غزة/ سماح المبحوح :
استغل الاحتلال الاسرائيلي إعلان السلطة الفلسطينية في منتصف مايو/ أيار الماضي وقف العمل بالاتفاقيات المبرمة معه، لفرض إجراءات عقابية جديدة على الفلسطينيين، تتمثل في عدم الاعتراف بتسجيل 25 ألف طفل بعد هذا التاريخ، وإحكام قبضته على حقهم بالسفر والتنقل بحرية، ضاربا بعرض الحائط كافة الأعراف والقوانين الدولية التي نادت بإعطاء أي شعب محتل حقوقه.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على معبر الكرامة الحدودي بين الضفة الغربية والأردن، أعادت عائلة من مدينة رام الله، بسبب عدم الاعتراف بتسجيل طفلتها المولودة منذ مارس/آذار الماضي لعدم وصول سجلها إلى الاحتلال.
وقالت موظفة التسجيل الإسرائيلية للأم بلغة عربية "روحي من هون خلي أبو مازن يطلعك. أنتم من أردتم وقف التنسيق".
25 ألف طفل ولدوا بعد 20 مايو/أيار 2020 وهو تاريخ إعلان السلطة الفلسطينية وقف العمل بالاتفاقيات المبرمة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي أصبح لا يعترف بهم ولا يسمح لهم بالسفر، إذا اضطروا لذلك مع ذويهم " .
قبل وقف التنسيق مع الاحتلال؛ كانت الداخلية تبلغ الاحتلال الإسرائيلي بتسجيل أي مواطن فلسطيني، سواء حاصل على الجواز أو حاصل على هوية، وذلك بحكم أنه يتحكم بالمعابر، فكان يبلغه بذلك تبليغا، ويسجل لديه البيانات الجديدة سواء الجوازات أو شهادات الميلاد، كما كان ساريا منذ توقيع اتفاق "أوسلو" عام 1993.
وتشترط " إسرائيل " للاعتراف بالمواليد الفلسطينيين، تزويد وزارة الداخلية الفلسطينية لها، بشكل رسمي، ببياناتهم، وهو ما توقف عقب قرار الرئيس محمود عباس، تجميد العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل، في مايو/أيار الماضي، احتجاجا على التهديدات الإسرائيلية بضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وتسيطر " إسرائيل" ، بصفتها قوة احتلال، على معابر الضفة الغربية، وتمنع الفلسطينيين من السفر أو الدخول إليها، بدون موافقتها، كما تمتلك وفق نظام البيانات الكاملة للمواطنين الفلسطينيين.
وبحسب يوسف حرب وكيل وزارة الداخلية الفلسطينية، أكد في تصريحات اعلامية، أن الادارة العامة للأحوال المدنية التي تقوم بإصدار كافة الوثائق من جوازات سفر وبطاقات هوية شخصية، وشهادات وفاة، سجلت أكثر من 25 ألف مولود جديد، منذ إعلان السلطة الفلسطينية، وقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل" في مايو/أيار الماضي.
وأضاف حرب "هذه خطوة "إسرائيلية" لتأليب الرأي العام الفلسطيني ضد السلطة الوطنية ومؤسساتها الوطنية، وإحدى أدوات الضغط والابتزاز الذي تمارسه سلطات الاحتلال، وأكثر المتضررين من هذا الإجراء هم الذين ينوون السفر ولديهم مواليد جدد".
وأوضح أن السلطة الفلسطينية، ومنذ إعلان رئيس السلطة تجميد كافة الاتفاقيات مع " إسرائيل " ، لم ترسل بيانات أي مولود جديد ، وهذا يترتب عليه عدم تمكن المواليد الجدد (وعائلاتهم بالتبعية) من السفر، مبينا أن الاحتلال يمارس الابتزاز بحق الشعب الفلسطيني.
ضرر كبير
المحامي بمركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية علاء بدارنة أكد أن عدم اعتراف الاحتلال الاسرائيلي بحوالي25 ألف مولود فلسطيني جديد، هو تعطيل لمصالح المواطنين الفلسطينيين، مشيرا إلى أن الضرر الأكبر يقع على سكان المناطق المحتلة عام 48 والقدس، فالاحتلال لا يعترف بهم، والسلطة الفلسطينية ترفض إعطاءهم أوراقا ثبوتية لوجودهم ضمن حدود تلك المناطق ، أي لا سلطة لها عليهم.
وأوضح بدارنة لـ"الاستقلال" أن موضوع الوثائق أمر شائك للغاية ، لوجود ملفات مشتركة بين السلطة والاحتلال الاسرائيلي بموجب اتفاق " أوسلو" الذي نظم العلاقات السياسية والمدنية والأمنية والاقتصادية بين الطرفين.
وين أن الأوراق الثبوتية لأي مواطن فلسطيني عمل على استصدارها أو جددها مؤخرا كالبطاقة الشخصية " الهوية " أو جواز السفر أو وثيقة زواج أو شهادة ميلاد ووثائق أخرى، لن يستفيد منها ؛ لوجود ارتباط وثيق بين السجل السكاني والسلطة الفلسطينية، وبين ما يسمى بـ "الإدارة المدنية الإسرائيلية".
وأشار إلى أن الأمر لن يتوقف حد تعطيل اصدار أو تجديد الوثائق، بل يتعدى ذلك إلى مواجهة المواطنين الفلسطينيين مشكلة حقيقية تتمثل بعرقلة سفرهم وتنقلهم داخل وخارج فلسطين، كحق كفلته كافة الأعراف والقوانين الدولية .
ولفت إلى أنه وفق اتفاقية جنيف الرابعة فإن منظمة الصليب الأحمر الدولية الجهة المخولة للضغط على الاحتلال الاسرائيلي لتحمل مسؤولياته، بتنفيذ نصوص الاتفاقية، وهي الجهة التي تمثل أي شعب واقع تحت احتلال أمام المجتمع الدولي.
ضغط على السلطة
بدوره، أكد المحلل والكاتب السياسي مصطفى الصواف أن الاحتلال الاسرائيلي لا يتوانى عن اجبار الفلسطينيين للخضوع له، مستخدما الوسائل المتاحة كافة لينفذ ذلك الهدف، مشددا على أن عدم تسجيل قرابة 25 ألف مولود جديد بالسجلات المدنية إحدى الوسائل للضغط على السلطة الفلسطينية.
وقال الصواف لـ"الاستقلال" : " إن الفرصة متاحة أمام السلطة للتحلل من كافة الاتفاقيات والالتزامات مع الاحتلال الاسرائيلي، قبل أن يتخذ اجراءات أخرى للضغط على الفلسطينيين".
وأضاف : " الاحتلال الاسرائيلي يمارس ضغوطه وإرهابه الشديد ضد الفلسطينيين، مستهدفا مناحي حياتهم كافة، لذلك على السلطة أن تتحد مع أطياف شعبها جميعا؛ لمواجهة كل المخاطر المحدقة بهم ، بوضع استراتيجية وطنية موحدة تنادي بالاستقلال والحرية وعدم الاعتراف بالاحتلال".
وأوضح أن الغاء السلطة الفلسطينية لكافة الاتفاقيات يعني إلقاء عبء الشعب الفلسطيني كاملا على الاحتلال ، وبالتالي دفعه لتحمل المسؤولية .


التعليقات : 0