حذر مركز الميزان لحقوق الإنسان من وقوع كارثة حقيقية نتيجة لتداعيات القرارات العقابية الجماعية التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق سكان قطاع غزة، ولا سيما حرمان السكان من الطاقة الكهربائية.
وطالب مركز الميزان الثلاثاء في بيان له، المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والفاعل للضغط على سلطات الاحتلال لإرغامها على وقف اجراءاتها العقابية، واحترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وشدد على ضرورة العمل من دون إبطاء على إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
وقال بيان المركز: إن "أزمة النقص الحاد في الطاقة الكهربائية سيكون لها أثر سلبي بالغ على حياة السكان، وسيؤثر على التمتع بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وسيفاقم من تدهور الخدمات الصحية في قطاع غزة".
وذكر أن هذه الإجراءات ستحرم السكان من الحصول على مياه الشرب، بخاصة وأن الأزمة تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، حيث أعلنت البلديات أن جدول توصيل مياه الشرب سيشهد عدم انتظام وصعوبة في توصيلها إلى المنازل.
وأضاف "ستتوقف محطات معالجة مياه الصرف الصحي عن العمل، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية، حيث تضطر البلديات إلى ضخ مياه الصرف الصحي إلى شاطيْ البحر من دون معالجة".
ونبه إلى أنه "سيكون للإغلاق التام تأثيرات عميقة على مجمل القطاعات الخدمية والاقتصادية، لاسيما قطاع الصحة وخدمات المستشفيات، وخدمات المجالس البلدية، التي أصبحت تواجه صعوبات في تقديم الخدمات وستسبب الأزمة في خسائر لأصحاب المنشآت التجارية والصناعية".
ولفت المركز إلى تحذيرات وزارة الصحة الفلسطينية من أن النقص في الطاقة الكهربائية سيكون له تداعيات خطيرة على حياة الأطفال الخدج في الحضّانات، والمرضى الموجودين في أقسام العناية المركزة والفشل الكلوي، ووقف العمليات الجراحية، والولادة القيصرية، كما ستتأثر مقومات الصحة نتيجة النقص في مياه الشرب، وزيادة معدلات التلوث.
وبين أن أزمة النقص في الكهرباء ستطال خدمات أساسية تقدمها البلديات في قطاع غزة، التي تعاني من أزمات مالية وضعف قدرتها على توفير الوقود اللازم لتشغيل المولدات الاحتياطية لسد العجز في التيار الكهربائي.
وعبّر المركز عن قلقه العميق لتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية وسط صمت المجتمع الدولي، محذرا من "العواقب الوخيمة" لهذه التطورات، التي قد تفضي إلى تجدد الصراع المسلح.
ودعا إلى "تعزيز التعاون الدولي وزيادة حجم المساعدات والمنح لقطاع غزة، وإيلاء الاعتبار لمتطلبات النمو في القطاعات الاقتصادية، كي يتمكن سكان قطاع غزة من التغلب على الأزمات ووقف التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية، وتجنيب المدنيين كارثة حقيقية".
وأغلقت سلطات الاحتلال المعبر التجاري الوحيد (كرم أبو سالم) المخصص لنقل السلع والبضائع، وقلصت سلطات الاحتلال مساحة الصيد إلى (8) أميال؛ بالإضافة لإعلانها فجر يوم الخميس الموافق 13/أغسطس، حظر دخول الوقود إلى قطاع غزة، مما أدى لتوقف محطة الكهرباء الوحيدة بالقطاع عن توليد الطاقة بالكامل.
وأعلنت شركة توزيع الكهرباء أنها خسرت نحو (60-65) ميغا واط، وستضطر إلى توصيل التيار لمدة (3-4) ساعات، مقابل فصل لمدة (16) ساعة يومياً نتيجة العجز في الطاقة الكهربائية.
وتقدّر حاجة القطاع بحوالي (622) ميغا واط في وقت، ونظراً لأن المتوفر حالياً لا يتجاوز الـ(120) ميغا واط، فإن نسبة العجز ارتفعت إلى (80%).
وتأتي هذه القرارات العقابية الجديدة في ظل استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بفرض حصارها المشدد على القطاع منذ 14 عاماً، الذي خلف معاناة حقيقية لنحو مليوني فلسطيني، وخلق واقعاً مأساوياً يصعب التكيف أو التعايش معه، بخاصة في ظل المؤشرات الاقتصادية المُقلقة الناجمة عن تراجع معدل الصادرات وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وباتت نسبة كبيرة من السكان تواجه صعوبات في تأمين حاجاتها الأساسية من الغذاء ومياه الشرب النظيفة، ومن المتوقع أن تزداد نسبة العاطلين عن العمل في ظل أزمة الكهرباء.
ويشهد قطاع غزة تراجعاً حاداً في مؤشرات الخدمات الصحية، مقارنة مع عام 1996، سواء التراجع في أعداد الأسرّة أو الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين.


التعليقات : 0