الاستقلال/ محمود عمر
بعد أشهر طويلة من المناكفات السياسية بين حركتي فتح وحماس والتي كان أبرز ملامحها تشكيل حماس اللجنة الإدارية الحكومية لإدارة القطاع على خلاف ما جرى في اتفاق المصالحة عام 2014 واتخاذ رئيس السلطة محمود عباس جملة من القرارات العقابية ضد غزة، طفا على السطح مؤخراً عدة مؤشرات يراها مراقبون دلائل إيجابيةً على حصول انسجام خفي بين الحركتين في ملف تحقيق المصالحة.
وأعلنت حكومة التوافق أول من أمس، عن عدم إحالة موظفي الصحة والتعليم في غزة إلى التقاعد، في إجراء يصب في إطار دفع حماس نحو حل اللجنة الإدارية الحكومية التي شكلتها بسبب تقصير الحكومة في تولي مسؤولياتها بغزة .
ويأتي ذلك، تزامناً مع استعداد عباس لزيارة العاصمة التركية أنقرة، الاثنين المقبل، للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لعقد قمة فلسطينية تركية لبحث ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية.
كما كان وزير التعليم الاسبق والمقرب من حركة حماس د. ناصر الشاعر، قال مساء الجمعة الماضية: "إن هناك بوادر إيجابية لإنجاز بعض ملفات المصالحة الفلسطينية قريباً"، مبدياً تفاؤله بإمكانية إحداث اختراق في عملية إنهاء الانقسام في القريب العاجل.
وأخيراً كشفت مصادر فلسطينية في أحاديث صحفية على أن حركة حماس قررت التوجه إلى مصالحة واتفاق نهائي مع رئيس السلطة محمود عباس وأن تطورات إيجابية ستحدث خلال الأيام القادمة.
وقالت المصادر إن مشاورات هامة لحماس في الداخل والخارج جرت خلال الأيام الماضية وأن الحركة قررت التعامل إيجابيا مع التدخل التركي لإنجاز المصالحة وإعطاء فرصة حقيقية لإنجاحها في ظل التطورات الحادثة في قطاع غزة وتراجع آمال الإنفراجة في الأوضاع في ظل الاتفاقيات الأخيرة مع مصر.
فرصة جديدة
ويقول القيادي في حركة فتح ومستشار الرئيس عباس السابق، أمين مقبول، إن حركته مستعدة للتعامل مع أي مبادرة أو طرح سيقود إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية، مؤكداً أن الأكثر أهمية من هذه المبادرات هو "التزام حركة حماس بما تم التوافق عليه خلال كافة الاتفاقات السابقة".
وقال مقبول لـ"الاستقلال": "نعم هناك حراك من أجل المصالحة، ولكن ما فائدة هذا الحراك إذا لم تحل حماس اللجنة الإدارية التي شكلتها لتكون حجر عثرة أمام حكومة التوافق؟ حماس تتهم الحكومة بالتقصير في غزة إذن فلتنهِ قبضتها على الوزارات ولتمكن الحكومة من تولي مسؤولياتها ولن يكون هناك تقصير".
وبيّن أن كافة ما يدور في هذا الملف في الوقت الراهن لا يرتقي إلى مستوى الإجراءات العملية، وأن الحديث الدائر يتسم بتكرار ما تم الاتفاق عليه سابقاً، مضيفاً: "فتح أعلنت مراراً وتكراراً أنها تلتزم باتفاق الشاطئ، ولكن حماس غير ملتزمة به".
في المقابل، تحافظ حركة حماس على صمتها إزاء ما يجري في هذا الملف في الوقت الراهن، ويقول قيادي في حماس لـ"الاستقلال" شريطة عدم ذكر اسمه: "لا نريد إدخال الشعب في وهم جديد دون أن يكون هناك شيء حقيقي على الأرض، لذلك فضلنا الصمت".
وأوضح أن موقف حماس من المصالحة ثابت، يستند على الأخذ بملفات المصالحة الخمسة المتفق عليها في اتفاق الشاطئ عان 2014 ومن قبله اتفاق القاهرة، بالتوازي وليس بالانتقاء مع التأكيد على دمج موظفي غزة وفق سلم موظفي السلطة الفلسطينية، متهماً حركة فتح بالتمسك في ملفات وترك ملفات أخرى على خلاف ما تم الاتفاق عليه.
وأضاف القيادي في حماس: إن الحركة "لا تزال تؤكد على جديتها في التمسك بما تم التوقيع عليه مع حركة فتح، ونرى في ذلك خلاصاً للانقسام الفلسطيني وخروجاً من هذه الحقبة الاستثنائية".
وبيّن أن حماس معنية بالشراكة السياسية من أجل الحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني، داعياً حركة فتح للوقوف في خندق واحد من أجل محاربة الاحتلال والسير وفق آليات محددة ومتفق عليها لمواجهته.
فقه الأولويات
وفي ذات السياق، يرى المحلل السياسي طلال عوكل أن انجذاب حماس نحو المصالحة مع حركة فتح، يزداد مع ترشح إرهاصات تفيد بصعوبة تنفيذ مصر ما تم التفاهم عليه خلال اللقاءات الأخيرة، وخاصة فيما يتعلق بفتح معبر رفح وتحسين وصول التيار الكهربائي إلى المواطنين بغزة.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "منذ فترة بسيطة كان هناك اعتقاد فلسطيني أن المعبر سيفتح بشكل شبه يومي وأن مصر ستمد غزة بالمزيد من الكهرباء لإحداث تحسن في حياة المواطنين، وهذا أمر من شأنه أن يحدث نوعاً من الاستقرار في إدارة حماس لغزة، ولكن تبددت هذه الآمال عندما لمس الفلسطينيون صعوبة تنفيذ هذه الالتزامات في الوقت الذي أعلنت فيه مصر أنها لن تفتح المعبر بصورة طبيعية إلا بوجود السلطة الفلسطينية".
وأضاف: "لذلك يبدو أن حماس ستبحث عن المصالحة من جديد وستقدم المزيد من التنازلات من أجل تحقيقها، ولكن لا أزال أرى أن حماس سترفض أي مصالحة ستبقيها بعيداً عن المشهد السياسي أو ستخرجها عن المشاركة في اتخاذ القرار".
ولم يستبعد عوكل أن تكون أمريكا تدخلت في هذا الملف وطلبت من مصر عدم فتح المعبر بشكل طبيعي دون وجود السلطة حيث ترفض الإدارة الأمريكية فكرة صفقة السلام الشاملة دون إعادة غزة تحت سيطرة السلطة.


التعليقات : 0