بعد قرار المنع منذ نحو عامين

اقتحام أعضاء الكنيست للأقصى .. صب للزيت على النار

اقتحام أعضاء الكنيست للأقصى .. صب للزيت على النار
القدس واللاجئين

الاستقلال/ قاسم الأغا

بعد الانتصار الذي حققه المقدسيون في المسجد الأقصى نهاية يوليو الماضي، من إجبار الاحتلال على التراجع عن مخططاته، وإزالة البوابات الإلكترونية، والجسور الحديدية المخصصة لحمل كاميرات المراقبة؛ ها هو يعود مجدداً لإشعال فتيل مواجهة جديدة.

 

«صب للزيت على النار وإشعال للأوضاع»، هكذا وصف سياسيون مختصون في شؤون القدس، قرار رئيس حكومة الاحتلال الأخير بالسماح مجدداً لما يسمى بأعضاء الكنيست السياسيين باقتحام المسجد الأقصى بعد قرار بالمنع منذ نحو عامين؛ إثر أحداث «انتفاضة القدس» المندلعة منذ أكتوبر/ تشرين أوّل 2015.

 

وأكّد هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن قرار "نتنياهو" يأتي من قَبيل إعادة الاعتبار لذاته بعد الصفعة التي تلقاها وحكومته نتيجة انتصار الأقصى، محمّلين الاحتلال نتائج قراراتها الاستفزازية بحق القدس والمسجد الأقصى المبارك.

 

وصدّق "نتنياهو"، الأربعاء الماضي، على السماح لأعضاء الكنيست باقتحام الأقصى الأسبوع القادم وذلك ضمن تجربة ليوم واحد.

 

وذكرت القناة العبرية الثانية أن القرار ينص على السماح  لأعضاء الكنيست باقتحام الأقصى يوم غدٍ الثلاثاء، وفي حال مرت الزيارة بشكل سلس فسيتم دراسة الخطوات القادمة.

 

وبينت القناة أن زيارة أعضاء الكنيست ممنوعة منذ شهر أكتوبر/ تشرين الثاني من العام 2015، وذلك مع اندلاع انتفاضة القدس وما رافقها من مخاوف بتأجيج أعضاء الكنيست للأحداث.

 

وكان نتنياهو قد قرر قبل أسابيع السماح باقتحام أعضاء الكنيست للأقصى على مدار أسبوع قبل أن يتراجع بعد أحداث الأقصى الأخيرة ويقرر اقتصارها على يوم تجربة واحد.

 

استهداف واستفزاز

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحمد المدلّل، قال إن سماح رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" لنواب الكنيست الصهاينة المتطرفين باقتحام الأقصى هو استهداف للمسجد المبارك، واستفزاز لمشاعر المسلمين.

 

وأضاف المدلّل لـ"الاستقلال" أن خطوة نتنياهو تلك تأتي للتغطية على فشله أمام الانتصار الذي حققه المقدسيون بالأقصى بيوليو المنصرم، كما أنها تأتي كمحاولة منه لصنع واقع جديد داخل باحاته عبر فرض التقسيم الزماني والمكاني.

 

وأكّد على أن هذه الخطوة وغيرها من خطوات الاحتلال الممارسة بحق المسجد الأقصى تثبت بأن الجريمة ما زالت مستمرة، محذراً من مخططات الاحتلال المبيّتة لتغيير الوضع القائم هناك.

 

وشدّد على أن "انتفاضة القدس" التي اندلعت منذ أكتوبر/ تشرين أول 2015 ما زالت مستمرة، وأن اقتحام وتدنيس الاحتلال المتواصل  للمسجد الأقصى وباحاته سيدفع نحو اشتعال الانتفاضة بشكل أكبر.

 

وأمام هذه الانتهاكات المستمرة بالأقصى؛ دعا القيادي في حركة الجهاد قيادة السلطة الفلسطينية إلى نفض يديها من المفاوضات العبثية مع الاحتلال، وعدم الخضوع للضغوط والمراهنة على الإدارة الأمريكية.

