"الجهاد" قررت المشاركة فيه

شهاب لـ"الاستقلال": اجتماع رام الله "فرصة حقيقية" لبناء الثقة وتوحيد الموقف أمام التحديات

شهاب لـ
فلسطينيات

 غزة/ قاسم الأغا:

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عن موافقتها المشاركة في اجتماع قوى وفصائل العمل الوطني، المقرر انعقاده برئاسة رئيس السلطة محمود عباس، الثلاثاء، بمدينة رام الله، في الضفة الفلسطينية المحتلّة.

 

وقال القيادي بالحركة داود شهاب في تصريح خصّ به "الاستقلال" الإثنين، "حركة الجهاد قرّرت تلبية دعوة المشاركة باجتماع القوى والفصائل برام الله؛ بهدف الخروج بموقف فلسطيني واحد، في مجابهة التطبيع، والتحديات كافّة التي تواجه القضية الفلسطينية".

 

وشدّد على أن "الجهاد الإسلامي تحرص على العمل المشترك، الذي يحمي حقوق وثوابت شعبنا الفلسطيني"، عادًّا الاجتماع "فرصة حقيقية لبناء الثقة، بما يتيح لكل القوى والفصائل تطوير عملنا وتجاوز العقبات".

 

وبشأن زيارة وفد أمني مصري إلى قطاع غزة، في ضوء تصاعد عدوان الاحتلال وتشديد حصاره على القطاع، أوضح أن الزيارة تأتي استكمالًا للاتصالات المستمرة مع القاهرة، والتي لم تتوقف لجهة مناقشة قضايا عدّة.

 

وأشار إلى أن زيارة الوفد تتزامن مع تحرّك شعبي غاضب على استمرار حصار الاحتلال المفروض على القطاع منذ نحو 14 سنة.

 

وهنا، عبّر عن أمله في أن "يكون الموقف المصري أكثر انحيازًا للموقف الوطني الفلسطيني المتمسك بكسر الحصار، وإنهاء العدوان.

 

وأضاف "لن يكن بمقدور أحد إقناع الشباب الثائر بالهدوء؛ ما لم يتوقف الحصار والعدوان، ويرى ذلك عمليًّا وواقعيًّا".

 

ومساء الإثنين، غادر الوفد الأمني المصري القطاع عبر حاجز بيت حانون بعد زيارة استمرت ساعات، عقد خلالها اجتماعًا مطولًا مع قيادة حركة "حماس"، بعد أن اجتمع بالضفة المحتلة (مساء الأحد)، مع أعضاء من لجنة "فتح" المركزية، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، لبحث "الوضعين السياسي والأمني، وملف المصالحة"، وفق وكالة الأنباء الرسمية (وفا).

 

ومنذ أيام، استأنف شبّان فلسطينيون فعاليات سلميّة، تمثلت بإطلاق "البالونات الحارقة" صوب مستوطنات "غلاف غزة"، و"الإرباك الليلي" على طول المناطق الشرقية للقطاع؛ رفضًا لتشديد حصار الاحتلال، وتنصله من تنفيذ تفاهمات "كسر الحصار"، التي تمت قبل نحو عامين، بوساطة مصرية وأممية.

 

وبذريعة الرد على استئناف الفعاليات السلميّة، تقصف طائرات وآليات الاحتلال منذ أيام، أهدافًا في مختلف مناطق قطاع غزة، طالت مؤخرًا منشآت مدنية كالمدارس، ومنازل للمواطنين، ومواقع للمقاومة.

 

وللذريعة ذاتها، قرّر الاحتلال الأحد الماضي، إغلاق بحر غزة ومنع الصيد فيه حتى إشعار آخر، بعد أن اتّخذ قرارًا سابقًا بإغلاق "كرم أبو سالم"، المعبر التجاري الوحيد للقطاع، وعدم السماح بإدخال مواد البناء والوقود.

