غزة / سماح المبحوح:
أكد محللان بالشأن السياسي الفلسطيني على أهمية أن يعمل المجتمعون في لقاء رام الله الذي دعت إليه السلطة الفلسطينية بمشاركة حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، على تنفيذ القرارات والنتائج التي ستتمخض عنه عكس ما كان يحدث في اللقاءات السابقة، في ظل حالة الهرولة العربية للتطبيع مع الاحتلال "الإسرائيلي" وبشكل علني.
وشدد المحللان في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" على أهمية وضع استراتيجية موحدة لمواجهة التطبيع العربي والدول التي تفكر بالسير على الخطا ذاتها، بتنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي وإنهاء الانقسام وعقد مصالحة فلسطينية حقيقية على أرض الواقع، للنهوض بالحالة السياسية .
وعقد أمس الثلاثاء لقاء مشترك في مدينة رام الله ضم قيادات من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة فتح وممثلين عن الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المحتلة، بحضور رئيس السلطة، لمناقشة اتفاق السلام الإماراتي الإسرائيلي.
والخميس الماضي، أعلن رئيس الإدارة الأمريكية "دونالد ترمب"، عن توصل "أبو ظبي" و"تل أبيب" إلى اتفاق وصفه بـ"التاريخي" لتطبيع كل أشكال العلاقة بينهما.
في المقابل، أعرب الفلسطينيون عن رفضهم القاطع لهذا الاتفاق، الذي يأتي تتويجًا لسلسلة طويلة من التعاون والتنسيق والتواصل وتبادل الزيارات بين البلدين، وعدوه خيانة وطعنة في ظهر القضية الفلسطينية.
وفي وقت سابق، أعلن عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، خالد البطش أن حركته ستشارك في اللقاء الذي سيعقد بمدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، برئاسة محمود عباس.
كما أكد القيادي في حركة حماس حسن يوسف، أن وفداً من الحركة بالضفة الغربية المحتلة سيشارك باجتماع القيادة الفلسطينية، بعد تلقيهم دعوة من السلطة.
وسبق أن هاتف إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، رئيس السلطة محمود عباس، لمناقشة التطورات المتعلقة بالاتفاق المعلن بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي.
وأكد هنية وعباس بشكل واضح رفض هذا الاتفاق المعلن، معتبرين أنه اتفاق غير ملزم للشعب الفلسطيني، ولن يتم احترامه، وشددا على أن كل مكونات شعبنا تقف صفا واحدا في رفض التطبيع أو الاعتراف بالاحتلال على حساب حقوق شعبنا.
مهم ومصيري
المحلل والكاتب السياسي هاني العقاد أكد على أهمية اللقاء الذي عقدته قيادة السلطة الفلسطينية بمشاركة الكل الفلسطيني من الأطياف السياسية وعلى رأسهم حركتا الجهاد الاسلامي وحماس ، واصفا اللقاء بالمهم والمصيري لبحثه خطورة الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي على الثوابت ومستقبل القضية الفلسطينية.
وأوضح العقاد لـ"الاستقلال" أن السلطة الفلسطينية رفضت الاتفاق التطبيعي " اتفاق العار" جملا وتفصيلا، مع حرصها على التأكيد بأن الاتفاق العبثي لن يمر ولن يمس بالقدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية، مبينا أن اللقاء يثبت الرفض الفلسطيني ويبحث خطورته على مستقبل حل الدولتين ومبادرة السلام العربية.
وأشار إلى أن قيادة السلطة والفصائل جميعا يدركون أن الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي بمباركة الادارة الأمريكية يعد في خطورته كـ"صفقة القرن"، إذ أنهم يستهدفون مبادرة السلام العربية كمرجعية لعملية السلام وتطبيق حل الدولتين، على عكس ما تنادي به صفقة القرن التي لا تعترف بحل الدولتين ولا بالمبادرة.
ولفت إلى أن توحيد الصف الفلسطيني والتعالي على الخلافات والانقسام بين الأطراف الفلسطينية، بعقد لقاء موحد يجمع الكل الفلسطيني في ظل الرفض الفلسطيني الواضح للتطبيع العربي واتفاق الامارات المشين، يعد بمثابتة توجية طعنة في خاصرة الدول العربية المطبعة و والدول الاخرى التي تفكر بالتطبيع، وكذلك يعد ضربة قوية للاحتلال الاسرائيلي والادارة الامريكية اللذين يراهنان على ضعف الموقف الفلسطيني.
وأشار إلى أهمية وضع استراتيجية فلسطينية وطنية موحدة عملية على أراض الواقع ؛ لمواجهة الاتفاق التطبيعي، والدول التي تسعى لاتخاذ ذات الخطوة بعقدها اتفاقات مشابهة مع الاحتلال الاسرائيلي، والتصدي لصفقة القرن، وتنفيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني أهمها سحب الاعتراف بـ " اسرائيل " وتنفيذ الغاء الاتفاقيات على أراض الواقع.
وتوقع أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على آلية إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطيني بانخراط حركتي حماس و الجهاد الاسلامي تحت راية العلم الفلسطيني؛ لمواجهة المؤامرات ومواجهة محاولة الادارة الأمريكية استغلال الانقسام لإسقاط الثوابت الفلسطينية .
تنفيذ المخرجات
بدوره، أكد منصور اكريم الباحث بالشؤون السياسية والعلاقات الدولية على أهمية تنفيذ مخرجات ونتائج اللقاء الذي عقدته السلطة بمشاركة حركتي الجهاد الاسلامي وحماس، لبحث خطورة الاتفاق الاماراتي الاسرائيلي والهرولة العربية نحو التطبيع ، أكثر من الاجتماع ذاته.
وقال اكريم وهو مدير الدراسات والابحاث بمركز رؤيا لـ"الاستقلال":" إن اجتماع الفصائل في ظل الحالة السياسية غير المستقرة مهم، ولكن تنبع أهميته في تنفيذ القرارات والنتائج التي تتمخض عنه، وما يتفق عليه الكل الفلسطيني ".
وأضاف: " إن اجتماع القيادة الفلسطينية والفصائل يتكرر بشكل شبه دوري منذ اتفاق القاهرة بالعام 2005، و كل مرة يخرج المجتمعون بتوصيات وتأكيدات على أهمية التمسك بالثوابت الفلسطينية وتنفيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني، وهو ما لا يحدث حتى اللحظة على أرض الواقع".
واعتبر أن كل ما يتمناه الشعب الفلسطيني هو أن يتم الاعلان عن موقف فلسطيني حقيقي وجاد موحد لمواجهة التحديات، انطلاقا من انهاء الانقسام وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني ، وليس مجرد حديث عاطفي عبر وسائل الاعلام.
وأوضح أن عقد اللقاء في ظل التحولات الاستراتيجية في المواقف العربية مهم ، خاصة بعد الاعلان عن اقامة علاقات عربية مع " اسرائيل" بشكل علني الامر الذي ينسف مبدأ الأرض مقابل السلام ، وتحويله لمبدأ السلام مقابل السلام.
وبين أن التطبيع يؤثر على حقوق الشعب الفلسطيني ويساهم في زيادة التعنت الاسرائيلي، بحيث ستكون غير مضطرة لتقديم تنازلات للفسطينيين، في ظل حصولها على السلام بشكل مجاني .


التعليقات : 0