائيل" و الهرولة العربية نحو التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي بشكل عام، يكشف عجز وفشل السلطة الفلسطينية في مواجهة ووضع حد لذلك، نتيجة لما اقترفته من علاقات واتفاقيات معه.
وقال علاونة في حديثه لـ"الاستقلال" : " إن الهرولة العربية نحو التطبيع جاء بعد جملة من الاتفاقيات والمواقف الفلسطينية الرسمية التي أظهرت الولاء لدولة الكيان الصهيوني، أبرزها اتفاقية كامب ديفد"، ما دفع الدول العربية للإعلان جهرا علاقاتها مع الكيان".
وأضاف : " السلطة تعتمد بشكل كلي على جلب الأموال والمساعدات من الدول العربية وغيرها، وباتت حريصة عليها أكثر من حرصها على المطالبة بتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة والمناداة بحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والعودة".
وأشار إلى أنه في ظل عدم محاولة السلطة الفلسطينية لئم الشرخ الحاصل وانهاء الخلافات الدائرة بين قيادتها ، وكذلك الانقسام الدائر منذ سنوات طويلة ، فلا أحد يتوقع أن تتمكن من إحداث تغيير بالقناعات العربية وردعها عن التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي.
ولفت علاونة إلى أنه على الرغم من عدم اعتراف الامارات بالجواز الفلسطيني ، وكذلك ملاحقتها كل من يحمل الجنسية الفلسطينية، ووضع عراقيل أمام أي فلسطيني يدخل أراضيها، وغيرها من المواقف، إلا أن السلطة لم تحرك أمامها أي ساكن، منوها إلى أن سحب السلطة الفلسطينية السفير من الامارات لن يغيّر من موازين التطبيع شيئاً.
وأكد علاونة أن المستفيد الأكبر من ذلك الاتفاق التطبيعي، هو الكيان الإسرائيلي، فيما لن تجني الإمارات منه سوى مزيد من التبعية والارتهان للمواقف الإسرائيلية والأمريكية المعادية لشعبنا وأمتنا.
السلطة والتطبيع
بدوره، اتفق الأكاديمي والمحلل السياسي عادل سمارة مع سابقه، بأن السلطة الفلسطينية هي المحرك الرئيسي الذي جعل الدول العربية تسارع الخطى نحو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي".
ولفت سمارة في حديثه لـ"الاستقلال" إلى حجم الرفض الشعبي للتطبيع العربي مع الاحتلال "الاسرائيلي"، مستدركاً أن مواقف السلطة السابقة من الكيان شجّعت بعض الأنظمة للانخراط في هذه الموجة المرفوضة من التطبيع.
وأوضح أن منظمة التحرير الفلسطينية وقعت اتفاق أوسلو الذي يحمل ضمن نصوصه الاعتراف بـ "إسرائيل"، وكذلك الاتفاق على التنسيق الأمني المشترك، عدا عن معاداة السلطة للمقاومة المسلحة والنضال والكفاح الشعبي ، وادانتها للعمليات الفدائية.
وبيّن أنه في حال لم تقم الفلسطينية بالتخلي عن " اوسلو" والتخلي عن التطبيع مع " اسرائيل " والعمل على انتقال منظمة التحرير إلى الأراضي الفلسطينية لمكان آخر، لن يتم إعادة القضية الفلسطينية إلى مسارها الصحيح ولن يتوقف التطبيع العربي مع الاحتلال الاسرائيلي بل سيزداد ويستمر.


التعليقات : 0