غزة/ خالد اشتيوي
بحسرةٍ وألم يجلس الصياد كامل أبو حصيرة قبالة شاطئ بحر غزة، ذلك البحر الذي يمثل بالنسبة له وسيلة رزق وسبيل عمل يعتاش منه وأولاده, وذلك من خلال عمله في مهنة الصيد، اليوم أبو حصيرة يمكنه أن ينظر للبحر دون أن يدخله ويمارس مهنته ليعود بقوت يومه وما يكفيه ليطعم أبناءه الخمسة، بعد ،ن منعت قوات الاحتلال «الاسرائيلي» دخول الصيادين للبحر.
أبو حصيرة واحد من أصل أربعة آلاف شخص ممن يعملون في مهنة الصيد، الذين هم من أكثر الفئات التي تعاني من الفقر المدقع في قطاع غزّة، فغالباً ما يتم ملاحقتهم من الاحتلال «الإسرائيلي» وتقليص مساحات عملهم وإغلاق البحر أمامهم، إلى جانب أن نزولهم إلى عرض البحر قد يكلّفهم فقدان معدّاتهم من قوارب وشباك، وفي حالات ليست قليلة، قد يكلفهم حياتهم.
وقد نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية على موقعها قبل أيام، انه بعد مشاورات أمنية وبمصادقة وزير الجيش "الإسرائيلي" بيني غانتس، وتوصية رئيس الأركان أفيف كوخافي، تقرر إغلاق بحر غزة في وجه الصيادين الفلسطينيين، وذلك رداً على إطلاق البالونات الحارقة، وإعادة فعاليات الإرباك الليلي.
فيما عمدت زوارق الاحتلال الحربية منذ فجر ذلك اليوم على إخراج الصيادين من البحر بإطلاق نيران رشاشاتها صوب قواربهم على بعد أقل من ثلاث أميال بحرية، ومطاردتهم وملاحقتهم في عرض البحر.
مصدر الدخل الوحيد!
يقول الصياد أبو حصيرة لـ "الاستقلال"، إنه يعمل في مهنة الصيد منذ أكثر من 9 سنوات، ويعتاش هو وعائلته من هذه المهنة، التي تعتبر مصدر دخله الوحيد الذي بالكاد تطعمه هو وأولاده، لافتاً أنه في اليوم الذي لا يصطاد فإن أبناءه لن يجدوا الطعام.
ويضيف أن دخله الشهري في أحسن حالاته يصل لـ 700 شيقل، وغالباً ما يكون أقل من ذلك، الأمر الذي يضاعف من معاناته ووضعه الاقتصادي في حال توقف عن عمله لأيام أو أسابيع. ولفت أبو حصيرة إلى أن معاناة الصيادين لا تكاد تنتهي، فالاحتلال يقوم باستمرار بالتلاعب بمساحات الصيد المسموحة للصيادين، وملاحقة الصيادين واعتقالهم واحتجاز قواربهم وإطلاق الرصاص الحي والمطاطي ومضخات المياه صوبهم.
ويشتكي أبو حصيرة من قلة اهتمام الجهات الرسمية والدولية والأهلية بقطاع الصيادين ، مشيراً إلى أن الخسائر التي يتعرضون لها كبيرة جداً، ونادراً ما يتم تعويضهم بحجم تلك الخسائر.
معاناة متفاقمة
في السياق ذاته يقول الصياد عمار شملخ،: " تفاجأنا قبل ما يقارب من أسبوع بتقليص الاحتلال لمساحات الصيد إلى مسافة 8 أميال في شمال قطاع غزة، وبعدها بأيام قامت زوارق الاحتلال بملاحقتنا وإطلاق النيران اتجاه قواربنا بشكل مباشر، ليترك الصيادون شباكهم ومعداتهم في عرض البحر دون أن يستطيعوا الوصول إليها، ويعلن لاحقاً عن إغلاق البحر بشكل كامل في وجه الصيادين".
