غزة/ قاسم الأغا:
فتح بيان الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية، الجمعة، الباب واسعًا أمام تساؤلات عدّة، حول السيناريوهات المتوقعة في قطاع غزة، في ضوء التصعيد الميداني للاحتلال، وقصفه المتواصل منذ أيام مواقع للمقاومة، والتنصل من تنفيذ تفاهمات «كسر حصار غزة»، بل وفرض مزيد من التضييق على القطاع.
ويرى مراقبون سياسيون في أحاديث منفصلة مع صحيفة «الاستقلال» بيان غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة رسائل تحذير للاحتلال، مفادها عدم قبول الفصائل مجتمعة بتواصل العدوان والحصار، وحتميّة الرد على أيّة خروقات، ما يعني ذلك تثبيتًا لمعادلة «القصف بالقصف»، و«الرعب بالرعب».
ويرجّح هؤلاء المراقبون، وفق قراءتهم للبيان، أن تشهد الأيام القادمة تصعيدًا متبادلاً بين المقاومة والاحتلال، على وقع إصرار الأولى على كسر الحصار، وتنصّل الأخير من تنفيذ التفاهمات المبرمة في هذا الشأن.
والجمعة، أكّدت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة عدم السماح للعدو باستمرار الحصار الظالم على شعبنا في قطاع غزة، وأن من حقّه التعبير عن رفضه لهذا الحصار بكل الوسائل المناسبة.
وشدّد بيان "المشتركة" على أن "المقاومة ردّت وستردّ على كل استهداف من العدو لمواقعها، أو أي عدوان على أبناء شعبنا"، رافضةً في الوقت ذاته "اتّخاذ العدو للأدوات السلمية (البالونات وغيرها) ذريعة لقصف مواقع المقاومة".
ويأتي البيان غداة ليلة ساخنة شهدت قصفًا جويًّا "أكثر عنفًا" من الأيام السابقة، لمواقع المقاومة في مناطق عدّة من القطاع، وردًّا من فصائل مقاومة بالقذائف الصاروخية صوب مستوطنات "غلاف غزة"، في مسعى واضح من الفصائل لتثبيت معادلة "القصف بالقصف".
وزعمت الإذاعة العبريّة صباح الجمعة، أن عدد الصواريخ التي أطلقت الليلة من غزة باتجاه المستوطنات، بلغت 12 قذيفة صاروخية وقذيفة هاون، تمكنت "القبّة الحديدة" اعتراض عدد منها، موضحةً أن جيش الاحتلال شنّ 3 موجات من الغارات على أهداف للمقاومة.
فيما ادّعت القناة 13 العبريّة إصابة 4 مستوطنين بجراح "طفيفة"؛ جرّاء سقوط صواريخ أو شظايا صواريخ "القبّة".
رسالة تحذير
الكاتب والمحلّل السياسي إبراهيم المدهون، أكد أن بيان الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة يحمل رسالة تحذير واضحة، بعدم القبول بحصار غزة، وعلى الاحتلال التقاطها.
وقال المدهون لصحيفة "الاستقلال" "البيان عبّر عن جاهزية المقاومة للمواجهة الشاملة، لكن لن تقبل بمعادلة الحصار والموت البطيء لشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، مهما كلّف الثمن"، متوقعًا أن يكون "ردّ فعل المقاومة على أي عدوان للاحتلال "سيأتي سريعًا ومباشرًا وبالشكل ذاته".
وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن موقف المقاومة التي عبّر عنه في بيانها هذا "يحظى بإجماع وقبول وطني وفصائليّ ودعم جماهيري".
وفي هذا الصدد، قال "ما يميّز مقاومة غزة اليوم تبنّيها لمطالب شعبها، تنتفض من أجل معاناتهم، وتبدي استعدادها للقتال والمواجهة؛ حتى توفّر الكرامة والحياة المستحقة له".
"جولة تسخين"
بدوره، أوضح الكاتب والمحلل السياسي عماد زقّوت لصحيفة "الاستقلال"، أن بيان "الغرفة المشتركة" لفصائل المقاومة يرسم ملامح سياستها، خلال الفترة القادمة.
وتتمثّل هذه السياسة، بحسب زقّوت، بعدم القبول بالحصار والتضييق، أو الصمت عن أي عدوان أو قصف، أي أن المقاومة تثبّت في بيانها معادلة القصف بالقصف، والرعب بالرعب".
وبيّن الكاتب والمحلل السياسي أن ما نقله البيان من إصرار المقاومة في تلبية مطالب شعبنا بكسر حصار غزة، قد يدفع نحو ما وصفها بـ"جولة تسخين"، خلال الأيام المقبلة، ما لم يرضخ الاحتلال للتفاهمات التي تحقق تلك المطالب.
تصعيد محدود
أما المحلل السياسي المختصّ بشؤون العدوّ، باسم أبو عطايا، لفت إلى أن بيان "الغرفة المشتركة" ترددت أصداؤه داخل كيان الاحتلال.
وقال أبو عطايا لصحيفة "الاستقلال" "العديد من المراقبين لدى الاحتلال أخذوا بيان المقاومة على محمل الجدّ، من خلال الإشارة إلى صدقها فيما تتوعد به، وسط توقعات بأيام عصيبة".
وبيّن أن بيان المقاومة، يلفت إلى جديّتها في الرد على كل قصف وعدوان، ورفضها لتغيير قواعد الاشتباك، "فالقصف سيقابل بالقصف".
وفي ضوء المعطيات الراهنة، رجّح أن "تشهد الأيام القادمة تصعيدًا محدودًا، لن يصل إلى جولة مفتوحة؛ إلّا حال خرجت الأوضاع الميدانية عن السيطرة".
واستدرك "لكن لا أعتقد أن كلا الطرفين (المقاومة والاحتلال) يسعيان لذلك، فهنالك أزمات داخلية كبيرة لدى الكيان، كما أن المقاومة لا تريد مفاقمة الأوضاع الإنسانية في غزة، أكثر مما عليه حاليًّا".
ونوّه إلى أن بيان "الغرفة المشتركة" للمقاومة وما حمله من رسالة تحذير جادّة، ستدفع الوسطاء للتدخل الفوري؛ لجهة احتواء الأوضاع، من خلال الضغط على الاحتلال لدفعه بتطبيق تفاهمات كسر حصار غزة".
ويستأنف شبّان فلسطينيون منذ نحو أسبوعين، إطلاق بالونات محملة بمواد حارقة صوب مستوطنات "الغلاف"؛ تتسبب باحتراق مئات الدونمات الزراعية، وفق مزاعم الاحتلال، الذي يرد على ذلك بقصف أهداف للمقاومة.
يأتي ذلك، في وقت توعّد فيه وزير حرب الاحتلال "بيني غانتس" بتوجيه "ضربات قاسية" إلى فصائل المقاومة في غزة "حال لم يسد الهدوء في الجنوب"، على حد قوله.
وقال غانتس عقب اجتماع عقده مع قادة جيشه في المنطقة الجنوبية الجمعة، "سنواصل حماية سكان الجنوب (المستوطنون)، وستتلقى حماس ضربة مؤلمة إذا ما واصلت إطلاق النار باتجاه الغلاف".
وفي وقت سابق، هدّد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" باستئناف الاغتيالات ضد قادة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، حال تواصل إطلاق "البالونات الحارقة".
ونقل الإعلام العبريّ الأربعاء، عن "نتنياهو" قوله "أنصحهم بعدم الاستمرار في ذلك (...) مستعدون لاستخدام كافة الأدوات، بما فيها الاستهدافات الشخصية، إذا تطورت الأمور".
في الأثناء، وتتصاعد أزمة بين "نتنياهو" و"غانتس" اللذين يمثلان قطبي الائتلاف الحكومي داخل الكيان، حول إقرار ما تسمى "ميزانية الدولة".
ويطالب "نتنياهو" وهو زعيم "حزب الليكود" بميزانية لعام واحد فقط، بينما "غانتس"، وهو زعيم حزب "أزرق أبيض"، رئيس الحكومة المناوب، يصرّ على إقرار ميزانية لعامين.
في المقابل، يرجّح مراقبون بالكيان انهيار الائتلاف الحكومي، والتوجّه لانتخابات عامة جديدة، مع الموعد المحدد لإقرار الميزانية، وهو يوم 25 أغسطس (آب) الجاري، وحال لم تُقرّ؛ فسيذهب الكنيست (البرلمان) لحل نفسه باتجاه تنظيم انتخابات، ستكون الرابعة منذ أبريل(نيسان) 2019.


التعليقات : 0