غزة/ محمد أبو هويدي:
يعيش قطاع غزة منذ أكثر من عشرة أيام أجواء تصعيد وتوتر شديدين، بفعل تشديد الحصار وتصاعد العدوان وعمليات القصف "الإسرائيلي" على القطاع، وما يقابله من ردود فعل شعبية عبر وحدات "الإرباك الليلي" المنتشرة على حدود القطاع.
وفي ضوء ذلك، تصاعدت لهجة التهديد "الإسرائيلية" بمزيد من العدوان والانتقال إلى مربع الاغتيالات التي تستهدف قيادات المقاومة في القطاع، فيما أكدت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الجمعة، أن المقاومة ردّت وسترد على كل استهداف من الاحتلال لمواقعها أو أي عدوان على أبناء شعبنا، مشددةً على أنها "لن تقبل باتخاذ العدو للأدوات السلمية- كالبالونات وغيرها- ذريعة لقصف مواقع المقاومة".
كما أكد مصدر في المقاومة وفقا لصحيفة "الأخبار" اللبنانية أمس، أن المقاومة أوصلت رسالة عبر الوسطاء بأنها ستردّ بصورة كبيرة وقوية"، في حال أقدم الاحتلال على تنفيذ اغتيال، وأنها سترى في ذلك إعلاناً للحرب "التي ستحرق فيها المقاومة تل أبيب بآلاف الصواريخ، وبما لا يتوقعه الاحتلال".
وبالتزامن، أفادت مصادر مطلعة بوجود اتصالات مكثفة تجري من قبل الوسطاء لاستعادة الهدوء في غزة، إلا أن الفصائل الفلسطينية ترفض أن يكون ذلك على حساب شروطها لكسر الحصار كاملًا عن القطاع، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التفاهمات كاملة وتسريع الخطوات من أجل تنفيذ المشاريع المتفق عليها.
ومن المتوقع أن يصل السفير القطري محمد العمادي غلى قطاع غزة خلال الأسبوع الجاري، في محاولة منه لنزع فتيل الانفجار، وسط توقعات بتصاعد التوتر في المنطقة في حال لم تثمر زيارته عن نتائج إيجابية.
وكانت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي قصفت ، في ساعةٍ مُبكرةٍ من صباح أمس السبت، نقطتين للمقاومة الفلسطينية شرقي محافظتي رفح وخانيونس، جنوبي قطاع غزة؛ دون إصابات.
الاحتلال يسعى للتهدئة
المحلل والمختص في الشأن "الإسرائيلي" عامر عامر، أكد أن الوسطاء يعملون بشكل حثيث في محاولة للحيلولة دون الوصول إلى مواجهة واسعة، لافتاً إلى تدخل من أكثر من جهة (المصريين والأمم المتحدة، وقطر)، مرجحاً أن يستجيب الاحتلال لمطالب المقاومة في موضوع الحصار على قطاع غزة.
وأوضح عامر في حديث لـ "الاستقلال"، أن الأمور تسير نحو تجديد التهدئة مع الاستجابة لشروط المقاومة ووقف عمليات التصعيد، مبيناً أن الاحتلال يعيش ظروفاً ليست سهلة تحتم عليه عدم الولوج إلى مواجهة واسعة مع قطاع غزة.
وأرجع عامر ذلك لأمرين، أولهما، عدم استقرار حكومة نتنياهو واقتراب موعد القرار الخاص بالانتخابات الرابعة الذي سيتخذه الأخير، وهذا سيدخل الاحتلال في حالة عدم الاستقرار.
والأمر الثاني، تداعيات جائحة كورونا وما خلفته من تداعيات اقتصادية على المجتمع "الإسرائيلي"، مع إبقاء التركيز على موضوع التطبيع الإماراتي "الإسرائيلي"، وجعل هذا الموضوع عنواناً بارزاً في حملته الانتخابية القادمة والتي سيتضح أمرها يوم السبت القادم.
المقاومة الحصن المنيع
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة، أن الوسطاء لنزع فتيل الانفجار بغزة، قد يحققون نجاحاً في مسعاهم، إذا ما استجابوا لمطالب المقاومة.
وقال أبو شمالة في حديث لـ"الاستقلال" إن الصورة باتت واضحة وجلية الآن، فغزة أخذت كامل استعداداتها، وأشهرت سيفها، ونزلت إلى الميدان.
وأضاف أن المقاومة لا تحارب هنا من أجل فك الحصار فقط، بل من أجل القضية الأساسية وهي الاحتلال، وبمقدور غزة أن تقلب المعادلات وتقلب الطاولة على رؤوس الاحتلال والمطبعين العرب.
وأكد أبو شمالة أن قيادة المقاومة في غزة تدرك هذا الأمر جيداً، لذلك رفعت من سقف اشتراطاتها ومطالبها ووضعت ما يشبه الصخرة في وجه "الإسرائيليين"، إما الخضوع لمطالبنا وهذه قضية مبشرة بالخير، وإما أن نواصل التصعيد.
ويرى د. أبو شمالة، أنه حتى هذه اللحظة ليس بقدور "إسرائيل" أن تستجيب لكل اشتراطات ومطالب المقاومة الفلسطينية في موضوع فك الحصار، وبالتالي تبقى محاولات الوسطاء للتوصل إلى تهدئة مؤقتة إلى حين الانفجار من جديد.
وأوضح المحلل السياسي، أن بيان الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية كان واضحا وجريئا، لذلك فإن الاحتلال بين أمرين، إما الاستجابة لشروط المقاومة، أو أن تقوم الأخيرة بالرد على جرائمه.
وأشار د. أبو شمالة، إلى أن الأوضاع في داخل الكيان الصهيوني غير مستعدة للدخول في مواجهة مع المقاومة، باعتراف ما يسمى "مراقب الدولة".
وتابع أبو شمالة، أن "إسرائيل" في هذه الأيام تعيش حالة من الفرح والنشوة عقب توقيع اتفاق "العار" التطبيعي مع الإمارات، وبالتالي لا تريد أن تُفسد هذه الأجواء، وبالتالي ستحاول "إسرائيل" أن تستجيب لمطالب المقاومة واشتراطاتها لعدم الدخول في جولة تصعيد مع المقاومة تكون "تل أبيب" ومصانع الأسلحة والمواقع العسكرية الإسرائيلية هدفاً لصواريخ المقاومة، إلا إذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود وانعدمت الوسائل للتوصل لشكل نهائي ومتفق عليه من أشكال التفاهم.
ولفت المحلل السياسي، أن الإسرائيليين يسعون إلى الوصول إلى اتفاق يمنع التصعيد وإبرام تهدئة سريعة بكل السبل.


التعليقات : 0