 

واضاف " كما أن عليها أن تحتضن المقاومة التي هي خيار الشعب الفلسطيني، وتعزيز صمود الفلسطينيين في وجهه الاحتلال من خلال تكريس الوحدة الداخلية الفلسطينية، باعتبار مقوماً أساسياً لانتصار المقدسيين، ضد ما أراده الاحتلال من تثبيت للبوابات الالكترونية وكاميرات المراقبة على أبوابه وفي ساحاته.

 

إشعال الأوضاع

 

من جهته، المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)عبد اللطيف القانوع، أكّد أن قرار رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" السماح لأعضاء الكنيست باقتحام وتدنيس المسجد الأقصى المبارك فيه استفزاز لشعبنا.

 

وقال القانوع لـ"الاستقلال": "إن قرار الاحتلال السماح لأعضاء الكنيست باقتحام الأقصى، الثلاثاء القادم، متطرف لاستفزاز شعبنا الفلسطيني"، محذراً من أن القرار "يترتب عليه انفجار للأوضاع".

وحمّل المتحدث باسم "حماس" الاحتلال وحكومته اليمينية المتطرفة نتائج قراراته

بحق القدس والمسجد الأقصى المبارك، التي من شأنها إشعال الأوضاع، مشدداً على أن شعبنا الفلسطيني مستمر في الدفاع عن الأقصى، وإفشال اقتحامات الاحتلال ومخططاته

 

حالة غليان

 

بدوره، أمين سر اللجنة الإسلامية العليا في القدس المحتلة د. جميل حمامي، أكّد أن قرار السماح لما يسمى بـأعضاء كنيست الاحتلال العودة مجدداً لاقتحام الأقصى يصب في اتجاه إعادة الأمور إلى حالة الغليان وصب الزيت على النار، بعد انتصار المقدسيين.

 

وقال حمامي لـ"الاستقلال" : "إن هذا القرار الاستفزازي سيصعّد الأمور من جديد، وهو محاولة من نتنياهو لإعادة الاعتبار لذاته بعد صفعة انتصار الأقصى، والتغطية على فشل حكومته المتطرفة في كل القرارات التي اتخذتها وأقدمت عليها".   

وتابع: "انتصار الأقصى أثبت أن الشارع المقدسي يرفض بشكل قطعيّ كل مظاهر الاستفزاز من الاحتلال، وأن المقدسيين قادرون على الضغط وتحديد الموقف الذي يدفعه للتراجع عن كل قراراته وإجراءاته الممنهجة والمرفوضة".

 

وأشار إلى أنه لا يمكن التوقع بما سيجري من أحداث وردود أفعال فلسطينية على خطوات الاحتلال ضد الأقصى، بيد أنه أكّد على قدرة الفلسطينيين، وخصوصاً المقدسيين بفرض معادلات جديدة، يفشلون من خلالها كل مخططات الاحتلال.  

 

ودعا أمين سر اللجنة الإسلامية العليا في القدس إلى ضرورة تضافر الجهود ورفع وتيرة التنسيق ليس بين الطرفين الأردني والفلسطيني فحسب، بل إلى جانب الأطراف العربية والإسلامية لتحمل مسؤولياتهم، وحشد الطاقات إزاء قضية القدس وما يجري من تغول "إسرائيلي" على المسجد الأقصى المبارك.

 

 

من جانبها، لجنة القدس والأقصى بالمجلس التشريعي الفلسطيني رأت أن قرار الاحتلال لن يمر مرور الكرام، وسيكون شرارة لتفجير الأوضاع في القدس وكل فلسطين، لافتةً إلى أن ما يقوم به المحتل من غطرسة وعربدة بحق القدس وأهلها، ما هو إلا لحالة الضعف والهوان والشقاق الواقع بين الدول العربية والإسلامية. وقالت إن "الواجب علينا أن نتحد جميعًا لأجل القدس وتحريرها".

 

وفي 14/ يوليو الماضي، هبّ الفلسطينيون من أهل القُدس العزّل إلا من إيمانهم؛ رفضاً لمخططات الاحتلال وتركيب بوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة بالأقصى، عقب عملية فدائية في باحاته نفذها ثلاثة شبان من "أم الفحم" بذات الشهر، ليتحقق النصر بعد 14 يوماً من الرباط والمقاومة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق