غزة / محمد أبو هويدي:
منذ فترة طويلة، لم يعد أحد من القادة السياسيين أو المتابعين والمحللين العرب وخاصة في دول الخليج يتحدث عن الصراع العربي- «الإسرائيلي»، بل باتوا جميعا يتحدثون عن صراع فلسطيني- «إسرائيلي»، وهذا من أبرز المؤشرات على التغير الواضح في المصطلحات السياسية والإعلامية العربية تجاه التعاطي مع القضية الفلسطينية.
وفي ضوء ذلك التغيير، يمكن فهم حجم «الترحيب» و»التثمين» وحتى «الصمت» العربي الرسمي، الذي قوبل به «اتفاق العار» الإماراتي- «الإسرائيلي»، حيث رحبت معظم دول الخليج بالإضافة إلى مصر وموريتانيا بالاتفاق، فيما لاذت دول أخرى مثل تونس بالصمت، وحذت حذوها جامعة الدول العربية التي لم تُعر –حتى إعداد التقرير- طلب السلطة الفلسطينية بعقد اجتماع عاجل لمناقشة الخطوة الإماراتية، أي اهتمام!
وكانت «إسرائيل» والإمارات وبرعاية أمريكية، اتفقتا الخميس الماضي على إقامة علاقات تطبيعية كاملة، في خطوة قوبلت برفض فلسطيني رسمي وفصائلي وشعبي.
قطار التطبيع!
الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة قال: «إن مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني، «يكتسح» المنطقة العربية ويُحدث انهيارات مدوية بالموقف العربي تجاه قضية فلسطين».
وأضاف في حديث لـ»الاستقلال»، «وبالتالي فإن، موضوع التضامن العربي وما يسمى بالمبادرة العربية انهار انهياراً مروعاً ولم تعد القضية الفلسطينية بالنسبة للأنظمة العربية ذات أولوية وخاصة أن كل دولة باتت لها مشاغلها التي تم إلهاؤها بها».
واعتبر جودة، أن إقدام منظمة التحرير على الاعتراف بـ»إسرائيل» وإقامة العلاقات معها عبر توقيع اتفاقية «أوسلو»، يعدّ مجازفة خطيرة، شجّعت الدول العربية على الحذو على خطاها والتطبيع مع الكيان والإضرار بالقضية الفلسطينية.
وأضاف الكاتب والمحلل السياسي، أن الرهان على الأنظمة العربية لم يعد يجدي، وأن مسلسل التطبيع آخذ في التطور والتمدد خاصة بعد خطوة الإمارات الخطيرة.
ولفت إلى أن الحديث عما يسمى «الإجماع العربي» لم يعد مقبولاً في ظل هذه التنازلات، والانهيارات في مواقف الدول العربية التي كانت في السابق داعمة للحقوق الفلسطينية في مواجهة الاعتداءات «الإسرائيلية».
وانتقد جودة، إستمرار تمسك السلطة الفلسطينية باتفاقية «أوسلو» التي قادتنا إلى هذا الوضع المترهل والمسيء للقضية الفلسطينية، متسائلاً عن جدوى استمرار السلطة في التعويل على المبادرة العربية، وكذلك الشرعية الدولية التي ساهمت في إنشاء الكيان الإسرائيلي وإطالة عمره؟.
وأعرب جودة عن اعتقاده بأنه لن يمر وقت طويل حتى تعلن عديد الدول العربية عن تطبيع علاقاتها مع الكيان «الإسرائيلي»، بدءاً من السودان وليس انتهاءً بالسعودية.
وفيما يتعلق بالموقف الفلسطيني لفت جودة، إلى أنه «منقسم»، فهناك قوى فلسطينية مقاومة ورافضة للاحتلال، وأخرى مندمجة مع مشروع «أوسلو»، وهذا يضعف الموقف الفلسطيني أمام الآخرين، والمطلوب أن يتوحد الجميع على خيار المواجهة والمقاومة.
تطبيع أنظمة لا شعوب
من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن بقية الدول العربية ستقيم علاقات تطبيعيه مع دولة الكيان الصهيوني وستخطو ذات الخطوات التي خطتها الإمارات.
واستند الصواف في موقفه ذلك، إلى أحاديث ساسة وقادة الاحتلال ومن خلال الرسائل التي يوجهها بعض القادة العرب إلى الكيان الصهيوني ومن خلال العلاقات السرية القائمة بين الطرفين، والتي لم تعد تخفى على أحد.
وقال الصواف لـ «الاستقلال»: «إن الانقلابات التي حدثت في بعض الدول العربية ما حدثت إلا من أجل التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهذه كانت تقودها دول معروفة وليست بحاجة إلى تفسير أو توضيح، وهذا لا يعني بالمطلق أن التطبيع يمكن أن يستمر لأن التطبيع مع الأنظمة العربية من أسوأ أنواع التطبيع وسرعان ما تتغير تلك الأنظمة وتنقلب إلى عكس ما يراد منه وهذا هو واقع تلك الأنظمة العربية لأن التطبيع مع الكيان هو تطبيع نظام وليس تطبيع شعوب».
وبين المحلل السياسي، أن موقف جامعة الدول العربية من المؤامرة التي قامت بها الامارات من خلال تطبيع العلاقات مع الكيان أنها لا تملك أي سيطرة على أي دولة عربية لتمنعها من تطبيع علاقاتها مع «إسرائيل»، لافتاً إلى وجود إحصائية تقول إن 12 دولة عربية من مجموع الدول العربية لديها الاستعداد الكامل للتطبيع مع الكيان الصهيوني!
وتابع الصواف، أنه لا يجب أن نعول على جامعة الدول العربية ومواقفها لأن الجامعة العربية انتهت منذ زمن طويل، عوضاً عن أن مقر الجامعة العربية موجود في أول دولة عربية أقامت علاقات مع الاحتلال الصهيوني، فكيف لها أن تتحدث عن تحريم العلاقات أو التطبيع مع الاحتلال الصهيوني هذه هي الحقيقة التي يجب أن نقرها في النهاية.
ولفت المحلل السياسي، إلى أنه يجب على القوى الفلسطينية أن تدرك أنها لوحدها في مواجهة الكيان الصهيوني وأن تعول بشكل جلي وواضح على الشعوب العربية وتحركها ضد هذه «الأنظمة العميلة». وفق قوله.
أما عن خيارات الفلسطينيين في هذه المرحلة، فأكد الصواف، أنها في إعادة بناء الجبهة الداخلية والنظام السياسي على أسس وطنية ترى في كيان الاحتلال، كيانا غير شرعي، ولا يمكن القبول به في المنطقة.


التعليقات : 0