وأوضح شملخ لـ"الاستقلال"، بأن الصيادين بالأساس يعانون من خسائر فادحة ومعاناة لا تكاد تنتهي، وأوضاع اقتصادية صعبة للغاية، وأن قيام الاحتلال بإغلاق البحر أمامهم سيضاعف من معاناتهم ويزيد من أوضاعهم الاقتصادية صعوبة. وبين أن الصيادين يعانون من شح الصيد بفعل تقليص مساحات الصيد المستمرة وملاحقات الاحتلال ومصادرة لقوارب ومعدات الصيادين، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في معدات الصيد وقطع إصلاح القوارب وغيرها والتي بالأساس لا تتوفر في قطاع غزة بفعل منع الاحتلال "الاسرائيلي" لدخولها.
وذكر شملخ، أن بعض الصيادين بعد إغلاق البحر لجأوا لبعض الوسائل البدائية التي تمكنهم من صيد بعض الأسماك الصغيرة وبكميات قليلة وقد لا تتوفر، عبر "السنارة" أو الشبكة الصغيرة التي يصطادون بها على الشواطئ، آملين أن يعودوا ولو بشيء بسيط يسد جوعهم: "شيء أفضل من لا شيء" على حد قوله.
ودعا شملخ كافة المؤسسات الحقوقية والجهات المعنية للعمل من أجل حماية الصيادين، والسماح لهم بممارسة عملهم بشكل آمن يضمن سلامتهم والحفاظ على حياتهم، مطالباً بضرورة العمل بشكل عاجل وفوري لفتح البحر أمام الصيادين بمساحات واسعة تسهل عملهم، ليتمكنوا من جمع ما يكفيهم لسد حاجاتهم اليومية.
أوضاع مأساوية
بدوره أكد مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، زكريا بكر، أن إغلاق البحر أمام الصيادين الفلسطينيين هو مساس مباشر من قبل الاحتلال "الاسرائيلي" بلقمة عيشهم وعائلاتهم.
وأضاف بكر لـ "الاستقلال"، إن الصيادين يعيشون أوضاعًا مأساوية بسبب تصاعد انتهاكات بحرية الاحتلال بحقهم والتي ترتقي لجرائم حرب، لافتًا إلى أن الاعتداء على قوارب الصيادين يكبدهم مخاسر مضاعفة في ظل الحصار المفروض على معدات الصيد وقطع الغيار اللازمة لصيانة القوارب.
ولفت إلى أن استمرار الوضع على هذا الحال فإن ذلك ينذر بكارثة حقيقية تهدد مهنة الصيد، مشيراً إلى أن خطورة ذلك ليست في فتح البحر وإغلاقه فحسب، وإنما تكمن في تعطل العديد من المراكب نتيجة تعطل المحركات والتي لا تتوفر في قطاع غزة، حيث إن أكثر من 95% من محركات مراكب الصيد تم استنزافها وهي عبء على الصياد لا أكثر.
وأوضح بكر إلى أن إغلاق البحر لا يعاني منه الصيادون لوحدهم، إنما تطال كل مواطن فلسطيني في قطاع غزة كون ذلك يمس بأهم مصدر غذائي في القطاع، وأن إغلاق الاحتلال للبحر أمام الصيادين يندرج تحت بند سياسة العقاب الجماعي الذي تمارسه سلطات الاحتلال على أبناء شعبنا. وأشار بكر إلى أنه بعد مرور خمسة أيام على إغلاق البحر أمام الصيادين منذ يوم الأحد الماضي حتى صباح أمس الخميس، تم تسجيل 45 انتهاكاً من قبل زوارق الاحتلال الاسرائيلي بحق الصيادين. وخلال العام الأخير، تحولت مساحة الصيد قبالة شواطئ غزة إلى أداة عقاب جماعي يستخدمها الاحتلال ضد الفلسطينيين.
وتراجعت مهنة صيد الأسماك بشكل غير مسبوق، خلال السنوات العشر الماضية، نتيجة تراجع حجم الصيد اليومي لمئات الصيادين، بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على المساحات التي يسمح لهم بالصيد فيها.


التعليقات : 0