 

يأتي ذلك، في وقت ترتفع فيه حدّة التهديدات التي يطلقها المسؤولون في الكيان، ضد قطاع غزة؛ "لوقف التوتر على حدود غزة"، وفق قولهم.

 

وتعقيبًا على ما سبق، قال القيادي بالجهاد "ما يحدث من جرائم واعتداءات صهيونية في غزة وعموم الأراضي الفلسطينية المحتلة يعزّز من قناعتنا نحن الفلسطينيين أنه لا بديل عن استمرار المقاومة، فهي الخيار الوحيد القادر على ردع إرهاب الاحتلال".

 

في سياق آخر، وصف شهاب، اتفاق التطبيع المعلن بين دولتي الإمارات والاحتلال بأنه "إشهار لعلاقة حرام بضغط أمريكي وإسرائيلي؛ لأن كل من ترمب ونتنياهو في مأزق، ويبحثان عن طوق النجاة".

 

وتابع "موقف الإمارات لم يكن مفاجئًا، فحكام أبوظبي بعد (رحيل) الشيخ زايد (أول رئيس للدولة) انحدروا نحو واد سحيق، وباتوا أكثر قربا للعدو".

 

وعن انعكاس خطوة العار الإماراتية هذه على "مبادرة السلام العربية"، قال "الخطوة قفزت على كل شيء، وهي ترجمة لتحلّل الاحتلال الإسرائيلي من كل ما سبق .. التسوية كانت رهان (محور الاعتدال) العربي والمبادرة التي نرفضها هي مشروعهم".

 

وأضاف "حكام الإمارات عبّروا عن جفاف ماء وجوه الحكام العرب وراحوا يبحثون عن ماء في سراب إسرائيل".

 

ولم يستبعد القيادي شهاب انزلاق أنظمة وعروش وممالك أخرى بعار التطبيع مع الاحتلال، مضيفًا "هنالك من رهنوا بقاءهم في الحكم بالدعم الصهيوني والأمريكي، وأصبحوا على استعداد لدفع كل شيء والتضحية بكرامتهم؛ طلبًا لرضا أمريكا والصهاينة".

 

وإزاء ذلك، لفت إلى أنه يتعيّن على الفلسطينيين أمرين مهمّين، الأول من جانب المنظمة والسلطة، إذ عليهما "خلع ثوب الأوهام وسراب السّلام (مع الاحتلال)، ومراجعة مسيرة من الأخطاء الفادحة التي أسست لهذا الخراب".

 

أما الأمر الثاني، وفق القيادي بالجهاد، فهو من جانب القوى والتيارات السياسية والشعبية، إذ "يجب أن نعتمد على أنفسنا ونقوم بواجباتنا ودورنا، من خلال التمسك بالسلاح واستمرار المقاومة، واستبعاد البحث عن مكاسب تحت حراب الاحتلال".

 

وكان رئيس الإدارة الأمريكية "دونالد ترمب" أعلن الخميس المنصرم، عن توصل "أبو ظبي" و"تل أبيب" إلى اتفاق وصفه بـ"التاريخي" لتطبيع كل أشكال العلاقة بينهما.

 

في المقابل، أعرب الفلسطينيون عن رفضهم القاطع لهذا الاتفاق، الذي يأتي تتويجًا لسلسلة طويلة من التعاون والتنسيق والتواصل وتبادل الزيارات بين البلدين، وعدّوه خيانة وطعنة في ظهر القضة الفلسطينية.

 

وبرّر ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد قرار بلاده الانزلاق نحو التطبيع مع الاحتلال بأنه جاء لجهة "الحفاظ على فرص "حل الدولتين"، عبر تجميده مخطط ضمّ أراضٍ فلسطينية بالضفة المحتلة"؛ لكن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" نفى ذلك، وقال إنه لم يطرأ أي تغيير على خطته بشأن تطبيق مخطط الضم الاستعماري، رغم التوصل إلى اتفاق التطبيع مع "أبو ظبي"، كما قال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق